بعد إعلان ترامب إنهاء حرب إيران.. ما هو "اتفاق إسلام آباد" وأبرز بنوده؟
كتب : محمود الطوخي
اتفاق إسلام آباد
قبيل ساعات من تنفيذ "هجمات أقوى" على إيران مساء الخميس، تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قراره الضربات الليلية بعد التوصل إلى تفاهم من المقرر توقيعه "قريبا جدا" بين إيران وأمريكا.
في تصريحات لاحقة للصحفيين في المكتب البيضاوي، قال ترامب إن الاتفاق ربما يتم توقيعه خلال عطلة نهاية الأسبوع في أوروبا، موضحا أن طهران ستفتح مضيق هرمز فور توقيعه، قبل أن يعود ويعلن رسميا "إنهاء حرب إيران اليوم".
حرب إيران وأمريكا.. ما هي بنود "اتفاق إسلام آباد"؟
لكن وبحسب مذكرة تفاهم غير نهائية بين إيران وأمريكا، نشر موقع "أكسيوس" تفاصيلها، فإن من المقرر إعادة فتح مضيق هرمز فورا دون فرض أي رسوم مرور.
في المقابل، تُخفف العقوبات على طهران وفقا لمراحل التزامها ببنود الاتفاق، لإنهاء جولة مستعرة من حرب إيران، بحسب دبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة ومسؤول أمريكي.
ما مصير اليورانيوم المخصب في اتفاق إسلام آباد بين إيران وأمريكا ؟
بموجب المذكرة المقترحة، سيتم تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما بما يشمل الجبهة اللبنانية، وهي الفترة المقررة لإجراء المفاوضات النووية بين الجانبين.
كذلك، يتضمن النص المعتمد إطارا للتعامل مع مخزون طهران من اليورانيوم المخصب، على الرغم من أن أي إجراء فعلي بشأن هذا الملف يتوقف بالكامل على إبرام اتفاق ثانٍ أكثر تفصيلا يكتنفه الغموض نظرا للصعوبات الفنية البالغة التي واجهتها تفاهمات المذكرة الحالية.
وتلتزم طهران في المسودة بتعهدات محددة أبرزها عدم السعي لامتلاك سلاح نووي أبدا، وحل الأزمة المحيطة بملف اليورانيوم المخصب.
وقد قال الرئيس الأمريكي، خلال تجمع انتخابي فجر الجمعة، إن طهران وافقت على عدم السعي لامتلاك سلاح نووية، ما اعتبره إنجازا لـ95% من التفاهم.
وكشف مسؤول أمريكي رفيع، أن ترامب وافق على أن يكون أحد الخيارات المطروحة هو خفض نسبة تخصيب اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب وتخفيفه داخل البلاد وتحت إشراف وتفتيش مباشر من الأمم المتحدة، بينما أكد الدبلوماسي الوسيط أن المذكرة تخوض في تفاصيل كافة المسائل النووية وتلبي جميع المتطلبات الأمريكية.
حرب إيران: مضيق هرمز ومصير الحصار الأمريكي
وفقا لـ"أكسيوس"، تدعو المسودة إلى عودة حركة الشحن الطبيعية في مضيق هرمز في غضون 30 يوما مع رفع الحصار البحري الأمريكي على إيران.
وأوضح مسؤولون أمريكيون، أن طهران ستُمنح إعفاءات مؤقتة من العقوبات لبيع النفط لمدة 60 يوما لتوفير إيرادات مالية تحتاجها بشدة، وتزداد وتيرة وحجم التخفيف إذا التزمت طهران بالاتفاق الأولي وأظهرت "حسن نية" في جولات المفاوضات اللاحقة، حيث يرتبط التخفيف بمراحل التنفيذ دون وجود تاريخ محدد وجامد.
وفيما يتعلق بمليارات الدولارات المجمدة في الخارج، يظل مصيرها غير محدد بالكامل في النص؛ إذ تطالب طهران بالإفراج عن جزء منها فور التوقيع، بينما تتمسك واشنطن بالإفراج التدريجي بناء على الامتثال.
ونفى مسؤول أمريكي، مخاوف أبداها مصدر أمريكي من خارج الإدارة بشأن وجود "اتفاق جانبي سري" لحل ملف الأموال المجمدة.
في المقابل، ناقشت إيران وأمريكا وقطر آلية تتيح لطهران الوصول إلى بعض أموالها المجمدة في الدوحة لتخصيصها حصريا لشراء سلع ومستلزمات إنسانية.
ومن المقرر أن يحمل الاتفاق الذي تم بوساطة قطرية باكستانية مشتركة، اسم "اتفاق إسلام آباد" في حال توقيعه رسميا.
كواليس "اتفاق إسلام آباد" لإنهاء حرب إيران وأمريكا
أوضح دبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة، أن إيران وأمريكا اتفقتا على نص الاتفاق لكنه يحتاج لمصادقة نهائية.
ورغم موافقة مستويات رفيعة في طهران على المسودة حتى مساء الخميس، أفاد مصدران مطلعان بأنها لم تنل بعد مصادقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، فيما ذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن بلاده "لم تتخذ قرارا نهائيا بعد"، رغم توقع ترامب إقامة مراسم التوقيع خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وعلى مدار الشهرين الماضيين، أعلن البيت الأبيض اعتقاده أن التوافق بات وشيكا قبل أن تنتهي المحادثات بالفشل، غير الدبلوماسي أبدى تفاؤله بصمود النص هذه المرة.
وفي إطار التحضيرات اللوجستية الجارية، غادرت يوم الخميس أربع طائرات شحن عسكرية أمريكية من طراز سي-17 متجهة إلى أوروبا لنقل معدات؛ تحضيرا لرحلة محتملة قد يقوم بها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس لحضور مراسم التوقيع المقررة في مدينة جنيف السويسرية خلال الأيام المقبلة.
وأفاد الدبلوماسي، بالتوصل إلى الاتفاق المبدئي ليلة الأربعاء بعد مفاوضات مكثفة استمرت ساعات طويلة بين الوسيط القطري علي الذوادي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران، تخللتها اتصالات هاتفية متعددة أجراها الذوادي مع مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
وقد فُوجئ رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعلان ترامب، ما دفعه للاتصال بمقربين من الإدارة الأمريكية للاستفسار عما يحدث.
وأكد الدبلوماسي، استمرار العمل مع الأطراف المعنية لوضع اللمسات الأخيرة وتحديد الموعد النهائي للمراسم.