عيد مصري قديم.. كيف احتفل زوار القرية الفرعونية بشم النسيم؟

09:54 م الإثنين 29 أبريل 2019

كتبت - رنا الجميعي:

تصوير - محمود بكار

داخل القرية الفرعونية وأمام منضدة اصطف عليها البيض والسمك المملح والبصل الأخضر، كانت المرشدة السياحية، آية أشرف، تشرح للزوار أن شم النسيم هو عيد مصري قديم "وبندلل على كدا إن كلمة شم جاية من كلمة شُمو بالفرعوني يعني موسم الحصاد".

1اعتادت آية ذلك المشهد، لسنوات تُكرر التأصيل التاريخي لشم النسيم أمام الزوار القادمين للاستمتاع بيوم مختلف، حتّى أنها ترى أن ذلك الاحتفال من أقدم الأعياد التي عرفتها البشرية، وما زال يتم الاحتفال به حتى اليوم، وبحماس تُكمل المرشدة عملها للزائرين: "كان زمان العيد ده بيكون قبل عيد القيامة، ولما دخلت المسيحية مصر بقى يتعمل اليوم التالي لعيد القيامة"، وذلك حتى يتمكن المسيحيون في مصر من الاحتفال بطقوس شم النسيم من أكل البيض والسمك "اللي بيكونوا محرومين منه لحد عيد القيامة".

تلك المعلومة كان يعلمها القُمص بشارة صبحي، الذي اعتاد القدوم إلى القرية منذ عشر سنوات، ليتجوّل خلال مشاهد الحياة الفرعونية، المتمثلة في عملية الزراعة، ورعي الغنم، والري بالشادوف، وتفكيك البذور، وعملية الصناعة المتكونة من عمل البردي والكتان والعطور والنبيذ وغيره، كل ذلك لم يمل منه القمص "بستغرب إزاي الإنسان القديم كان بيتعب وهو بيشتغل على الصناعات دي".

2

يمر القمص من أمام منزلين دائمًا، وهو بيت الفقير والغني الذي يوضع عنده المنضدة المحمول عليها أصناف الاحتفال بشم النسيم، أمامها يقف المرشد السياحي، سيد حمدي، يحكي للقمص تاريخ ذلك العيد الفرعوني القديم، ودلالة كل صنف فيه حيث يقول "يعني البيض زمان مكنش بيتلون، دا كان بيتكتب عليه أمنيات المصريين القدماء ويعلقوها على الأشجار أو الشرفات عشان لما الشمس تطلع عليها تحقق ليهم أمنياتهم، حيث إن الشمس هي رمز للإله رع".

حين يسمع القمص ذلك الحديث يتبادر إلى ذهنه الأسئلة التي يوجهها البعض له "هو العيد ده مش مسيحي؟"، لا يفهم تمسّك هؤلاء بتحريف الحقيقة "أنا بقولهم المعلومة الصح لكن أنا هعمل ايه في اللي عايزين يفهموا غلط، مش هنعالج المخ ده".

3

ذلك المشهد نفسه استوقف أسرة لبنانية، كانت المرة الأولى التي يصطحب فيها "عُمر جوزو" والدته وزوجته للقرية الفرعونية، اعترض عمر حديث المُرشدة السياحية له حيث تساءل عن التشابه بين عيد القيامة وشم النسيم، حيث أن من طقوس عيد القيامة أو الفصح كما أطلق عليه عمر وزوجته "بيكسروا البيض وبيتخبى حتى الولاد يلاقوه".

4

الحديث عن شم النسيم وتشابهه بعيد القيامة جعل الأسرة تُفكّر في كيفية تلاقي الثقافات والأديان "يعني لما يكون شم النسيم من أيام الفراعنة، ممكن يكون ده معناه إن المسيحيين اتأثروا بيهم"، تجد أم عُمر بذلك المعنى شيئًا لطيفًا، وحين تعلم عن كلام البعض الذين يكرهون الاحتفال بشم النسيم تقول "وايه يعني لما نحتفل بأعياد كل الأديان، ما كلنا واحد"، ورغم أن الأسرة لبنانية الجنسية إلا أنهم احتفلوا بشم النسيم قبل زيارة القرية، تعلو الابتسامة وجوههم قائلين "أيوا أكلنا رنجة".

5

تعددت التساؤلات التي تلقتها آية عن قِدم الاحتفال بشم النسيم، وتزامنه مع عيد القيامة، ترى المرشدة أن الاحتفالات بموسم الربيع تحدث في كل العالم "عشان كدا كل الدول تقريبا بتحتفل الفترة دي، حتى أن الغرب بيهتم بردو بأكل البيض والسمك".

6

لمدة خمس ساعات؛ جلست بسمة إبراهيم، العاملة بالقرية، أمام منضدة شم النسيم، تستمع لحديث المرشد السياحي، وأسئلة الزوار، هي السنة الأولى لها التي تعمل فيه بالقرية، وتبتعد عن الطقوس التي تعودت على الاحتفال بها مع عائلتها "أهم حاجة اللمة والهزار والضحك والفسيخ"، غير أن اليوم لن ينتهي إلا بعودتها لتلك اللمة ليلًا "هنتجمع عند تيتة".

إعلان

إعلان