إعلان

هل تنجح الصين في كسب تايوان عبر "الجزرة الاقتصادية" المشروطة سياسيًا؟

كتب : محمد جعفر

01:14 ص 13/04/2026

هل تنجح الصين في كسب تايوان عبر الجزرة الاقتصادية

تابعنا على

في خطوة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية متداخلة، كشفت الصين، الأحد، عن حزمة تضم 10 إجراءات تحفيزية جديدة موجهة إلى تايوان، شملت تخفيف القيود السياحية، وتسهيل تجارة المواد الغذائية، والسماح بعرض محتوى إعلامي تايواني بشروط، وذلك عقب زيارة لافتة لزعيمة المعارضة في الجزيرة.

وجاء الإعلان في ختام زيارة قامت بها تشنغ لي وون، رئيسة حزب الكومينتانغ (KMT)، أكبر أحزاب المعارضة في تايوان، إلى الصين، حيث التقت بالرئيس الصيني شي جين بينغ، وبحثت معه سبل تعزيز السلام والمصالحة بين الجانبين.

دبلوماسية المسلسلات والسياحة

ووفق ما أوردته وكالة أنباء شينخوا الرسمية، تضمنت الإجراءات المقترحة إنشاء آلية اتصال منتظمة بين الحزب الشيوعي الصيني وحزب الكومينتانغ، واستئناف الرحلات الجوية بشكل كامل، إلى جانب السماح لسكان شنغهاي ومقاطعة فوجيان بزيارة تايوان.

كما شملت التسهيلات تخفيف معايير التفتيش على المنتجات الغذائية والمائية، شرط الالتزام بموقف سياسي واضح يتمثل في معارضة استقلال تايوان، وأشارت الوكالة إلى أن بكين ستسمح أيضًا بعرض الأعمال الدرامية والوثائقية والرسوم المتحركة التايوانية، بشرط أن تتسم بـ"التوجه الصحيح" و"المحتوى الصحي" وجودة الإنتاج.

بين "الهدية" و"الحبة المسمومة"

في المقابل، قوبلت الخطوة بانتقادات حادة من الحكومة التايوانية، حيث وصف مجلس شؤون البر الرئيسي هذه الإجراءات بأنها "تنازلات أحادية" لا تعدو كونها "حبوبًا مسمومة مغلفة في صورة هدايا سخية"، وأكدت تايبيه دعمها للتبادل الطبيعي والمنظم عبر المضيق، لكنها شددت على رفض ربطه بأي شروط أو أهداف سياسية مسبقة.

صورة 1111

على الجانب الآخر، رحب حزب الكومينتانغ بالمبادرة الصينية، واعتبرها هدية للشعب التايواني، في موقف يعكس الانقسام الداخلي المتصاعد في الجزيرة بشأن كيفية إدارة العلاقة مع بكين.

وفي مؤتمر صحفي عقب لقائها مع شي، أعربت تشنغ عن رغبتها في دعوة الرئيس الصيني لزيارة تايوان في حال فوز حزبها بالسلطة خلال الانتخابات العامة المقررة في 2028.

صورة 2

توتر ممتد وخلافات عميقة

تأتي هذه التطورات في سياق توتر مستمر بين الجانبين منذ عام 2016، حين فاز الحزب الديمقراطي التقدمي، المؤيد للسيادة، بالسلطة، ومنذ ذلك الحين، قطعت بكين معظم قنوات التواصل الرسمية، وكثفت تحركاتها العسكرية حول الجزيرة، كما تتداخل الإجراءات الجديدة مع ملفات خلافية عالقة، من بينها تعليق الرحلات السياحية الفردية منذ 2019، وفرض قيود على الواردات التايوانية، خاصة المنتجات الزراعية والبحرية، والتي تقول تايبيه إن بعضها استند إلى "مبررات غير مقنعة".

وفي هذا السياق، أعلنت الصين نيتها استئناف الرحلات الجوية المباشرة إلى مدن إضافية، مثل شيان وأورومتشي، إضافة إلى إحياء مشاريع بنية تحتية قديمة، من بينها مقترح بناء جسر يربطها بجزيرتي ماتسو وكينمن القريبتين جغرافيًا.

من جانبها، أكدت تايوان أنها ستواصل دعم المزارعين والشركات للتوسع في أسواق بديلة، بهدف تقليل الاعتماد على السوق الصينية وتنويع المخاطر.

ورقة سياسية في صراع أكبر

بحسب صحيفة الجارديان، تكتسب زيارة تشنغ إلى الصين أهمية خاصة، في ظل تصاعد الضغوط العسكرية الصينية، إذ لم تستبعد بكين استخدام القوة لتحقيق "إعادة التوحيد"، التي يعتبرها شي جين بينغ جزءًا أساسيًا من إرثه السياسي، وتُعد تشنغ شخصية مثيرة للجدل داخل تايوان، بسبب مواقفها الداعية إلى تعزيز العلاقات مع الصين، وهو توجه يتعارض مع المزاج العام، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية السكان يعرّفون أنفسهم كتايوانيين لا صينيين.

في المقابل، ترفض بكين التعامل مع رئيس تايوان الحالي لاي تشينغ تي، وتصفه بالانفصالي، بينما يرفض الأخير مطالب الصين بالسيادة على الجزيرة.

أبعاد دولية وضغوط متشابكة قبل لقاء الزعيمين

يتزامن هذا الحراك مع تجاذبات دولية، خاصة مع الولايات المتحدة، التي تواصل دعم تايوان عسكريًا، وتعارض الصين بشدة صفقات السلاح الأمريكية، حيث دعا شي جين بينغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى توخي الحذر بشأنها خلال اتصال هاتفي في فبراير.

ويرى محللون بحسب "واشنطن بوست" أن بكين تسعى من خلال التقارب مع المعارضة التايوانية إلى التأثير على مواقف واشنطن، وإبراز انقسام داخلي في الجزيرة بشأن العلاقة مع الصين، كما تأتي هذه التحركات قبيل قمة مرتقبة بين شي وترامب في بكين الشهر المقبل، والتي يُتوقع أن تتصدر فيها قضية تايوان جدول الأعمال، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية والدولية.

في المحصلة، تعكس الحوافز الصينية الجديدة مزيجًا من الضغوط والترغيب، في محاولة لإعادة تشكيل المشهد السياسي داخل تايوان، وسط صراع مفتوح على الهوية والسيادة ومستقبل الجزيرة.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان