ناسا تنجح في تغيير مسار كويكب لأول مرة في التاريخ.. تفاصيل
كتب : محمود عبدالرحمن
تجربة ناسا تغير حركة كويكب حول الشمس
كشفت قياسات جديدة أن تجربة الاصطدام التي نفذتها وكالة الفضاء الأمريكية NASA ضمن مهمة DART mission لم تقتصر نتائجها على تغيير مدار كويكب صغير حول رفيقه فحسب، بل أدت أيضا إلى تعديل المسار المداري الكامل لنظام الكويكبين أثناء حركتهما حول الشمس.
وكانت ناسا قد أجرت في عام 2022 تجربة غير مسبوقة عندما أرسلت مركبة فضائية للاصطدام عمدا بالكويكب Dimorphos، وهو القمر الصغير الذي يدور حول الكويكب الأكبر Didymos، وذلك لاختبار إمكانية تغيير مسار الكويكبات في الفضاء ضمن جهود حماية الأرض من أي اصطدام محتمل في المستقبل.
وكانت النتائج الأولية قد أظهرت نجاح المهمة، بعدما أدى الاصطدام إلى تقليص الفترة المدارية لديمورفوس حول ديديموس بنحو 33 دقيقة، وهو تغيير أكبر بكثير مما توقعه العلماء قبل تنفيذ التجربة.
لكن التحليلات الحديثة أوضحت أن تأثير الاصطدام كان أوسع من ذلك، إذ لم يقتصر على تغيير حركة الكويكب الصغير حول رفيقه، بل تسبب أيضا في تعديل طفيف لمسار النظام الكامل للكويكبين أثناء دورانهما حول الشمس.
ويرجع ذلك إلى أن اصطدام مركبة DART بالكويكب الصغير أدى إلى تناثر كميات من الحطام في الفضاء، وهو ما نقل جزءا من الزخم بعيدا عن النظام، الأمر الذي منح الكويكبين دفعة صغيرة غيرت سرعتهما المدارية قليلا.
وأظهرت البيانات التي جمعها العلماء أن هذا التأثير أدى إلى إبطاء السرعة المدارية للنظام بنحو 11.7 ميكرومتر في الثانية فقط، وهو رقم ضئيل للغاية، لكنه قد يتراكم مع مرور الوقت ليُحدث فرقا ملحوظا في موقع الكويكب في الفضاء.
فخلال نحو عشر سنوات قد يصل هذا التغير إلى ما يقارب 3.7 كيلومترات، ما يعني أن دفعة صغيرة كهذه قد تكون كافية لإبعاد كويكب خطير عن الأرض إذا جرى اكتشافه مبكرًا.
ومن المتوقع أن توفر بعثات فضائية مستقبلية، مثل مهمة Hera mission التابعة لـ European Space Agency، معلومات أكثر تفصيلا عن آثار الاصطدام، إذ ستدرس فوهة التصادم وبنية الكويكبين وكتلتهما بدقة أكبر.
ويمثل هذا الإنجاز خطوة مهمة في تطوير تقنيات الدفاع الكوكبي، إذ أثبتت التجربة للمرة الأولى قدرة البشر على تغيير مسار جسم طبيعي يتحرك في النظام الشمسي.