محاكمة تعبيرية
لم يدر "خالد" الذي تخطى عمره الستين بعامين عندما طرق باب طبيب الأورام بحثًا عن علاج فعال لابنته أنه يقدمها إلى قاتلها الذي ينتسب زورًا إلى مهنة الطب، ولا يحمل من الشهادات العلمية سوى "الدبلوم" وجل هدفه هو المال الذي قد يجنيه من ضحاياه.
المرض اللعين ينهش جسد الصغيرة
في أواخر العام المنقضي، فوجئ الأب عند عودته إلى منزله بمنطقة "اسكوت" شرقي الإسكندرية بإصابة ابنته بحالة إعياء شديدة، ليسارع باصطحابها إلى أحد الأطباء، بحثًا عن علاج يخفف آلامها، عندها أخبره الأخير بضرورة عرضها على أحد أطباء الأورام.
عاد الأب إلى المنزل حاملًا ابنته دون علاج، وسرعان ما انتشرت تفاصيل الأزمة الصحية تمر بها الابنة بين الجيران، لتتطوع "نهلة.ح" جارته وترشح له طبيب متخصص في علاج الأورام – هكذا وصف نفسه- قبل أن تنكشف حقيقته ولكن بعد فوات الأوان.
شيطان يرتدي ثوب الطبيب
لم يضيع الأب الوقت وتواصل مع المذكور، والذي طلب منه إرسال منه إرسال كافة الفحوصات الطبية الخاصة بابنته للوقوف على كيفية علاجها، وبدأ في علاجها بإعطائها العديد من المحاليل والعقاقير الطبية، زاعمًا أنها سوف تشفيها من مرضها.
الدواء القاتل
مرت الأيام ثقيلة على الأسرة، تدهورت الحالة الصحية للابنة بشكل ملحوظ، حتى أنها لم تعد تقوى على الحركة، وفي كل مرة يتم التواصل مع الطبيب كان يطلب منهم أموالًا ويعدهم بأن العلاج سيعطي نتائجه خلال الأيام المقبلة، إلا أن هذا لم يحدث، وتوفيت الابنة.
تجاوز الأب أحزانه على فلذة كبده، وقرر التوجه إلى قسم شرطة المنتزه ثالث، وروي أمام الرائد مهاب عبده، معاون المباحث، تفاصيل ما حدث لابنته وكيف ماتت؟ متهمًا الطبيب "م.ز.أ" بالتسبب في وفاتها.
تحريات المباحث تكشف مفاجأة
وجاءت تحريات المباحث لتكشف عن مفاجأة، فالمتهم ليس طبيبًا من الأساس، وانتحل صفة طبيب وزور شهادة تخرج وبطاقة تحقيق الشخصية ودون فيها على غير الحقيقة أنه حاصل بكالوريوس طب من جامعة الإسكندرية.
وأكدت التحريات أن المذكور أعطى للمجني عليها العديد من العقاقير الطبية ما نتج عنها سوء حالتها الصحية دون قصد إزهاق روحها، وتحصل من والدها على مبالغ مالية نظير ذلك.
المتهم أضاع فرصة العلاج بالإشعاع
وبالعرض على مصلحة الطب الشرعي، أكدت أن العقاقير التي وصفها المتهم للمتوفية أدت إلى تدهور حالتها الصحية وقوضت فرصة علاجها بالإشعاع، وأن وفاة المجني عليها حدثت نتيجة أثر مباشر لفعل المتهم.
السجن المشدد 10 سنوات للمتهم
وعقب التحقيقات، قررت النيابة العامة إحالة القضية التي حملت رقم القضية رقم 6331 لسنة 2025 جنايات قسم شرطة المنتزة ثالث إلى محكمة جنايات الإسكندرية التي قضت بمعاقبته بالسجن المشدد 10 سنوات، لاتهامه بتزوير محرر رسمي وانتحال صفة طبيب والتسبب في وفاة طفلة.
صدر الحكم برئاسة المستشار عبد الرحمن حافظ، رئيس المحكمة، وعضوية كل من المستشار طارق الصيرفي، والمستشار شريف جبر، والمستشار عمر سليم، وسكرتير المحكمة، أحمد يوسف حجاج.