"فلت من طبلية عشماوي".. كيف خطط المتهم لقتل رئيس جمعية خيرية بفاقوس؟
كتب : ياسمين عزت
جثة - أرشيفية
الشرقية - ياسمين عزت:
لم يكن "ياسر العلايلي" يعلم أن يده التي امتدت لسنوات بالخير لتعول الأرامل والأيتام، ستكون هي ذاتها التي يحاول التشبث بها في رمقه الأخير، استجداءً للحياة من يد "ذئب" بشري لم يردعه قدسية المكان ولا شيبة الضحية. ففي ليلة من ليالي شتاء يناير القارس عام 2023، سُطرت في مدينة فاقوس بالشرقية واحدة من أبشع جرائم الغدر، التي عادت لتتصدر المشهد القضائي اليوم بقرار مفاجئ من محكمة النقض.
- خديعة "كفالة الأم"
بدأت فصول المأساة في مقر الجمعية الإسلامية الخيرية الملحق بمسجد "المجيدي" بمنطقة نقيزة. هناك، حيث تُحفظ أموال الفقراء، تسلل المدعو "محمود م. ع"، الشهير بـ "بيسو" (21 عاماً)، عامل إطارات سيارات. لم يأتِ غريباً، بل جاء بوجهاً مألوفاً للجمعية، متذرعاً بالسؤال عن "كفالة والدته" الشهرية التي أدرجها المجني عليه بنفسه ضمن قوائم المساعدات بعد وفاة والد المتهم.
استغل "بيسو" خلو المقر وهدوء الليل، وانقض على الرجل السبعيني الذي كان يراجع كشوف المستحقين. وبدم بارد، استخدم "حبل غسيل" ليخنق به "رجل الخير"، محولاً أنفاسه الأخيرة إلى صرخة صامتة داخل جدران الجمعية، قبل أن يسرق أموال "اليتامى" التي كانت معدة للتوزيع في الصباح التالي، ويلوذ بالفرار تاركاً جثة هامدة خلفه.
- كاميرات المراقبة تفضح المستور
تأخر "العلايلي" عن منزله، فدب القلق في قلوب ذويه، ومع أول خطوة داخل الجمعية، وقعت الصدمة؛ "ياسر" جثة هامدة وسط مبعثرات مكتبه.
تحركت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الشرقية كخلية نحل، وبقيادة المقدم محمد نبيل والرائد محمد الأعصر، بدأ فحص "خيوط الجريمة".
كانت كاميرات المراقبة هي "الشاهد الصامت" الذي حسم الجدل؛ حيث رصدت "بيسو" وهو يدخل العقار ويخرج منه في توقيت متزامن مع وقوع الجريمة. وفي أقل من 24 ساعة، سقط القاتل في قبضة العدالة، ليعترف بتفاصيل جريمته النكراء، مؤكداً أنه نفذها بمفرده بدافع الطمع.
- من "عشماوي" إلى "المؤبد"
بعد تداول القضية في أروقة محكمة جنايات الزقازيق، واقتناع المنصة بجسامة الجرم وبشاعته، صدر الحكم الأول بـ الإعدام شنقاً، وهو الحكم الذي استقبله أهالي فاقوس بارتياح كبير حينها، اعتبروه قصاصاً عادلاً لرجل أفنى عمره في خدمة الفقراء.
إلا أن القضية شهدت فصلاً جديداً وأخيراً أمام محكمة النقض، التي قامت بمراجعة أوراق الدعوى والحيثيات القانونية، وقررت تخفيف الحكم من الإعدام إلى السجن المؤبد؛ لتغلق بذلك الستار على واحدة من أكثر القضايا التي هزت الرأي العام في محافظة الشرقية، وتضع "بيسو" خلف القضبان ليمضي ما تبقى من عمره نادماً على جريمة لم يراعِ فيها ديناً ولا إنسانياً.