• بعد وفاة "كابتن ناصر".. قصة رجل عاش حياته للأهلي

    01:07 م الأربعاء 27 مارس 2019

    كتب- محمد زكريا:

    مساء الأحد الماضي، كان ناصر محمد، يجلس مع اثنين من أصدقائه، على مقهى لم يتغيبوا عنه لسنوات، لعبة النرد حاضرة والأحاديث لا تتغير؛ كلها عن الكرة، وفي نظرهم هي للأهلي، يُخبرهم صاحب الـ56 عاما، عزمه حضور القمة القادمة من المدرجات، فيما تواجههم مشكلة واحدة، المباراة مع الزمالك تُلعب دون جماهير، لكن ناصر مُصمم على قراره، فعلها مرات، يذهب للاستاد ويكون ما يكون، فيما لم يمهله القدر فرصة جديدة، مات الرجل فجأة.

    قبل 30 عاما، تقابل محمد فؤاد، مع عم ناصر، في المدرجات، أُعجب الأول بحماس الثاني للأهلي، فهو عاشق أيضا للكيان، باتا صديقين حميمين من وقتها، وقبل كل مباراة يتقابل الاثنين مع صديقهما الثالث محمد إسماعيل، على المقهى يفطرون سويا، وبسيارة فؤاد الخاصة، يتجهون إلى ملعب المباراة، كانت في القاهرة، أو في أي محافظة أخرى، لا يهم، فمباراة للأهلي بالنسبة لناصر كالساعة، يضبط عليها يومه، وقوت أسرته، كانت كنقطة تلف حولها حياته.

    كان عشق ناصر للأهلي، يتعدى حدود، الـ90 دقيقة، والأرض الخضراء. في منزل ناصر، شرائط مسجلة للاعبي الأهلي، والغلبة فيها لمحمود الخطيب، يعيد إسماعيل، حكاية احتفاظ صديقه بتذكرة مباراة اعتزال "بيبو"، كذا لا ينسى دعاء ناصر الدائم لمحمد أبو تريكة، وتمنيه له بالعودة إلى مصر، بعد رفع عنه ما رآه الراحل ظلما. بين الحين والآخر يهفّ ناصر الشوق إلى لمساتهما السحرية، فيعيد مبارياتهما، لكن في كل الأحوال، تعرض شاشة التليفزيون إما مباراة معادة للفريق الأحمر أو برنامج رياضي يحلل أداء لاعبيه.

    حتى في الشارع، بالبساتين، كان ناصر، "كابتن الحي"، يستفسر منه الجيران عن أحوال الأهلي، أفكار مدربه، وخطط لاعبيه، توقعاته لمبارياته، وتمنياته لها، كأنه متحدثا رسميا عن النادي أمام أهل الحي. الحب نفسه زرعه في ولده محمد، يحكي الشاب، عن ولع الأحمر الذي مسه، درجة أنه لم يذهب إلى امتحانه من أجل مباراة للأهلي، وبعلم والده، وما الغريب؟ فالأب نفسه يوقف عمله لأجل حضور تدريب للاعبيه، وهو "أرزقي" يتكسب قوته يوما بيوم، فما بالك بمباراة، لا شيء للعائلة في الأهمية؛ يفوق الأهلي، وسكن الكرة لشباك منافسيه.

    وكأن حب الأهلي معيار الانتماء إلى عائلة ناصر، كان على الجد، أن يهيأ حفيده للأمر نفسه. قبل يومين من وفاته نوى أن يصحب الصغير إلى المدرجات، في مباراة الأهلي والزمالك نهاية الشهر، تدخل القدر ولم يكن لناصر ما أراد، لكن إسماعيل صديقه قرر أن يحضر اللقاء في النهاية، خيل له لحظة الوفاة أن الملعب لن يسعه بعد الآن، فيما وجد عزائه، في صورة لصديقه يضعها في المدرجات، إلى جانبه كما اعتادوا لعقود، في الهتاف معا للأهلي، لكن تلك المرة إسماعيل وحيدا، ومطالب لرفيقه بالدعاء، بينما ندر محمد أن يجمع كل العائلة في منزل الراحل، ليشاهدوا المباراة معا، كي ينفذ الابن وصية أبيه.

    إعلان

    إعلان

    إعلان