• قبل الحصاد.. الصدأ الأصفر يهدد محصول القمح.. والزراعة: "مفيش كارثة"

    12:40 م الخميس 21 مارس 2019

    كتب - رمضان حسن

    فوق عيدان وسنابل القمح، ظهرت طبقة صفراء تغير لونها تدريجيًا إلى بقع سوداء، يصف محمد الجوهري أحد المزارعين بـ"بلقاس" بمحافظة الغربية ما أصاب زرعه، هذا التغير لاحظه قبل أسبوعين، وبحكم خبرته الزراعية، عرف أن آفة أصابت زرعه، لكنه لم يستطع معرفة سببها أو ماهيتها، سؤاله وحديثه مع جيرانه كشف له أن ما أصب زرعه هو "الصدأ الأصفر"، ليشتري مبيدٍ من أجل رش المحصول "الوقت اتأخر جدًا وممكن الرش ميجبشي نتيجة دلوقتي، بس مفيش حل تاني غير كده" كمحاولة منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

    تعامل إبراهيم مجاهد، عند اكتشافه الإصابة في أرضه بطريقة أخري، حيث توجه إلى الجمعية الزراعية بقريته، من أجل الاستفسار من أحد المهندسين الزراعيين عن كيفية مواجهة الوباء الذي شخصه أحدهم بـ"الصدأ الأصفر" بعد مشاهدته ثلة من عيدان القمح المصابة التي قطعها مجاهد من أرضه لعرضها عليهم، طالبًا منه ضرورة رش الأرض "النهارده قبل بكره لازم الحتت المصابة كلها تترش"، ورفض مسؤول الجمعية تأكيد أو نفي ما سمعه مجاهد من جيرانه بأن الوقت تأخر.

    "الصدأ الأصفر" فطر يصيب المحاصيل الزراعية وخاصة القمح، حيث ينتج الفطر بقعاً مسحوقية تسمى "بثرات" على سطح الورقة، وتترك آثارًا على اليد عند ملامستها، يشبه صدأ الحديد"، ويمر مرض الصدأ الأصفر بعدة مراحل أثناء فترة الإصابة، إلى أن يتحول لون ورقة القمح إلى اللون الأسود، والتي تعد المرحلة الأخيرة في حياة فطر الصدأ، حيث يكون قد تمكن من سنبلة القمح بالكامل، وفقا للدكتور أشرف خليل مدير معهد بحوث أمراض النبات، موضحًا أن الوباء قديم، حيث سجل أول مرة عام 1920م، وظهر أكثر من مرة في الستينيات والتسعينيات من القرن الماضي.

    بينما أول حالة بالإصابة تم اكتشافها العام الحالي كان في يناير الماضي، بحسب الدكتور عبدالسلام المنشاوي، رئيس قسم بحوث القمح بـ"سخا" بمحافظة كفر الشيخ، واتخذت التدابير اللازمة لمحاصرة المرض في الشرقية وكفر الشيخ، وموضحا أنه يجري الآن بأقسام بحوث القمح، إنتاج أصناف جديدة تناسب التغيرات المناخية التي حدثت في مصر في الأعوام الأخيرة، خاصة أن بعض الإصابات كانت في المساحات المزروعة بصنف سدس 12، الذي يعتبر الأكثر حساسية ويتأثر بالتغيرات المناخية.

    ما نقول به حاليًا محاولات محدودة التأثير للحد من الخسائر، يقول المزارع محمد الجوهري، مبررًا ذلك بأن الوقت تأخر جدًا؛ لأن موعد حصاد القمح يبدأ بعد 10 أيام، أول أبريل القادم، والمشكلة كما يقول إننا اكتشفنا الإصابة متأخرًا"، وهو ما حدث مع عدد من المزارعين الذين أصيب محصولهم أيضًا بالصدأ الأصفر.

    "مفيش حد من الجمعية الزراعية أو المديرية سأل عننَا، وهزرع قمح على قد استهلاكي بس بعد كده"، يقول راقي صافي أحد الفلاحين، معبرًا عن غضبه من إصابة الصدأ الأصفر لمحصوله من القمح "عندي مساحة كبيرة مصابة، رشيت المناطق المصابة، لكن مفيش نتيجة".

    مصر من أكثر دول العالم استيرادًا للقمح، ففي العام الماضي وصلت كميات القمح المستوردة إلى 12 مليون طن، منها 7.5 مليون طن لصالح الحكومة و4.5 مليون طن لصالح القطاع الخاص، بينما بلغ حجم إنتاج مصر من القمح 8.4 مليون طن خلال عام 2017، مقابل 9.3 مليون طن في 2016، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء خلال العام الماضي، والذي يعادل النصف تقريبًا، نصف استهلاك مصر من القمح.

    زراعة فدان قمح يصرف 13 ألف جنيه زراعة وخدمة، وفقا لتقديرات صلاح الأشقر، الذي يستعد حاليا لحصاد محصوله من القمح، مرجعا سبب انتشار الصدأ الأصفر إلى غياب حملات التوعية "مكنشي في حملات لتوعيتنا أو تعريفنا بخطورة الأزمة، والمشكلة كانت محتاجة معالجة من بدري، قبل شهرين من دلوقتي مع بداية ظهور الإصابة، لكن أنا عرفت بعد فوات الأوان"، متوقعًا في ظل الأزمة الحالية أن يكون من الصعب توفير هذه التكلفة؛ لأن سعر توريد أردب القمح لا يتجاوز 640 جنيهًا في تقديره.

    وتقدم النائب خالد مشهور، عضو مجلس الشعب عن دائرة السعديين بمحافظة الشرقية، يوم الإثنين الماضي، بطلب إحاطة إلى وزير الزراعة، بسبب ظهور مؤشرات لإصابة محصول القمح بالصدأ الأصفر في محافظات الوجه البحري، معتبرا أن ذلك يمثل خطورة على أحد المحاصيل الاستراتيجية، ويمكن أن يتسبب في انخفاض محصول القمح بنسبة 20%، ما يتسبب في خسائر وصفها بالفادحة على المزارعين، مطالبًا بسرعة تحرك وزارة الزراعة.

    السبب في انتشار المرض يرجع إلى التغيرات المناخية التي طرأت على المناخ في مصر خاصة الوجه البحري، كما يقول الدكتور عبدالسلام المنشاوي، رئيس قسم بحوث القمح بـ"سخا" بمحافظة كفر الشيخ، نافيًا أن تكون أصناف القمح هي السبب الرئيسي؛ لأن معظمها مقاومة للصدأ، موضحًا أن مراكز البحوث الزراعية في مصر تعمل على متابعة كافة تطورات انتشار المرض، من أجل الحد من انتشاره ومحاصرته.

    الدكتور عباس الشناوي، رئيس قطاع الخدمات والمتابعة بوزارة الزراعة، يرى أن المساحات المصابة من زراعات القمح بالصدأ الأصفر صغيرة، وسبب إصابتها تأخر نزول الأمطار، ولا يوجد كارثة تهدد المحصول، موضحا أنها ظاهرة طبيعية حدثت قبل ذلك في مصر، لكن لا بد من محاصرتها برش المحصول في بداية ظهورها.

    إعلان

    إعلان

    إعلان