إعلان

ضابط مخابرات أمريكي سابق: واشنطن أخطأت وإيران المنتصرة وإسرائيل المستفيدة من الحرب

كتب : وكالات

11:58 م 11/04/2026

سكوت ريتر، الضابط والمخابراتي الأمريكي السابق

تابعنا على

في إطار تصاعد التوتر العسكري والسياسي بين الولايات المتحدة وإيران، شكلت تصريحات سكوت ريتر، الضابط والمخابراتي الأمريكي السابق ووكيل المفتشين السابقين في الأمم المتحدة، واحدة من أبرز القراءات "الداخلية" لمسار الحرب الإيرانية.

يجمع تحليل "ريتر" بين معرفة تقنية بالبنى العسكرية والقدرات الدفاعية، و قراءة سياسية للاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية، ليقدم تشخيصًا حادًا لحالة الصراع مفادها أن الحرب ليست "حربًا محدودة" أو "عملية دفاعية"، بل عملية أوسع تهدف من الأساس إلى تغيير النظام في إيران، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات على التوازن العسكري والاقتصاد العالمي.
من خلال سلسلة مقابلات متتالية نشرت مع بداية الحرب الإيرانية الأمريكية، يرسم "ريتر" خريطة متكاملة لمسار المواجهة، بدءًا من لحظة الاعتداءات الأولى على الأهداف الإيرانية، مرورًا بالرد الصاروخي الإيراني، وصولًا إلى ما يسميه "الحرب الشاملة" ومرحلة "الهدنة/المسارعة" التي لا تمثل وقف إطلاق نار حقيقيًا وفقا للضابط الأمريكي السابق.
ويبرز سكوت ريتر في تحليله نقاط جوهرية، من بينها فشل هدف تغيير النظام، وتفوق إيران في الاستعداد الاستراتيجي، وانكشاف الضعف في المنظومات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية، وتحول الحرب إلى حرب استنزاف طويلة الأمد يخرج منها الطرف الإيراني أقوى سياسياً واستراتيجياً.

لا يوجد وقف لإطلاق النار

وفي مقابلة حديثة ضمن سلسلة مقابلات برنامج "Judging Freedom" الذي يُقدِّمه القاضي أندرو نابولي، والتي جاءت بعنوان "لا يوجد وقف لإطلاق النار — سكوت ريتر حول إيران وإسرائيل وما الذي سيحدث لاحقًا"، يركز "ريتر" على أن الهدنة المعلنة ليست سلامًا حقيقيًا، بل مجرد "عملية" ضمن مسار الحرب نفسها، مؤكدًا أن المعادلة العسكرية لم تتغير بشكل جذري لصالح واشنطن أو تل أبيب.

ويرى أن الحرب مع إيران دخلت مرحلتها الثانية، حيث تستمر الضربات الجوية والهجمات الصاروخية المتبادلة تحت مظلة "الهدنة"، في ظل غياب نية أمريكية حقيقية للتفاوض على تسوية تنهي العقوبات الاقتصادية أو تؤدي إلى انسحاب عسكري من المنطقة.

ويشير إلى أن مطالب إيران لا تزال ثابتة، وتشمل الاعتراف بحقها في التخصيب النووي، ورفع العقوبات، وانسحاب القوات الأمريكية من القواعد القريبة من حدودها، لافتًا إلى أن الإدارة الأمريكية لا تُظهر استعدادًا جادًا للاستجابة لهذه الشروط.
ويؤكد ريتر أن النظام الإيراني خرج أكثر قوة بعد الضربات، إذ كشفت المواجهة أن الهجمات لم تستهدف أو تُسقط قيادات مؤثرة، بل عززت التماسك الداخلي والالتفاف الشعبي، في مقابل تراجع المصداقية العسكرية والسياسية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة بعد فشل روايات "الضربة الحاسمة" أو "قرب سقوط النظام".


لماذا تنتصر إيران؟

وفي مقابلة أخرى بعنوان "لماذا تنتصر إيران" والتي كانت نهاية مارس 2026، في إطار البرنامج ذاته يشدد ريتر على أن الصراع لا يقتصر على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، بل يستهدف إسقاط النظام السياسي ككل، واصفًا هذا الهدف بأنه فشل استراتيجي كبير، إذ أسهمت الضربات في تعزيز موقع النظام، وأدت في الوقت نفسه إلى اضطرابات في الاقتصادين الأمريكي والعالمي.

فوفقا للمحلل الأمريكي، فإن إيران تربح في مسار حرب الاستنزاف الاستراتيجي، لا في المعركة العسكرية المباشرة فقط. ويشرح "ريتر" أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية تستهدف في الغالب منشآت فارغة أو مُعدّة للإطفاء، بينما نقلت إيران بنيتها الإنتاجية الأساسية تحت الأرض أو إلى مواقع غير معلنة منذ سنوات، ما يجعل الخسائر المعلنة محدودة على أرض الواقع.
وما يحصل فعليًا هو أن كل ضربة أمريكية تُستخدم داخل إيران كـ"إثبات حرب عدوانية" تُعزّز الدعم الشعبي للنظام، لا تُضعفه، وبالتالي يكسب النظام الإيراني معركة البقاء السياسي والداخلي، حتى لو تعرّضت بعض المواقع لتلف محدود.
وفي المقابلة ذاته، رأى "ريتر" أن الهدف الأمريكي من الحرب مع إيران يتجاوز مسائل الصواريخ والنووي، ويرتبط بمشروع أوسع هو تغيير النظام أو إسقاطه، وهو هدف وصفه بأنه "أوهام" في ظل الظروف الحالية. وأشار إلى أن طهران تعاملت مع الصراع كـ "حرب وجود" لها، وأن الضربات المكثفة لا تُقنعها بالاستسلام، بل تُدفعها إلى مواصلة المواجهة حتى يُجبر الطرف الآخر على الانسحاب السياسي.
في هذا السياق أيضًا، يشرح أن إيران تستخدم ضربات محدودة لكن موجعة، تُظهر قدرتها على اختراق الدروع الدفاعية، وترسّخ رسالة في الرأي العام الأمريكي والإسرائيلي مفادها أن "الحرب لا تنتهي بلا تكلفة عالية"، ما يُضعف العزيمة على مواصلتها.
وأبرز "ريتر " خلال المقابلة أن الجبهة الأكثر أهمية في هذه الحرب ليست على الأرض، بل الجبهة الداخلية في الولايات المتحدة والرأي العام الدولي. وشرح أن الضربات على إيران رفعت أسعار النفط وأرهقت الاقتصاد العالمي، ودفع المواطن الأمريكي ثمن الحرب في المعيشة، بينما لا يرى نتائج عسكرية حاسمة، ما يعمّق الانقسام السياسي داخل أمريكا بين مَن يريد تصعيدًا وآخرين يطالبون بوقف الحرب.
لذلك، يخلص المحلل العسكري الأمريكي إلى أن إيران لا تُحارب لـ "إسقاط أمريكا" عسكريًا، بل لـ "إجبارها على الانسحاب سياسيًا" من الشرق الأوسط، وإلى أن الجانب الذي يُعدّ لحرب طويلة يُهزم فيه الطرف الذي يُعوّل على ضربة سريعة، وبهذا المعنى “إيران تربح في المواجهة الاستراتيجية، بينما الولايات المتحدة تُخسر في مسار القرار السياسي".

وفي مقابلة أخرى ضمن سلسلة حلقات البرنامج، يؤكد أن المنظومات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية "تم تضليلها"، وأن الهجمات الإيرانية نجحت في تجاوز الدفاعات، ما وضع الولايات المتحدة أمام حالة من الإخفاق الاستراتيجي في إدارة مشروعها في الشرق الأوسط.

لا أحد سيفوز في الحرب

وفي مقابلة أخرى في الرابع من مارس، قال "ريتر" إن إيران تمتلك برنامجًا نوويًا سلميًا، بينما تسعى إسرائيل إلى تغيير النظام في هذا البلد، وهو ما يؤدي إلى إشعال الحرب، وذلك خلال مقابلة على قناة "فيرست نيوز" التلفزيونية.
وقال: "إن السياسة الخارجية للولايات المتحدة وسياسة الأمن القومي في الشرق الأوسط تُصاغ وفقًا لرغبات إسرائيل ومخاوفها وأهدافها. لم نكن بحاجة إلى غزو العراق. لقد قضيت وقتًا طويلًا في العراق وعملت مع حكومة صدام حسين، والحقيقة أنهم كانوا مستعدين للتعاون مع الولايات المتحدة، والقيام بكل ما يلزم لإرضائها. لكن الأمر لم يكن متعلقًا بإرضاء الولايات المتحدة، بل بإرضاء إسرائيل. ولم تكن إسرائيل راضية طالما بقي صدام حسين في السلطة، لذلك كان لا بد من تغيير النظام هناك".
وأضاف خلال لقائه أنه زار إيران والتقى بالرئيس الإيراني ووزير الخارجية، قائلًا: "هل تعرف ما الذي يقلق الولايات المتحدة؟ النفط والطاقة، لأن كل ذلك مرتبط بالدولار. البرنامج النووي الإيراني هو برنامج سلمي، ونحن نعلم ذلك. وقد صرّح مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية بأنه لا يوجد برنامج للأسلحة النووية. نحن نعلم ذلك، والعالم كله يعلم ذلك.


لكن إسرائيل وفقا للمحلل العسكري الأمريكي، تريد تغيير النظام في إيران، ولذلك تفرض إرادتها على الولايات المتحدة. ولهذا السبب نحن على وشك إشعال حرب مروعة جديدة في الشرق الأوسط — حرب ستكون مزعزعة للاستقرار، مدمرة، وستنتهي بشكل سيئ للجميع". واختتم بالقول: "لن يفوز أحد في هذه الحرب".

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان