إعلان

حلم الكوكب الصالح للسكن.. ماذا يكشف TRAPPIST 1e عن الحياة خارج الأرض؟

كتب : مصراوي

06:06 م 19/01/2026

كوكب TRAPPIST-1e

تابعنا على

كتب- مصراوي

كشفت دراسات فلكية حديثة أن كوكب TRAPPIST-1e، أحد الكواكب السبعة الشبيهة بالأرض التي تدور حول نجم قزم أحمر قريب نسبيا من كوكبنا، لا يزال يطرح تساؤلات حاسمة حول امتلاكه غلافا جويا، وهو العامل الأساسي الذي يحدد إمكانية وجود ماء سائل، ومن ثم احتمالات الحياة.

ونشرت ورقتان بحثيتان في مجلة رسائل الفيزياء الفلكية عرضتا نتائج أولية لرصد نظام TRAPPIST-1 باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لوكالة ناسا.

وقدم الباحثون، ومن بينهم سوكريت رانجان من مختبر القمر والكواكب بجامعة أريزونا، تحليلا للبيانات المتاحة وسيناريوهات محتملة لطبيعة سطح الكوكب وغلافه الجوي.

ورغم أن النتائج تعد خطوة مهمة نحو فهم خصائص أحد أقرب الكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض، دعا رانجان في ورقة بحثية ثالثة إلى توخي الحذر، مؤكدا أن الأدلة الحالية غير كافية لتأكيد وجود غلاف جوي على TRAPPIST-1e، أو للجزم بأن إشارات الميثان المرصودة تعود إلى الكوكب نفسه وليس إلى نجمه المضيف.

ويقع نظام TRAPPIST-1 على بُعد نحو 39 سنة ضوئية من الأرض، وسُمّي نسبة إلى مشروع "التلسكوب الصغير للكواكب العابرة والكويكبات" الذي اكتشفه.

ويشبه هذا النظام نسخة مصغرة من نظامنا الشمسي، إذ يمكن للنجم وكواكبه السبعة أن تقع جميعا داخل مدار كوكب عطارد، بينما تستغرق السنة على أيٍ من هذه الكواكب بضعة أيام فقط.

وقال رانجان إن الفرضية الأساسية المتعلقة بالكوكب TRAPPIST-1e هي أنه قد يكون صالحًا للسكن في حال امتلاكه غلافا جويا، مضيفا: "لكن السؤال الأهم في الوقت الحالي هو: هل يوجد غلاف جوي من الأساس؟".

ولمحاولة الإجابة عن هذا السؤال، استخدم الباحثون جهاز مطياف الأشعة تحت الحمراء القريبة (NIRSpec) على متن تلسكوب جيمس ويب لرصد الكوكب أثناء عبوره أمام نجمه.

وخلال العبور، يمر ضوء النجم عبر الغلاف الجوي للكوكب إن وُجد، ما يسمح بتحليل مكوناته الكيميائية، وتزداد دقة النتائج مع تكرار عمليات الرصد.

وأظهرت أربع عمليات عبور رصدت حتى الآن دلائل أولية على وجود غاز الميثان إلا أن طبيعة النجم TRAPPIST-1، كونه قزما أحمر فائق البرودة وأصغر وأخفت كثيرًا من الشمس، تفرض تحديات كبيرة عند تفسير هذه الإشارات.

وأوضح رانجان: "رصدنا مؤشرات على وجود الميثان، لكن السؤال هو ما إذا كان مصدره الغلاف الجوي للكوكب أم النجم المضيف نفسه".

ولحسم هذا الجدل، أجرى الفريق محاكاة لعدة سيناريوهات محتملة، من بينها أن يمتلك TRAPPIST-1e غلافًا جويًا غنيًا بالميثان شبيهًا بغلاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.

وأظهرت النتائج أن هذا السيناريو، رغم كونه الأكثر ترجيحا بين الفرضيات المطروحة، لا يزال ضعيف الاحتمال.

وقال رانجان: "تشير أحدث نتائجنا إلى أن الإشارة الأولية التي فسرت سابقا على أنها دليل على وجود غلاف جوي قد تكون مجرد ضوضاء ناتجة عن النجم المضيف"، مؤكدا في الوقت نفسه أن ذلك لا ينفي امتلاك الكوكب غلافًا جويًا، بل يعكس الحاجة إلى بيانات أكثر دقة.

وأشار الباحث إلى أن تلسكوب جيمس ويب، رغم إحداثه ثورة في دراسة الكواكب الخارجية، لم يُصمم أساسًا لدراسة كواكب صغيرة شبيهة بالأرض، مضيفا: "نحن محظوظون لأنه قادر على دراستها من الأساس، إذ لا يوجد سوى عدد محدود من هذه العوالم التي يمكن تحليل أغلفتها الجوية بتفصيل".

ومن المتوقع أن توفر مهمة "باندورا" التابعة لناسا، والمقرر إطلاقها في أوائل عام 2026، بيانات أكثر حسمًا. وتهدف هذه المهمة إلى دراسة أغلفة الكواكب الخارجية ونجومها المضيفة عبر رصدها قبل وأثناء وبعد العبور.

ويعمل الفريق حاليا على تطوير تقنيات تحليل جديدة، من بينها ما يُعرف بـ"العبور المزدوج"، عبر رصد النجم أثناء عبور كل من TRAPPIST-1e وكوكب آخر قريب منه وخالٍ من الغلاف الجوي في الوقت نفسه، بهدف الفصل بين تأثيرات النجم وأي إشارات محتملة صادرة عن الغلاف الجوي للكوكب.

وختم رانجان بالقول: "هذه الملاحظات قد تتيح لنا أخيرًا التمييز بين ما يصدر عن النجم وما قد يكون دليلًا على غلاف جوي حقيقي للكوكب".

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان