تفاصيل "مجزرة التضامن" تعود للواجهة بعد سقوط المتهم الرئيسي في سوريا
كتب : مصطفى الشاعر
أمجد يوسف منفذ مجزرة حي التضامن
طُويت اليوم الجمعة، صفحة هروب واحد من أكثر الوجوه دموية في تاريخ الصراع السوري؛ ففي منعطف تاريخي لملف العدالة والمحاسبة، أعلن وزير الداخلية السوري أنس خطاب، عبر منصة "إكس"، نجاح قوى الأمن الداخلي في إلقاء القبض على المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة "حي التضامن"، وذلك إثر عملية أمنية مُحكمة نُفذت في منطقة سهل الغاب بريف حماة.
16 أبريل 2013: يوم الجريمة المشهودة
في ذلك التاريخ، وفي حي التضامن الواقع جنوب شرق العاصمة دمشق "قُرب مسجد عثمان بشارع دعبول"، نفذت عناصر من الفرع 227 التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية مجزرة مروّعة.

وثق الفيديو الرئيسي المسرب إعدام 41 مدنيا في يوم واحد، بينما كشفت 27 فيديو أخرى عن فظاعة الجريمة التي طالت نحو 288 ضحية، معظمهم من الشباب، إضافة لنساء وأطفال وكبار سن، جرى اقتيادهم من نقاط التفتيش والشوارع دون ذنب.
الموت بدم بارد: تفاصيل التنفيذ
كشفت الوثائق المسربة عن برود شديد في التنفيذ؛ حيث أُعدت حفرة جماعية مسبقا، وفُرشت بإطارات السيارات، إذ كان الضحايا يُخرجون من سيارة بيضاء صغيرة، معصوبي الأعين بشريط لاصق ومقيدي الأيدي بمرابط بلاستيكية، ثم يُدفعون نحو الحفرة ليتم إطلاق الرصاص عليهم من بندقية (AK-47).
وعقب الإعدام، أضرم المنفذون النيران في الجثث عبر حرق الإطارات لإخفاء معالم الجريمة، في عملية استغرقت 25 دقيقة وصورها الجناة أنفسهم للتباهي بفعلتهم، حسبما أفادت صحيفة "الجارديان" البريطانية.

أمجد يوسف: المجرم والبدلة الزيتية
يُبرز أمجد يوسف (مواليد 1986)، الضابط في المخابرات العسكرية التابعة للنظام السابق بقيادة بشار الأسد، كالمتهم الأول والأبرز؛ إذ ظهر في الفيديو بوضوح وهو يُلقي بالضحايا في الحفرة ويُخاطب الكاميرا بعبارات انتقامية قائلا: "لعيونك يا معلم ولعيون البدلة الزيتية".
يوسف الذي انضم للفرع 227 عام 2011، ظل يُمارس عمله في القواعد العسكرية التابعة للنظام البائد حتى بعد انكشاف الجريمة للعالم عبر تحقيق صحيفة "الجارديان" البريطانية ومجلة "نيو لاينز" الأمريكية في أبريل 2022، والتي وُصفت العملية بأنها "قتل روتيني بدم بارد".

مسار المحاسبة: من سقوط النظام إلى عملية سهل الغاب
بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، انطلقت حملة واسعة لتعقب مرتكبي جرائم الحرب:
فبراير 2025: اعتقال 3 متورطين في دمشق.
أبريل 2025: القبض على شريك يوسف، المدعو كامل عباس (ماريو)، في حمص.
اليوم 24 أبريل 2026: أعلنت وزارة الداخلية السورية نجاح عملية الرصد والتتبع التي استمرت أياما في ريف حماة، مما أسفر عن محاصرة أمجد يوسف وإلقاء القبض عليه.
دلالات العدالة المتأخرة
تعتبر مجزرة التضامن واحدة من أكثر الجرائم توثيقا بسبب "هوس التصوير" لدى الجناة، وهي تفضح الدور الدموي للفرع 227 الذي اشتهر بـ"التعذيب والتصفية".

وأكد وزير الداخلية السوري أنس خطاب، أن "يد القانون ستطال كل من تلطخت يداه بدماء السوريين"، مشددا على أن هذه الخطوة هي استكمال لعمليات سابقة أسفرت عن اعتقال مجرمين اعترفوا بتصفية أكثر من 500 مدني في حي التضامن وحده، مما يكشف النقاب عن مقابر جماعية لم تُكتشف بعد في أنحاء الحي.