جماعة نصرة الإسلام والمسلمين
دخلت مالي مرحلة تصعيد حاد مع إعلان جماعة نصرة الإسلام والمسلمين فرض حصار على العاصمة باماكو وإغلاق الطرق المؤدية إليها، بالتزامن مع دعوة صريحة لتشكيل جبهة موحدة تهدف إلى إنهاء حكم المجلس العسكري القائم منذ عام 2020.
وجاء هذا التطور بعد هجمات منسقة استهدفت مواقع استراتيجية وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا وسقوط مدينة كيدال في شمال البلاد بيد المسلحين، ما يعكس تحولا ميدانيا بارزا في ميزان القوى.
وتحركت السلطات الإقليمية سريعًا، إذ أعلنت حكومة النيجر تنفيذ ضربات جوية عبر القوة المشتركة لتحالف دول الساحل، الذي يضم النيجر وبوركينا فاسو ومالي، مشيرة إلى أن العمليات جاءت ردًا على هجمات طالت مناطق غاو وميناكا وكيدال في 25 أبريل، فيما يبلغ قوام هذه القوة خمسة عشر ألف جندي بعد زيادته مؤخرًا.
في المقابل، دعا متحدث باسم جبهة تحرير أزواد دول الجوار إلى عدم الانخراط في الصراع، في وقت تتواصل فيه عمليات الجماعات المسلحة التي تضم تحالفًا بين هذه الجبهة وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وهو تقارب فرضته الظروف رغم اختلاف أهداف الطرفين بين توجه قومي للطوارق وأيديولوجي عابر للحدود.
وشهدت باماكو مراسم تشييع وزير الدفاع الذي قتل بتفجير سيارة مفخخة في بلدة كاتي، بحضور الرئيس الانتقالي آسيمي غويتا وآلاف المشاركين وسط إجراءات أمنية مشددة (رويترز)، ويعد كامارا من أبرز مهندسي الشراكة الأمنية مع روسيا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه موسكو استمرار وجودها العسكري في مالي لمكافحة التطرف، بينما تشير تقارير إلى تقديم دعم جوي للقوات الحكومية، رغم تعرض هذا الدور لانتقادات وتشكيك متزايد، خاصة بعد انسحاب عناصر الفيلق الأفريقي من كيدال عقب مفاوضات قادتها الجزائر، ووفق ما نقله أولف لايسينغ من مؤسسة كونراد أديناور للجزيرة.
وعلى الأرض، يتركز التهديد حول العاصمة التي تعد المركز السياسي والاقتصادي، بينما تمثل مدينة كاتي القريبة قاعدة عسكرية رئيسية، وقد تعرضت لاختراق أمني خطير مع اغتيال وزير الدفاع داخلها، بالتزامن مع خسارة كيدال التي كانت تمثل رمزًا مهمًا لسيطرة المجلس العسكري منذ استعادتها في 2023.
ويشير هذا التزامن بين الضربات في الشمال والجنوب إلى تحول نوعي في طبيعة المواجهة، حيث تسعى الجماعات المسلحة إلى قطع خطوط الإمداد وعزل العاصمة، وهو ما أكده تقرير لصحيفة لوموند بإغلاق ثلاثة من أصل ستة طرق رئيسية نحو باماكو.
وتسعى جبهة تحرير أزواد إلى تثبيت سيطرتها على مدن الشمال بما يفرض واقعًا انفصاليًا، بينما تجد السلطة نفسها محاصرة في الجنوب والعاصمة تحت ضغط متزايد.
ورغم إعلان الجماعات المسلحة أن سقوط النظام مسألة وقت، تشير تقديرات إلى أن السيطرة المباشرة على باماكو غير مرجحة حاليًا بسبب محدودية عدد المقاتلين مقارنة بحجم المدينة التي يقطنها نحو أربعة ملايين نسمة.
ووفق تقرير مشروع التهديدات الحرجة، يقدر عدد مقاتلي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بنحو ستة آلاف فقط، موزعين على مناطق واسعة، وهو ما يدفعهم إلى الاعتماد على استراتيجية الحصار بدلًا من الهجوم المباشر.
وتتباين التقديرات بين اعتبار ما يحدث صدمة قوية للسلطة دون انهيارها، وبين احتمال أن يؤدي إلى إضعاف المجلس العسكري أو خلق ظروف تفضي إلى تغييرات في القيادة، مع تداول اسم الجنرال ماليك دياو كخيار محتمل داخل المؤسسة العسكرية.
وفي مواجهة هذه التطورات، أكد الرئيس الانتقالي آسيمي غويتا في خطاب متلفز أن الوضع لا يزال تحت السيطرة رغم خطورته، داعيًا المواطنين إلى التزام الهدوء وتجنب الذعر، ومطالبًا بتماسك داخلي وانتفاضة وطنية لمواجهة ما وصفه بمحاولات خنق العاصمة.