لعب ورسم وتأهيل نفسي.. مبادرة لدعم الأطفال بدور رعاية الأيتام

07:50 م الإثنين 02 ديسمبر 2019
لعب ورسم وتأهيل نفسي.. مبادرة  لدعم الأطفال بدور رعاية الأيتام

صورة أرشيفية

كتبت- شروق غنيم:

كان مفعول الورشة التدريبية كالسحر على الأطفال، الضحكة لا تفارق الوجوه، يبوحون بأحلامهم وكأنهم يستطيعون لمس السماء بأناملهم الصغيرة، ردود فعل مدهشة تلقاها أحمد محسن بعدما نظم ورشة تدريبية لعشرين طفلًا في دور رعاية، تُعلمهم كيف يواجهون المشكلات اليومية حين يُعرف فقط بأنهم يعيشون داخل دار أيتام، وكما امتلأ الأطفال بحماس تسللت تلك المشاعر لصاحب المبادرة خاصة بعدما تلقى رسالة من إحدى الفتيات التي عرفت عن الفكرة عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك" "كان نفسي وأنا صغيرة أقابل مبادرة شبه اللي عملتها، أنا اتربيت في دار أيتام وعانيت سنين من قلة الثقة في نفسي".

بعثت الرسالة الأمل في نفس محسن "كانت محفزة بالنسبة لي إني أكمل". اعتاد الشاب على زيارة دور الرعاية، ظل مؤمنًا بأن الزيارات لا يجب أن تمضي على عجل، أو تكون موسمية، لذا كان يزور الأطفال باستمرار، يقترب منهم أكثر "نلعب سوا ونذاكر ونتكلم شوية"، ذات يوم جاءه رد صادم "بدأت أسمع حكايات صعبة بيتعرضولها لما يتعرف إنهم عايشين في دار أيتام، عشان كدة حبيت أعمل لهم حاجة تخلهيم يثقوا في نفسهم ويصروا على تحقيق أحلامهم"، فكانت الورشة التأهيلية.

عشرون طفلًا يجلسون في حلقة دائرية، بينما تمنحهم المدربة عدة أنشطة، في البداية طغى على جانب الورشة طابع خفيف "بنخليهم يرسموا ونهزر معاهم ونلعب"، لكن الصمت حل تمامًا حين بدأ الجانب الآخر من الورشة "المدربة عرضت صورة لوّش شخص بس، وبعدين عرضت لقطة أوسع له فظهرت صورة الأسترالي نيك فيوتتش"، تلت عليهم قصة نجاحه، كيف تجاوز السخرية كونه من أصحاب متلازمة نقص الأطراف الأربعة وباتت قصة نجاحه ملهمة للعالم كله "وبدأنا نعرض عليهم أمثلة لناس ممكن تكون عانت في حياتها، سواء بسبب حاجة جسدية أو لعدم وجود أهل، هنا مكنش في صوت واحد في المكا، كل طفل مركز وبيسمع كويس".

1

من ضمن النماذج التي عرضتها المدربة قصتي نهلة النمر وإبراهيم سلامة "الاتنين اتربوا في دار أيتام، لكن كل واحد فيهم حقق حلمه"، حصلت النمر على شهادة إيدكسل الدولية المتخصصة في تعزيز نمو الأطفال، فيما بات سلامة ضمن فريق كورال سليم سحاب، كانت عيون الأطفال تلمع مع عرض قصتهما "شافوا إزاي في ناس خاضت نفس تجربتهم وكملت حلمها"، لم يكن الكلام نظريًا بل أعّد محسن مفاجأة لهم.

حين انتهوا من الورشة التدريبية، جاء وقت الترفيه بجولة نيلية، لكن قبل أن تتحرك، تجسدت القصص أمام أعين الأطفال، فوجئوا بوجود نهلة وإبراهيم "الأطفال كانت مبسوطة وجريوا عليهم وكإنهم يعرفوهم من زمان أو كإنهم أصحاب"، تركت المدربة وصاحب المبادرة الأطفال يقضون وقتًا أكثر بصحبة الشابين "كنا عاوزينهم يتكلموا معاهم ويسألوهم إزاي اتصرفوا مع الصعوبات اللي واجهتهم في حياتهم".

2

فتحت الورشة أفكارًا أخرى بالنسبة لمحسن، أدرك جوانب أخرى ينوي تقديمها للأطفال، فيما يعمل حاليًا على تكوين منهج يُدرّس في دور الرعاية برفقة متخصصين، يتكون من سلسلة ورش تدريبية "زي قبول الذات وإزاي يواجه التنمر"، كذلك يفكر أن يعرفهم أكثر على المجالات الموجودة "زي إننا نوديهم كليات طب، هندسة، مصانع مثلًا يشوفوا بتشتغل إزاي عشان يكونوا صورة عن المهن الموجودة وكل واحد يشوف نفسه يبقى إيه".

فيما يفكر على الجانب الآخر أن يمنح تدريبًا للمتطوعين الذين يزورون دور الرعاية، لتجنب أخطاء يقعون فيها دون قصد "وعشان نقولهم إن الحاجة الأساسية اللي محتاجها الأطفال مش إننا نجيبله لعبة ونمشي ونسيبه، لكن كمان نتكلم ونسمع له وكمان نساعده لو عنده موهبة إنه ينميها".

لا تزال تفاصيل الورشة عالقة في ذهن محسن، يتذكرها في كل خطوة لإكمال المبادرة، يفكر في كيفية توسيعها لتضم دور رعاية أخرى، كيف يمكن طرق الأبواب الحكومية للمساعدة، فيما يتردد صدى كلمات الأطفال في نهاية اليوم في أذنه حينما أخبروه عن أحلامهم، بينما قالت فتاة بكل ثقة "أنا مش هتكسف أقول لأي حد إني من دار أيتام بعد النهاردة".

إعلان

إعلان