إعلان

عادة غريبة.. لماذا يحطم الإسكندرانية الزجاج والأطباق في ليلة رأس السنة؟ -صور

كتب : محمد البدري , محمد عامر

02:27 م 01/01/2026

تابعنا على

مع دقات منتصف ليل أول أيام يناير وبداية العام الميلادي الجديد، تتحول بعض شرفات الإسكندرية إلى منصات لإلقاء الزجاجات وأكياس المياه، في مشهد غريب لا يتكرر سوى مرة واحدة كل عام، إنها عادة سكندرية قديمة، عمرها يناهز قرنين من الزمان، لكنها اليوم تثير الجدل أكثر مما تثير البهجة.

من طقس يوناني للتبرع إلى خطر يهدد المارة

تعود جذور هذه العادة إلى الجالية اليونانية التي استوطنت المدينة في القرن التاسع عشر، حيث اعتاد أفرادها وضع الأواني والأغراض الزائدة عن حاجتهم أمام أبواب منازلهم ليلة رأس السنة، كنوع من التبرع الرمزي لمن يحتاج. بل إن بعضهم كان يلقي عملات معدنية من الشرفات، محمّلة بالأمنيات، ليستفيد منها المارة وعمال النظافة.

لكن مع مرور الزمن، وتراجع الوجود الأجنبي في المدينة، تحوّلت هذه العادة إلى طقس صاخب، يتضمن تحطيم الزجاج وإلقاء أكياس المياه من الشرفات، بل وأحيانًا إطلاق الألعاب النارية بشكل عشوائي، ومع أن البعض كان يعتقد أنها وسيلة لطرد "الطاقة السلبية" واستقبال العام الجديد بنقاء، إلا أن الواقع يكشف عن وجه آخر أكثر خطورة.

إصابات وشكاوى.. والشارع يدفع الثمن

محمد عجمي، محاسب سكندري، يروي واقعة لا ينساها: "كنت أستقل سيارتي بعد منتصف الليل، وفوجئت بزجاجات تهوي من الأعلى وتتحطم فوق السيارة. لحسن الحظ لم أصب، لكن الموقف كان مرعبًا". ويضيف: "هذا السلوك مرفوض تمامًا، ويهدد حياة الناس".

أما شيماء نصر، طالبة جامعية، فتطالب بحملات توعية، خاصة بين الشباب، للحد من هذه التصرفات التي قد تبدو عفوية لكنها تحمل في طياتها خطرًا حقيقيًا. وتقول: "رأيت بعيني عمال نظافة يتعرضون لإصابات بسبب أشياء ألقيت من الشرفات دون تفكير".

تراجعت نسبيا.. و"أكياس المياه" بديل

رغم الانتقادات، لا تزال مظاهر هذه العادة حاضرة في بعض أحياء الإسكندرية، وإن كانت قد بدأت تتراجع تدريجيًا، فالبعض استبدل الزجاج بأكياس المياه، وآخرون اكتفوا بالألعاب النارية، بينما فضّل كثيرون الابتعاد عن الشوارع في تلك اللحظة تفاديًا لأي خطر.

وبين من يراها إرثًا ثقافيًا ومن يعتبرها خطرًا يجب تجاوزه، تبقى هذه الظاهرة جزءًا من المشهد السكندري في لحظة مفصلية من كل عام.

فيديو قد يعجبك



محتوى مدفوع

إعلان

إعلان