"بسمة للإيواء".. حلم شاب لإنقاذ المشردين من الشوارع

03:25 م الثلاثاء 20 أغسطس 2019

كتب- محمد زكريا:
كان محمود درج يتجول بالسيارة، عندما لمح مشرد يستند إلى حائط، ليقرر الطالب بالسنة النهائية في كلية الهندسة مساعدته، توجه الشاب نحو الرجل العجوز، نقله إلى أقرب حمام عمومي، بينما استعان بملابس تناسبه من جيران المكان، غسل درج جسد المشرد، حلق له شعره وهذب لحيته، ألبسه بديلا لتلك الثياب البالية التي يرتديها، قبل أن يعيده إلى مكان آمن بالشارع، ويلتقط له صورة نشرها على صفحته بفيس بوك، تلك كانت بداية مشروع "بسمة للإيواء".

1

لم يكن مر كثير من الوقت، حتى استقبل درج المئات من التعليقات المشجعة، والممتنة لفعلته، والتي وصل صداها إلى أهل المشرد نفسه، الذي غاب عن بيته لـ7 سنوات، قبل أن يلتقي بهم أخيرا، بفضل مجهودات الشاب ومنشوره، لينطلق درج وأصدقائه، وكلهم طلاب بالجامعة، يسكنون مدينة الزقازيق عاصمة محافظة الشرقية، نحو إنقاذ عشرات المشردين من ظلام الشارع.

2

دار الأصدقاء بالشوارع بحثًا عن المشردين، أعادوا عددا منهم إلى منازلهم، بينما تولوا رعاية آخرين في منزل استأجروا، في الوقت الذين شرعوا لتقنين عملهم، نجحوا في الحصول على اعتماد من وزارة التضامن الاجتماعي، ليكون لهم دار مشهرة برقم 3412 لسنة 2016، سموها "بسمة للإيواء".

منذ اللحظة الأولى لعمل الشباب، والذي بدأ في 19 أكتوبر 2016، وحتى اليوم، التقطت "بسمة للإيواء" 633 مشرد من الشارع، بينما نجحت في إعادة 228 شخص لأسرته، فيما تأوي الدار الآن، والتي هي عبارة عن 3 عمارات، 220 شخص، يُقدم لهم رعاية اجتماعية ونفسية، من خلال استقبال الدار لتبرعات خيرية، عبر حسابها في البنك، أو من خلال شيكات تصل إلى مقراتها في الزقازيق.

3

لا يختلف يوم "المشردين" بداخل "بسمة للإيواء"، عن مثيلتها من دور المجتمع المدني المخصصة لنفس الغرض، ينشغل ساكني المكان ببعض الأعمال كالمشغولات اليدوية، بينما يتخلل اليوم جلسات نفسية للمرضى، 3 وجبات يومية، ويوم ترفيهي بخارج مقار الدار، كزيارة إلى منطقة أثرية، أو بحر.

4

"بسمة للإيواء" نجحت في شراء قطعة أرض بالزقازيق، بمساحة فدان و120 متر، لبناء دار أكثر تجهيزًا لرعاية المشردين، بدلًا من تفرق مقارها بين 3 عمارات، لكن لم ينجح القائمون على الدار حتى الآن في الحصول على التراخيص المطلوبة.

5

يتمنى درج وأصدقائه أن يكتمل مشروعهم، ينجح في إخلاء الشارع من أي مشرد.. يغمض الشاب عينيه، يسرح، وهو ينطق ما يحلم به: "مصر خالية من المشردين".

إعلان

إعلان

إعلان