صورة من مؤتمر صحفي بشأن القضية
في قضية أثارت موجة من الغضب في الأوساط الدينية والاجتماعية في إندونيسيا، كشفت وكالة الأنباء الرسمية (أنتارا) وتصريحات شهود العيان عن تفاصيل استغلال داعية شهير لنفوذه الديني ووعوده التعليمية للإيقاع بضحاياه من الذكور.
بداية قصة المتهم بالتحرش بـ5 طلاب في إندونيسيا
بدأت خيوط القصة تتكشف منذ عام 2021، عندما تلقى الداعية الإندونيسي الراحل "كانغ رشيد" شكوى من أحد الضحايا ضد شيخ يُدعى "أحمد المصري" وهو داعية من أصول شرق أوسطية يحمل الجنسية الإندونيسية وكان يعمل قاضياً في برنامج تلفزيوني شهير لتحفيظ القرآن، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية.
في ذلك الوقت، خضع المتهم لجلسة "تبيين ديني" بحضور معلمين ورجال دين، حيث واجهوه بالاتهامات، وحينها، لم ينكر المتهم الواقعة بل قدم اعتذاراً رسمياً وتعهد بعدم تكرار تلك الأفعال، لتهدأ القضية مؤقتاً عند هذا الحد.
قصة التحرش بالطلاب
مرّت الأعوام دون تطور واضح، حتى عام 2025، حين بدأت الوقائع تأخذ منحى مختلفًا، فقد تلقى أحد المعلمين اعترافات جديدة من طلاب تحدثوا عن تكرار الانتهاكات، ما دفع المعلمين إلى عقد اجتماعات موسعة شملت أطرافًا معنية، في محاولة لفهم ما يحدث.
ومع تجدد الشكوك في أواخر نوفمبر الماضي، التقى المعلمون بأحد الشهود يعرف بأبو مكي مولكي، وبحسب شهادته عن الضحايا، فقد تعرّضوا وهم خمسة جميعهم من الذكور وتتراوح أعمارهم بين قاصرين وبالغين لانتهاكات متكررة، بعضها وقع داخل أماكن عبادة، ما خلّف آثارًا نفسية عميقة استمرت مع مرور الوقت.
أسلوب الاستدراج.. السفر إلى مصر "مجاناً"
وكشف الداعية "أبي مكي" في مؤتمر صحفي عُقد بجاكرتا الخميس الماضي، أن المتهم استخدم "حلم الدراسة في مصر" طعماً لاستمالة طلابه، مشيرًا إلى أن الأموال التي استُخدمت في إرسال الطلاب لم تكن من أموال المتهم الشخصية، بل من تبرعات جُمعت لصالح طلاب محتاجين ضمن الجماعة التي ينتمي إليها.
ونقلت وكالة الأنباء الإندونيسية الرسمية، عن مولكي قوله إن الصمت الذي خيّم على الضحايا لسنوات كان نتيجة الخوف والارتباك، إضافة إلى استخدام تفسيرات دينية للتأثير عليهم، وفي 28 نوفمبر 2025، قُدّم بلاغ رسمي إلى الشرطة الإندونيسية، وتحديدًا إلى وحدة التحقيقات الجنائية التابعة لــ الشرطة الوطنية الإندونيسية، لفتح تحقيق في مزاعم التحرش.
ورغم ذلك، لم يتم حتى الآن استجواب المتهم، بحسب ما ذكره الشاهد.
آخر تطورات القضية
تطورات القضية لم تتوقف عند هذا الحد، فقد كشفت العميد نورول عزيزة، مديرة وحدة مكافحة الجرائم ضد النساء والأطفال والاتجار بالبشر في الوكالة الوطنية الإندونيسية للتحقيقات الجنائية سابقًا، بأن المحققين قد أصدروا استدعاءً للشيخ للمتهم، إلا أنه طلب تأجيل الجلسة نظرًا لوجوده في مصر.
وأضافت نورول في مجمع البرلمان يوم الخميس 2 أبريل 2026: "سنحدد موعدًا لجلسة استدعاء ثانية".
هكذا، تتشكل القصة على امتداد خمس سنوات من شكوى أولى في 2021، إلى اعتذار لم يوقف الوقائع، ثم عودة الاتهامات في 2025، وصولًا إلى بلاغ رسمي وتحقيق لا يزال مفتوحًا، والقضية تنتظر ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.