إعلان

موجة الحر العنيفة تظهر مواقف "إنسانية" مع حيوانات الشوارع.. ماذا حدث؟

06:26 م السبت 11 يونيو 2022

كتب- عبدالله عويس:

مع كل ارتفاع في درجات الحرارة، تعيد حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، التذكير بشأن الحيوانات، وضرورة مراعاتها في تلك الظروف بالغة القسوة، لا سيما تلك التي تعيش بالشارع دون مأوى. أمر ألقى بظلاله من العالم الافتراضي إلى أرض الواقع، بما توضحه مشاهد لربات بيوت يحرصون على إطعام الحيوانات ومنحها الماء بشكل يومي.

في أحد شوارع شبرا الخيمة، تحرص لبنى محمود على وضع مياه باردة في إناء من الفخار اشترته خصيصا للحيوانات. مع كل صباح تلقي السيدة المياه الراكدة بالإناء، وتضيف غيرها، في فعل صارت ملتزمة به منذ 5 سنوات، بناء على نصيحة من حفيدتها. تقول لبنى إنها كانت تقوم بإبعاد قطة من أمام عتبة منزلها بالدور الأرضي، قبل أن تنهرها حفيدتها عن ذلك الفعل، وتخبرها ببراءة طفولية تناسب سنها أن ذلك غير لائق.

موقف بسيط كان سببا في تغيير ثقافة تعامل السيدة السبعينية مع قطط الشارع، ومن العداوة والخوف من الاقتراب من المنزل، فإن الأمر تغير بسبب حفيدتها، التي تابعت عبر مواقع التواصل ما للأمر من ثواب كبير، ومن حسن تصرف مع تلك المخلوقات التي لا تملك من التعبير ما يكفي ليتفهمه البشر: «ومن ساعتها وكل يوم بغير لهم المياه في الفخار ده، ولو اتكسرت ممكن أجيب طبق بلاستيك كبير أو جردل مش محتاجاه».

تصرف لبنى لم يكن فرديا، آخرون يقومون بذلك الفعل في أماكن مختلفة، بناء على متابعة شخصية لما ينشر على مواقع التواصل بشأن تلك الحيوانات، سواء كان الدافع دينيا أو إنسانيا. في أحد شوارع الدقي، كان مصطفى خليل، صاحب أحد المحال التجارية يقوم بتغيير الماء الخاص بكلاب الشارع، بعدما وضعه في إناء معدني قديم. يتابع الرجل الكلاب وهي تقترب منه في درجات الحرارة المرتفعة وغيرها لتشرب، متمنيا أن يكون لذلك أثر في حياته: «أنا لما أساعد حيوان ضعيف زي ده، ربنا يمكن يساعدني، هيبقى لي ثواب أكيد».

ما دفع الرجل إلى ذلك، منشور شاركته ابنته على صفحتها الشخصية، يتحدث عن الحيوانات في الشارع، ومدى أهمية توفير ماء ومأكولات لهم إن كان ذلك بالإمكان. شعر حينها بأن الأمر بسيط ولن يكلفه شيء، وعلى النقيض فقد يمنحه ثوابا كبيرا على حد قوله. وهناك نصوص دينية تحض على فعل الخير سواء للبشر أو الحيوانات، وكيف أن الشخص قد يؤجر على ذلك التصرف البسيط.

وهناك مجموعات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات ومبادرات تتعلق بالحيوانات، تنشر أمورا كهذه في كل فترة، على أمل أن تتغير ثقافة البعض مع حيوانات الشارع من العنف إلى المحبة، أو على الأقل عدم الإيذاء، آملين أن يكون لذلك أثر في الشوارع، وحياة تلك المخلوقات. تقول رنا علي إنها صارت تضع حبوبا ومياه أمام شرفتها كل صباح لتشرب منها الطيور بسبب منشورات مشابهة: «وأعتقد إن السوشيال ميديا أحيانا بيكون ليها دور في تغيير نظرتنا لحاجات مختلفة، وبقيت مؤخرا بشوف ناس كتير بتعمل ده».

آخرون يجهزون ما يشبه بيتا صغيرا من الكارتون المقوى للقط، أو صناديق الخشب الصغيرة ويضعونها في أماكن محددة، تستطيع الحيوانات اتقاء الشمس داخلها، أو اتقاء البرد في الشتاء أيضا، وهو أمر تلاحظه سلمى علي التي تمر في طريقها إلى المنزل على عدد منها. تقول الفتاة التي تعمل في إحدى متاجر وسط القاهرة، إن الأمر صار ظاهرة منتشرة، ويختلف بشكل كبير عما كان الوضع عليه في السابق: «فأعتقد مع كلام الناس الكتير عن الحر وعمايله في الحيوانات وضرورة الرأفة بيها هو السبب في ده».

دليلك لإنشاء استوديو بمنزلك تجني من خلاله الأموال

تعرف عليها
محتوي مدفوع

إعلان

إعلان

El Market