• دموع وهتافات وسيرة طيبة.. "مصراوي" في جنازة العميد نجوى الحجار

    02:29 م الإثنين 10 أبريل 2017
    دموع وهتافات وسيرة طيبة.. "مصراوي" في جنازة العميد نجوى الحجار

    جنازة العميد نجوى الحجار

    معايشة - مها صلاح الدين ومي محمد:

    6 عساكر متراصين في صفين متقابلين، ينتظرون وصول العروس، لبدء مراسم الجنازة العسكرية، لفقيدة الشرطة النسائية، العميدة نجوى الحجار، التي استشهدت إثر التفجير الانتحاري الذي وقع بالكنيسة المرقسية في الإسكندرية، أمس الأحد.

    وقف محررتا "مصراوي" وسط العشرات أمام مدافن المنارة، في انتظار وصول موكب الجثمان، ظهر اليوم، بعد صلاة الجنازة التي أقيمت في مسجد المواساة بالإسكندرية، تجاورهما سيدة ثلاثينية متشحة بالسواد، تراقب المشهد، لم يسبق لها معرفة العميدة نور، فقط شاهدت المشهد المروع للانفجار على شاشة التليفزيون، وهو ما أصابها بالصدمة، ودفعها في الصباح الباكر لارتداء الأسود، والإتيان لمشاركة "الشهيدة" لحظات وجودها الأخيرة فوق وجه الأرض.

    ارتسمت دائرة بشرية بطريقة تلقائية أمام مدخل المدافن، أغلبهم حالهم كحال أمنية، لا تربطهم بالشهيدة صلات وثيقة، حتى وصلت زوجة أخيها التي حاولت إبداء التماسك، لتشرف على تنظيم مراسم الدفن، إلا أن تماسكها لم يدم، رفضت أن تدلي بأي عبارات لـ "مصراوي"، والتزمت دكة خشبية مجاورة في صمت، تغطي دموع عينيها نظارة سوداء، وتكتم صوت بكائها بيد على فمها.

    تزايدت الجموع، واتسعت الدائرة، حينما وصل موكب الشهيدة، لتنتفض زوجة أخيها وتسبق الموكب إلى مستقرها الأخير، تعالت الهتافات لحظة دخول النعش المغطى بعلم مصر، "لا إله إلا الله.. الشهيد حبيب الله"، لم يسع رفاق النعش المكلومون سوى البكاء، المصحوب بكلمات "مبروك عليكي الشهادة يا نجوى".

    على جانب الموكب، وقفت إحدى زميلاتها في العمل - رفضت ذكر اسمها - تتأمل المشهد، وتصفها لـ "مصراوي".. "كانت بني آدمة جميلة جدا، والمصحف مبيفارقش إيديها وتستاهل الفردوس الأعلى"، قبل أن تستأنف أحد الحضور الهتاف بانفعال "الإرهاب عدو الله.. القصاص العاجل يا ريس، 3 سنين بنموت وندّفن بس".

    تابعت شقيقة الشهيدة الموكب في هدوء يليق بهيبة الموقف، مستندة على أحد الأقارب الأصغر سنا، حتى استوقفتها أحد صديقاتها لتتمتم لها بكلمات العزاء، إلا أنها لم تقو على الثبات فانفجرت منهارة "نجوى أختي"، قبل أن تستقر بين ذراعيها، لينقلها من حولها إلى دكة خشبية، ولم تستكمل السير نحو القبر.

    في الجهة الأخرى، مشيت أحدهم بمفردها تحدّث نفسها "ربنا ينتقم منهم اللي غدروا بيها، حسبي الله ونعم الوكيل، ربنا كرمها وربنا هيجيب حقها"، ومن ثم تستنكر، أخت زوجة شقيقها مشهد الجنازة، وتقول "كان المفروض الجنازة تبقى عسكرية أكتر من كدة تكريما ليها، يبقى فيها تنظيم، يبقى فيها طلقات، ده كفاية الموتة".

    لم يستمر مشهد الدفن بنفس الضجيج، فالجميع التزم الصمت بالقرب من مثواها الأخير، نظرات الأسى تملأ عيون العائلة العسكرية التي ترفّع أغلبها عن البكاء، واكتفى بالاستجابة إلى دعوات الشيخ، بقول "آمين"، وقراءة الفاتحة، على بعد بضعة أمتار من القبر، أمام نعشها الفارغ، وأخيرا، يكسر المشهد أحد الأقارب بقوله "سعيكم مشكور يا جماعة، لا عزاء في المدافن، العزاء بالليل في مسجد القائد ابراهيم"، فيصافح الجميع أهالي الفقيدة ويخرجون كل إلى حيث سبيله.

    إعلان

    إعلان

    إعلان