حرب إيران وأمريكا
تتصاعد حدة الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن الكلفة الحقيقية للحرب في إيران، مع تضارب واضح في التقديرات الرسمية وتزايد الضغوط السياسية داخل الكونجرس ، في وقت يستمر فيه الصراع دون أفق واضح ومع تعثر المسار التفاوضي.
وكشفت تقارير نقلتها شبكة سي بي إس نيوز، نقلًا عن مسؤولين مطلعين، أن التكلفة الفعلية للحرب تقترب من 50 مليار دولار، وهو ما يعادل تقريبًا ضعف الأرقام التي عرضها وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين أمام الكونجرس.
وأفاد مسؤول في وزارة الدفاع، وفق الشبكة، بأن تقدير عملية الغضب الملحمي يبلغ نحو 25 مليار دولار، إلا أن هذا الرقم لا يشمل الخسائر المرتبطة بالمعدات المتضررة أو المدمرة ولا الأضرار التي لحقت بالمنشآت العسكرية الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه النفقات يرتبط باستخدام الذخائر، لافتًا إلى تدمير 24 طائرة مسيرة من طراز ريبر، تصل تكلفة الواحدة منها إلى أكثر من 30 مليون دولار، ما يعكس سرعة تصاعد الكلفة المالية.
وفي السياق ذاته، رجحت شبكة سي إن إن أن الكلفة الإجمالية للحرب تتراوح بين 40 و50 مليار دولار، مؤكدة أن التقدير الرسمي البالغ 25 مليار دولار لا يعكس الحجم الكامل للخسائر، خاصة مع استبعاد تكاليف إصلاح القواعد العسكرية وإعادة بناء المنشآت المتضررة.
ونقلت الشبكة عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الكلفة الحقيقية تقترب من هذا النطاق المرتفع عند احتساب إعادة الإعمار واستبدال المعدات العسكرية.
كما أفاد مسؤولون في وزارة الدفاع في وقت سابق أن الأيام الستة الأولى من الحرب وحدها كلفت نحو 11 مليار دولار، فيما طلبت الوزارة من البيت الأبيض تمويلًا إضافيًا يتجاوز 200 مليار دولار لدعم العمليات المستمرة.
وأشار مسؤولون أيضًا إلى أن ميزانية وزارة الدفاع المقترحة لعام 2027، والبالغة 1.5 تريليون دولار، تمثل زيادة كبيرة بنسبة 42 %، في ظل متطلبات الحرب المتصاعدة.
وفي تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، أوضح مسؤولون دفاعيون أن الحرب دفعت الولايات المتحدة إلى البحث عن سبل لزيادة إنتاج الأسلحة، في ظل تراجع المخزونات نتيجة الحرب في أوكرانيا والعمليات العسكرية السابقة ضد إيران.
وأثارت هذه التقديرات المتباينة نقاشًا واسعًا داخل الكونجرس، لا يقتصر على جدوى الحرب، بل يمتد إلى صلاحيات الرئيس دونالد ترمب في إدارة العمليات العسكرية دون تفويض واضح.
وفشلت محاولات الديمقراطيين داخل مجلس الشيوخ لفرض قيود على صلاحيات الرئيس، حيث صوت الجمهوريون ضد مشاريع قرارات تلزم الإدارة بسحب القوات أو الحصول على موافقة الكونجرس .
وشهد المجلس انقسامًا حادًا، إذ يرى الديمقراطيون ضرورة استعادة الكونجرس لدوره الدستوري في إعلان الحرب، بينما يعتبر الجمهوريون أن هذه التحركات تهدف إلى إضعاف الإدارة.
وفي أحدث تطور، لم ينجح تصويت إجرائي قدمه السيناتور آدم شيف لتمرير قرار يقيّد صلاحيات الحرب، حيث حصل على 47 صوتًا مقابل 50 صوتًا معارضًا، وكان من شأنه إلزام الرئيس بسحب القوات من العمليات ضد إيران.
وبموجب قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، يتعين على الرئيس إنهاء أي نزاع خلال 60 يومًا ما لم يحصل على تفويض، مع إمكانية التمديد 30 يومًا إضافية في حالات الضرورة العسكرية.
وتنتهي المهلة المحددة اليوم الأول من مايو، بعد أن أبلغ ترمب الكونجرس بالحرب عقب 48 ساعة من اندلاعها في 28 فبراير.