بين الغزو البري وإعلان النصر.. 4 سيناريوهات أمام "ترامب" لإنهاء الحرب مع إيران
كتب : مصطفى الشاعر
دونالد ترامب
بعد شهر من الصدام الذي أعاد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نفسه عالقا بين طموح "الحسم السريع" وواقع الجغرافيا المعقّد. فبينما تحولت جزر هرمز إلى "حصون صخرية" تخنق شريان النفط العالمي، باتت واشنطن محاصرة بين أربعة مسارات "أحلاها مُر"، تبدأ من مقامرة "الغزو البري" ولا تنتهي عند فخ الانسحاب المنقوص.
طموحات ترامب وعُقدة "النهايات النظيفة"
تسببت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في تأجيل زيارة الرئيس ترامب "التاريخية" إلى الصين حتى منتصف مايو، مما يعكس تفاؤله بقُرب انتهاء العمليات. ورغم إعلانه في اجتماع للحكومة أن معظم قدرات إيران العسكرية قد دُمِّرت، إلا أن التاريخ يُعلمنا أن الحروب نادرا ما تنتهي "بشكل أنيق".

فمن سقوط نظام صدام حسين في 2003 إلى انهيار "طالبان" السريع في 2001، كانت البدايات دائما خادعة، واليوم بعد شهر من القتال يجد ترامب نفسه ساعيا لاتفاق يسمح بسحب القوات وإعادة فتح مضيق هرمز لإنعاش أسواق الأسهم وخفض أسعار النفط.
واقع الميدان: "لكمات مضادة" وحروب بالوكالة
على الأرض، نجحت القوات الأمريكية والإسرائيلية في تحجيم قدرات طهران، لكن الأخيرة أثبتت براعة في "اللكمات المضادة" غير المتماثلة؛ فعطّلت مضيق هرمز واستهدفت حلفاء واشنطن بالمسيّرات.
ودخل "الحوثيون" في اليمن على خط المواجهة بإطلاق صواريخ نحو إسرائيل، مما أثار المخاوف من إغلاق البحر الأحمر تماما كما حدث في 2023، وهو ما يُوسّع رقعة الاستنزاف ويجعل "النصر المطلق" هدفا بعيد المنال.
السيناريوهات الأربعة: مقامرات فوق الرمال المتحركة
بينما تضيق نافذة الوقت، كشفت مجلة "ذا أتلانتيك"، أن الولايات المتحدة تُواجه الآن أربعة سيناريوهات لإنهاء الحرب، تُصنف جميعها كخيارات "عالية المخاطر". فالواقع الذي تفرضه طهران عبر قبضتها على مضيق هرمز حوّل الممر المائي إلى "سلاح اقتصادي" يهدد برفع أسعار النفط لمستويات قياسية، مما يضع خيارات ترامب الأربعة تحت مجهر الاختبار الصعب.

أولا: خيار "التصعيد من أجل التهدئة" (الغزو البري)، يُبرز كخيار أولي إرسال قوات برية للسيطرة على منشآت الطاقة لقطع "شريان الحياة الاقتصادي" عن طهران، وقد بدأ البنتاجون بالفعل بنشر 8,000 جندي.
وتُعد جزيرة "خارج" الهدف الأبرز لشل اقتصاد إيران واستخدامها كـ "ورقة مساومة". بيد أن هذا المسار يصطدم بـ وجود 20,000 مدني على الجزيرة، فضلا عن مخاطر اشتعال أسعار النفط وتعرّض القوات لهجمات مسيّرّة مكثفة.
ثانيا: خيار "إعلان النصر والانسحاب"، حيث يمكن لترامب أن يختار طريقا أقل كلفة عبر إعلان تدمير 90% من قدرات إيران الصاروخية وإنهاء الحملة فورا.
ورغم إغراءات هذا الحل، إلا أنه يحمل ثغرات استراتيجية؛ إذ تُشير التقارير إلى تضرر ثلث الترسانة فقط، والانسحاب السريع قد يعني العودة مستقبلا لـ "قص العشب"، كما قد يدفع الحلفاء للسعي لامتلاك أسلحة نووية خاصة بهم ردا على بقاء التهديد الإيراني.

ثالثا: خيار "التفاوض مع النظام"، إذ يرى ترامب أن طهران باتت "أكثر عقلانية" للتفاوض رغم استمرار الضربات المتبادلة. ومع ذلك، تبقى معضلة "أزمة الثقة" حجر عثرة أمام أي صفقة؛ فواشنطن تطالب بإنهاء البرامج العسكرية والوكلاء، بينما تطالب إيران بضمانات أمنية ورفع العقوبات وفرض "رسوم عبور" في هرمز، وهو ما يُنذر بمفاوضات شاقة وطويلة الأمد.
رابعا: خيار "استمرار الاستنزاف" (القصف المتواصل)، كونه يبقى الخيار الأخير هو مواصلة الغارات حتى ينهار النظام أو الدولة تماما. لكن، تأسيسا على الواقع الاقتصادي، بدأت الكلفة تُرهق الداخل الأمريكي؛ حيث تجاوز سعر البنزين 4 دولارات، كما أن استنزاف المخازن العسكرية قد يترك واشنطن مكشوفة أمام تهديدات دولية أخرى، وعلى رأسها "الصين".

بين سحق إيران وغضب الناخب الأمريكي
يواجه ترامب معضلة استراتيجية؛ فبينما يُلحق آلاما هائلة بإيران، يشعر الناخب الأمريكي أيضا بـ "ضريبة الحرب" في محطات الوقود ومتاجر البقالة. ومع سيطرة طهران الفعلية على مضيق هرمز، يبدو أن النظام الإيراني يُراهن على "البقاء" كطريقة للانتصار، مدركا أن عامل الوقت قد يمنحه اتفاقا أفضل في مواجهة إدارة تبحث عن مخرج سريع قبل الانتخابات النصفية.