إعلان

استُخدمت في حرب إيران.. نيويورك تايمز: اكتشاف قاعدة إسرائيلية ثانية بالعراق

كتب : مصطفى الشاعر

06:17 م 17/05/2026 تعديل في 06:29 م

صحراء العراق

تابعنا على

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في تقرير لها، عن مسؤولين عراقيين وجود قاعدة إسرائيلية سرية ثانية في صحراء العراق اُستخدمت في العمليات العسكرية ضد إيران.

تفاصيل اكتشاف قاعدة إسرائيلية ثانية في العراق

نقل التقرير عن مسؤولين إقليميين، اليوم الأحد، أن إسرائيل أمضت أكثر من عام في إعداد موقع سري داخل العراق لعملياتها ضد إيران، فيما أكد مسؤولون عراقيون لاحقا وجود هذه القاعدة الثانية.

وجاء هذا الانكشاف بعدما عثر راع محلي بالصدفة على سر عسكري إسرائيلي شديد الحساسية مخفي في الصحراء العراقية وهو ما تعتقد عائلته أنه "كلّفه حياته" في نهاية المطاف.

تفاصيل اكتشاف القاعدة الأولى والاتصال الأخير للراعي عوض الشمري

اُكتشفت القاعدة الأولى قُرب بلدة "النخيب" بعدما كان الراعي عواد الشمري في رحلة لشراء حاجيات، وفقا لما ذكره ابن عمه أمير الشمري لـ"نيويورك تايمز"، حيث كان يقود شاحنة "بيك أب" تعرّضت بحسب شهود إلى مطاردة من مروحية أُطلقت عليها النار مرارا حتى توقفت فجأة في الرمال.

وبدلا من العودة إلى منزله كشف الشمري، في نهاية المطاف كيف استضاف العراق قاعدتين سريتين تشغلهما إسرائيل الدولة المُعادية بشكل متقطع لأكثر من عام، حيث كان قد تواصل مع القيادة العسكرية الإقليمية في العراق للإبلاغ عما رآه من جنود ومروحيات وخيام متجمعة حول مدرج هبوط لدعم عمليات إسرائيل العسكرية ضد إيران.

مواقف الصحف العالمية وتاريخ بناء القواعد السرية للاحتلال

كانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد تحدثت سابقا عن وجود موقع إسرائيلي داخل العراق لكن مسؤولين عراقيين أبلغوا "نيويورك تايمز" بوجود قاعدة ثانية غير مُعلنة أيضا في الصحراء الغربية العراقية.

وقال مسؤولون أمنيون إقليميون، إن القاعدة التي عثر عليها الشمري تعود إلى ما قبل الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران واُستخدمت خلال الحرب التي استمرت 12 يوما ضد طهران في يونيو 2025.

وأضاف أحد المسؤولين الإقليميين، أن القوات الإسرائيلية بدأت التحضير لبناء القاعدة المؤقتة منذ أواخر عام 2024 عبر تحديد مواقع بعيدة يمكن استخدامها في صراعات مستقبلية.

الدور الأمريكي في التغطية على الأنشطة الإسرائيلية وتعطيل الرادارات العراقية

بحسب مسؤولين عراقيين، فقد كانت واشنطن على علم بإحدى القاعدتين على الأقل وهي القاعدة التي عُثر عليها الشمري والتي بُنيت منذ يونيو 2025 أو ربما قبل ذلك وهذا يعني أن حليف بغداد الرئيسي الآخر الولايات المتحدة أخفى عن العراق وجود قوات مُعادية على أراضيه.

وقال النائب العراقي وائل الكدو، الذي حضر إحاطة برلمانية سرية حول القاعدة إن هذا يُظهر "استخفافا صارخا" بالسيادة العراقية وحكومتها وقواتها وكذلك بكرامة الشعب العراقي.

وأضاف المسؤولون الإقليميون، أن دور الولايات المتحدة في الأمن العراقي كان جزءا من حسابات إسرائيل التي دفعتها للاعتقاد بأنها تستطيع العمل سرا داخل العراق بأمان.

وصرح مسؤولان أمنيان عراقيان للصحيفة الأمريكية، بأنه خلال الحرب القصيرة العام الماضي وكذلك في النزاع الحالي أجبرت واشنطن العراق على إغلاق راداراته لحماية الطائرات الأمريكية، ما جعل بغداد أكثر اعتمادا على القوات الأمريكية لاكتشاف الأنشطة المُعادية.

تساؤلات حول علم الحكومة وعجز بغداد عن فرض سيطرتها الكاملة

وفق "نيويورك تايمز"، كشف وجود القواعد عن أسئلة بشأن ما إذا كانت الحكومة العراقية على علم بذلك أم لا، وكذلك عن عجز العراق عن فرض سيطرة كاملة على أراضيه.

ومن جهته، قال قائد قوات الفرات الغربية في الجيش العراقي اللواء علي الحمداني، إن الجيش كان يشتبه بوجود إسرائيلي في الصحراء لأكثر من شهر قبل اكتشاف الراعي للموقع، مبينا أن الحكومة لا تزال صامتة بشأن ذلك حتى الآن.

وفي المقابل قال المتحدث باسم القوات الأمنية العراقية الفريق سعد معن، لـ"نيويورك تايمز"، إن العراق لا يملك أي معلومات بشأن مواقع أي قواعد عسكرية إسرائيلية.

الأهداف العسكرية من وراء إنشاء القواعد وموقف القيادة المركزية الأمريكية

أفاد مسؤولان أمنيان إقليميان، بأن القاعدة التي كشفها الشمري استخدمتها إسرائيل للدعم الجوي والتزود بالوقود وتقديم العلاج الطبي، حيث أُنشئ الموقع لتقليص المسافات التي تحتاج الطائرات الإسرائيلية إلى قطعها للوصول إلى إيران.

وكان المقصود أن يكون وجودا "مؤقتا" فقط للمساعدة في العمليات العسكرية، مثل تلك التي جرت خلال حرب يونيو 2025 والتي قال المسؤولان إنها أثبتت فائدة كبيرة خلالها.

ومن جانبهم، قال قادة عسكريون أمريكيون سابقون ومسؤولون في البنتاجون ودبلوماسيون أمريكيون خدموا في المنطقة، إنه من غير المعقول نظرا للعلاقات الوثيقة بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي ألا تكون القيادة المركزية على علم بالوجود الإسرائيلي في غرب العراق.

رصد الجيش العراقي للتحركات المريبة وتفاصيل مقتل الراعي عواد الشمري

على مدى أسابيع كانت التجمعات البدوية في الصحراء الغربية العراقية تُبلغ القيادة الإقليمية عن نشاط عسكري غير معتاد بحسب اللواء الحمداني، الذي أوضح أن الجيش قرر عدم الاقتراب واكتفى بإجراء مراقبة استطلاعية عن بُعد لما اعتقد القادة أنها قوات إسرائيلية، مبينا أنهم طلبوا معلومات من نظرائهم الأمريكيين لكنهم لم يتلقوا أي رد.

وفي اليوم الذي عثر فيه الشمري على القوات الأجنبية تواصل هو الآخر مع السلطات المحلية بحسب ابن عمه والمتحدث باسم قيادة عمليات كربلاء الإقليمية اللواء فهيم الكريطي.

وبعد ذلك بوقت قصير، قال الكريطي وعائلة الشمري، إن الجيش وأقاربه فقدوا الاتصال به.

وقال ابن عمه أمير، إنه قيل لهم إن شاحنة محترقة مشابهة لشاحنة عواد موجودة هناك لكن لم يجرؤ أحد على الذهاب، وعندما وصلوا وجدوا السيارة والجثة محترقتين، حيث شاركت العائلة صورا لجثته الملطخة بالدماء وقد اسودّ رأسه وأصابعه إضافة إلى شاحنته المحترقة ودفنوا جثمانه إلى جانب المركبة تحت شاهد قبر رمادي بسيط.

اشتباك مسلح لوحدات الاستطلاع يُثبت الهوية الإسرائيلية للقوات المغيرة

في اليوم التالي لإبلاغ الراعي أرسلت القيادة الإقليمية العراقية "مهمة استطلاع" بحسب الكريطي والحمداني، ومع اقتراب الوحدات من المنطقة تعرّضت لإطلاق نار بحسب بيان أصدرته قيادة العمليات المشتركة العراقية بعد يوم وقُتل جندي وأُصيب اثنان، كما تعرّضت مركبتان للقصف قبل أن تقرر الوحدات الانسحاب.

وكان كبار المسؤولين الأمنيين العراقيين في بغداد يحاولون فهم ما حدث.

وقال مسؤولان كبيران للصحيفة الأمريكية، إن جهودهما تعثرت مرارا بسبب قادة عسكريين كبار قللوا من أهمية الحادثة.

وفي العلن، أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية، أن قوات أجنبية هاجمت جنودها وقالت إنها رفعت شكاوى إلى مجلس الأمن الدولي، أما في السر فقد اتصل رئيس أركان القوات المسلحة العراقية الفريق عبد الأمير يار الله بنظرائه في الجيش الأمريكي بحسب الحمداني والمسؤولين العراقيين الكبيرين، حيث أكد الجانب الأمريكي أن القوة ليست أمريكية ليفهم الجانب العراقي أنها إسرائيلية.

إحاطة برلمانية سرية تكشف الستار عن قاعدة عسكرية ثانية ومطالب العائلة

بعد أربعة أيام من الهجوم على الجنود العراقيين في 8 مارس أجبر البرلمان العراقي القادة العسكريين على تقديم إحاطة سرية.

وقال نواب حضروا الجلسة إنهم لا يستطيعون كشف التفاصيل، لكن أحدهم وهو حسن فدعم قال لـ"نيويورك تايمز"، إن إسرائيل أنشأت موقعا آخر على الأقل داخل العراق، مبينا أن الموقع الموجود في النخيب هو فقط الموقع الذي تم اكتشافه.

وأكد مسؤول عراقي ثانٍ، للصحيفة الأمريكية، وجود قاعدة ثانية من دون تحديد موقعها مكتفيا بالقول إنها أيضا في منطقة صحراوية غربية.

ووفقا لمسؤول عراقي حالي وآخر سابق، فإن البروتوكول الرسمي يُلزم الولايات المتحدة بإبلاغ بغداد بأي نشاط عسكري أو أمني يجري على الأراضي العراقية.

وأوضح المسؤولان، أن ذلك يعني أن واشنطن إما تعمدت إخفاء النشاط الإسرائيلي عن بغداد، أو أنها أبلغت القيادة العراقية العليا بوجود عمليات في المنطقة لكنها أبقت على هويتها الإسرائيلية سرا.

غير أنهما استبعدا بشكل قاطع أن تكون القيادة العراقية على علم مسبق بالوجود الإسرائيلي قبل اكتشافه من قِبل الراعي، مؤكدين أن الافتراض الأرجح كان أن هذه المواقع تابعة للقوات الأمريكية.

وفي غضون ذلك، تقول عائلة الراعي إن مقتله جرى تجاهله، حيث أكد ابن عمه أمير أنهم يُطالبون الحكومة بالتحقيق في هذه الحادثة ومعرفة سبب حدوثها واحترام حقوقه.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان