• "انتوا بنات ملجأ".. حكاية 3 فتيات عانين من التنمّر

    07:22 م الجمعة 07 سبتمبر 2018
    "انتوا بنات ملجأ".. حكاية 3 فتيات عانين من التنمّر

    صورة تعبيرية

    كتبت - دعاء الفولي:
    منذ 6 أعوام قررت نهى سمير، عدم الذهاب إلى المدرسة مرة أخرى.

    عادت ذات الـ13 عامًا وقتها لدار الأيتام التي تعيش فيها باكية، جلست أمام المُشرفة قائلة: "العيال بيعايروني عشان أنا يتيمة، بيقولولي يلا ياللي من الملجأ".

    لسنوات طويلة ظلت المدرسة بالنسبة لطالبة الحقوق مكانًا غير آمن. اعتادت على وجع التنمّر من قِبل المحيطين "إن مكانش بالكلام، فبالنظرة حتى".
    وُلدت نهى في دار لرعاية الأيتام بمحافظة الإسماعيلية، لكن ذلك لم يمنع عنها الحياة الطبيعية "البنات اللي في الدار إخواتي، المشرفات أمهاتي، محدش كان بيمنعني أنزل ولا أتعلم"، غير أن الشابة العشرينية وصديقاتها في الدار، مازلن يتذكرن أوقاتهن السيئة مع التنمّر والمضايقات داخل المدرسة.

    معاناة نهى لم تتوقف عند المضايقات اللفظية "معاملة المدرسين معايا كانت كويسة، بس أحيانا كان بيبقى فيها شفقة"، لم تُدرك الطفلة وقتها معنى الكلمة، لكن وضعها الاجتماعي حماها من العقاب في أوقات كثيرة، ورغم امتنانها لذلك "كنت بسأل نفسي هو أنا ليه مش زي بقية البنات هنا؟".

    حياة نهى لم تكن دائمًا داخل دار الرعاية "عشت فترة مع أسرة بديلة"، استقرت نفسياً في تلك الفترة، ساعدتها والدتها البديلة بشكل كبير على تخطي مساوئ التنمر "كانت بتقولي محدش أحسن منك، وكانت بتقولي استحملي عشان تطلعي حاجة كويسة وتشتغلي الشغلانة اللي بتحبيها"، التحقت نهى بكلية الحقوق، متمنية أن تساعد الذين يتعرضون لمضايقات، تضحك الشابة إذ تقول "بقول لإخواتي في الدار أنا دخلت حقوق عشان أدافع عنكو".

    في الدار حيث تعيش نهى مع صديقاتها، تتفاوت أعمار الفتيات، تحاولن التخفيف عن بعضهن، خاصة إذا جمعتهم الظروف بمدرسة واحدة، وهو ما كان من حُسن حظ تغريد أحمد.

    10404-تغريد

    دائما ما كان أصدقاء تغريد يحمونها، إذا ألقى أحدهم كلمة مسيئة لها في المدرسة "ألاقي صحابي راحوا كلموه وفهموه". تعتبر صاحبة الـ25 عامًا نفسها قوية لكن "مكنش وقتها في إيدي حاجة غير العياط، بس لما كبرت شوية بقيت أقول إني متربية في دار أيتام ودي حاجة مش مفروض أتكسف منها".

    "انتي بنت دار.. انتي أهلك فين.. متنسيش نفسك".. كلمات كثيرة سمعتها تغريد مرارًا في المدرسة "من ابتدائي لثانوي، وكل سنة كان شكل التنمر بيتغير"، حين كانت طفلة في الثامنة سألها أحد أصدقائها أين وُلدت بتهكم فأجابت بعفوية "في السودان"، ظلت تغريد تُروج ذلك لفترة في المدرسة، لعل المحيطون بها يكفون عنها الأذى.

    لكن لم تكن الأمور دائمًا بتلك السهولة؛ فرغم أن تغريد كانت ضمن مجموعة كبيرة من الأصدقاء "كلنا من الدار سوا بس في فصول مختلفة"، لكنها تعرّضت في المرحلة الابتدائية للضرب بأيدي طالبة في المرحلة الثانوية بنفس المدرسة "البنت اللي في ثانوي ضايقت صاحبتي وعايرتها فانا روحت أتخانق معاها فضربتني"، تبتسم الشابة الآن حين تتذكر "بس ساعتها غبت من المدرسة أسبوع بسبب جسمي اللي وجعني وزعلي على اللي حصل".

    حاولت تغريد دائمًا التغاضي عن الأذى "كنت بفرغ طاقتي في المذاكرة"، عاد ذلك أحيانًا عليها بمزيد من التنمر، فتفوقها جعل مضايقات البعض تزداد "كلام من نوعية المدرسين بيحبوكي على إيه"، أنهت تغريد دراستها في الثانوية الزخرفية والتحقت بمعهد المنشآت البحرية فيما تدرس الفنون الجميلة بشكل حر، عوّدت نفسها على التعامل بقوّة، أطلقت منذ أيام هاشتاج عبر الإنترنت بعنوان "ميهمنيش"، استخدمته لكتابة قصتها "قولت إني فخورة بنفسي لأني بحاول أكون أحسن، أما اليُتم فمش ذنبي".

    تحاول تغريد حالياً مساعدة الذين يمرون بالتنمّر في دراستهم، وصلت لها أكثر من رسالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي "كتير منها بتشجعني عشان كتبت عن نفسي"، وآخرون يسألونها عن كيفية التعامل مع التنمّر "بقولهم إن اللي بيتكسف من نفسه هو اللي عامل عملة غلط بس، غير كدة امشوا راسكم مرفوعة".

    عكس تغريد، لم تستطع سلمى محمد تجاوز الأمر بسهولة، فالفتاة التي أنهت دراستها الثانوية للتوّ جروحها مفتوحة.

    على مدار 3 سنوات في المرحلة الثانوية، كان لـ "سلمى" صديقة مُقرّبة "كنت بحكيلها كل حاجة عنّي"، تلك الصديقة من القلائل الذين علموا أن الفتاة تعيش في دار لرعاية الأيتام، لذا حين حدث بينهما خلاف "متوقعتش إنها تؤذيني بكلامها".

    كالسهم اخترقت الكلمة قلب سلمى "شدينا مع بعض وسط بنات صحابنا فقالتلي شوفي نفسك جاية منين ومتربية فين"، صمتت سلمى لثوان معدودة، مرّ في خاطرها كل شيء "فكرت أدافع عن نفسي، فكرت حتى أضربها"، لكن ذات الـ18 عامًا لم تجد سواء البكاء كرد مناسب، بينما كان العنف سبيلها في مواقف أخرى.

    "مرة ضربت بنت في إعدادي عشان عايرتني وأخدت رفد أسبوع".. لا تفخر سلمى بما حدث، تعلمت الحفاظ على هدوئها قدر المستطاع، لكن الغُصة حاصرتها دائمًا "مكنتش أتمنى أحس طول الوقت إن ناقصني حاجة وسط زمايلي"، فحتى إن لم توجه لها إحداهن كلمة سيئة، تظل ظروفها الحياتية كالوصمة "كذا مرة الأخصائية الاجتماعية كانت تدخل الفصل تقول فين البنت اللي من الدار.. كنت ببقى عايزة أقول هو أنا مليش اسم حد يناديني بيه؟".

    تابع موضوعات الملف:

    بعد محاولته الانتحار.. مصطفى يقود مبادرة ضد التنمر في المدارس

    1

    التنمّر على كل شكل ولون.. ذكريات المدرسة "مش وردية"

    2

    حقائق حول التنمّر (فيديو جراف)

    3

    "إنتوا جايين بلدنا ليه؟".. سوري وسوداني يواجهان التنمّر داخل المدارس المصرية

    4

    حائط صد.. الأهالي ساندوا أولادهم لمقاومة العنصرية في المدارس

    6

    "كنت متنمرًا".. نورهان أوشكت على الوقوع في فخ الأذى

    7

    روشتة "إخصائي اجتماعي مثالي" لمواجهة الأذى النفسي في المدارس

    8

    مواجهة "فريدة".. حكاية طالبة تغلبت على التنمر واستقبلت رسالة اعتذار

    9

    "الحل عند الآباء".. كيف نتعامل مع الطفل المتنمّر؟

    10

    "لسانك حصانك".. التنمّر دفع أحمد وكريم لكراهية المدرسة

    11

    بعد حملة "التعليم".. قصص "التنمر" ضد مسيحيين في المدارس

    2018_9_10_21_15_3_642

    إعلان

    إعلان

    إعلان