• هل يصبح حقيقة؟.. دعوة لإقرار لغة الإشارة في المدارس والخدمات

    09:45 م الإثنين 04 مارس 2019
     هل يصبح حقيقة؟.. دعوة لإقرار لغة الإشارة في المدارس والخدمات

    إحدى حركات لغة الإشارة

    كتبت-إشراق أحمد:

    كانت مروة آدم تبحث بين المقاطع المصورة بشكل تلقائي، وقت أن وقع نظرها على حلقة لبرنامج شهير يسمى "الصدمة"، تناولت رد الفعل إزاء تواجد صاحب إعاقة سمعية داخل مطعم. سبق أن شاهدت مروة الحلقة، لكن تلك المرة انتابتها مشاعر مختلفة؛ تذكرت عدد الأمهات التي طالبتها بإعداد دورات تدريبة لأبنائها من ذوي الصم والبكم، لكنها تعذرت لإمكانيات جمعيتها المحدودة، تساءلت السيدة الثلاثينية "مش لو كنا عارفين لغة الإشارة زي أي لغة كان التواصل هيبقى أفضل؟"، ومن ثم أطلقت دعوة -عبر الإنترنت- لإقرار تعليم لغة الإشارة في المدارس والجامعات وأماكن تقديم الخدمات.

    في 19 فبراير المنصرف نشرت مديرة "مؤسسة رسايل آدم" الدعوة إلى حملة لإقرار لغة الإشارة. تقول مروة إن جمعيتها المشهرة في 2014 تعمل على تنمية قدرات المجتمع عبر الفن، لهذا تقدم العديد من الدورات للأطفال وكافة الفئات في أماكن مختلفة، يشارك فيها ذوي الإعاقات، لكن طالما وجدت عائقاً مع أصحاب الإعاقة السمعية، وتعددت المواقف التي جعلتها تفكر "ليه في مدارس للصم والبكم لوحدهم. ليه نعزلهم ونقصر حياتهم على حدود أسرتهم أو أصحابهم من ذوي الإعاقة؟".

    1

    ترى مديرة "رسايل آدم" أن الكثير يبذل العناء لتعلم لغة أجنبية من أجل التواصل مع الآخرين في بلاد مختلفة، فيما يتواجد في المجتمع أناس لا نستطيع التحدث معهم أو فهم متطلباتهم.

    مواقف عدة مرت بها مروة دفعتها لإطلاق تلك الدعوة؛ آخرها في 2015 حينما أرسلت إليها إحدى السيدات من ذوي الإعاقة السمعية، تطالبها بإقامة ورشة لمن مثلها في المتحف المصري، إذ كانت الجمعية تقدم دورات تدريبة في تلك الفترة، لكن العجز كان شعور مروة ثانيةً "إحنا منعرفش لغة إشارة ولما حاولنا نتواصل مع مترجمين كان التكلفة فوق طاقتنا" كما تقول مديرة "رسايل آدم".

    تعمل مروة على التواصل مع وزارة التربية والتعليم، لتقديم مشروع شراكة بين الوزارة وجمعيات المجتمع المدني لبحث إمكانية تطبيق تعليم لغة الإشارة في المدارس كما تقول، كذلك تسعى للتواصل مع الجهات الطبية، لإقناعهم بتدريب بعض الأطباء "لما حد من الصم والبكم بيدخل مستشفى لو مش معاه حد يعرف لغة إشارة محدش هيبقى عارف يتواصل معاه".

    وفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2017 تبلغ نسبة ذوي الإعاقة في مصر 10.67%، فيما يقدر عدد أصحاب الإعاقة السمعية بنحو 4 مليون نسمة أي 4% من السكان، حسب آخر تصريح لأشرف مرعي، الأمين العام للمجلس القومي لشؤون الإعاقة، أثناء ندوة بعنوان "المشاركة السياسية للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية" عقدها المجلس في مارس 2018.

    وعن وضع ذوي الإعاقة السمعية في مصر، تقول داليا عاطف، الباحثة في شؤون الإعاقة، وعضو المجلس القومي، إن لغة الإشارة ظلت لفترة طويلة تُمارس بالتجربة من قِبل الأسر والمقربين لأصحاب الإعاقات السمعية، وليست مدرجة كلغة، لكن مع صدور القانون رقم 10 لعام 2018 الخاص بذوي الاحتياجات الخاصة، واللائحة التنفيذية، أقرا لغة الإشارة لغة رسمية "ولابد أي حد يتعامل معاها زي بقية اللغات" حسب قولها.

    وأشارت الباحثة إلى أن الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر، وكذلك دستور 2014 في مواده، تلتزم الدولة بـ"ضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتهيئة الموافق العامة والبيئة المحيطة بهم وممارستهم لجميع الحقوق السياسية ودمجهم مع غيرهم من المواطنين" كما تنص المادة 81.

    تتفق داليا مع التعليم بالدمج، رافضة المدارس المنفصلة والنظام المعمول به طيلة السنوات السابقة مع ذوي الإعاقات السمعية قائلة "أثبتت التجربة فشل فكرة الفصل"، لافتةً إلى أن نسبة المتعلمين بين الصم والبكم لا تتجاوز 2% حسب قولها.

    وترى الباحثة في شؤون الإعاقة أن هناك خطوات نحو إقرار لغة الإشارة، تتمثل في إطلاق جامعة عين شمس دبلومة لغة الإشارة، وكذلك ما نص عليه قانون الاحتياجات الخاصة بأن أي جهة في الدولة ترغب في التعامل بلغة الإشارة عليها مخاطبة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة لتوفير من يقوم بذلك قائلة "يعني أصبح في درجة وظيفية لأصحاب الإعاقات السمعية" حد تعبيرها.

    وعن مدى إقرار لغة الإشارة في المدارس، تقول داليا "مش هينفع نهد المدارس الموجودة لكن ممكن نطور الموضوع واحدة واحدة لغاية ما نوصل للدمج الكامل"، فيما تأمل كل مِن الباحثة وصاحبة مؤسسة "رسايل آدم" أن تصبح لغة الإشارة متعارف عليها دون فصل أو تمييز داخل المجتمع.

    إعلان

    إعلان

    إعلان