إعلان

إيران تفرض قواعد اشتباك جديدة في مواجهة إسرائيل

كتب : أسماء البتاكوشي

03:03 م 30/03/2026

الحرب على إيران

تابعنا على

تُظهر التطورات الأخيرة في الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أن هناك فجوة بين التصريحات السياسية في إسرائيل وبين الواقع على الأرض، خاصة فيما يتعلق بإيران والجبهات المختلفة في المنطقة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارته لقيادة المنطقة الشمالية، إن إيران وحزب الله اللبناني وحماس “لم يعودوا كما كانوا”، واصفًا إياهم بأنهم “أعداء تلقوا ضربات قوية ويقاتلون اليوم من أجل بقائهم".

لكن في المقابل، تُظهر التطورات الميدانية صورة أكثر تعقيدًا، حسب ما أوردته صحيفة معاريف العبرية في تقرير لها، حيث قالت إن إيران، رغم الضربات، ما زالت تواصل إطلاق الصواريخ، وتركّز هجماتها على جنوب إسرائيل، بما في ذلك ديمونا ومنطقة رمات حوفاف وبئر السبع.

2_2_11zon

وتعمل إيران، خلال هذه الحرب، على فرض ما يمكن وصفه بـ“معادلة رد متبادل”. فكل ضربة إسرائيلية تقابلها ضربة إيرانية على هدف مشابه: استهداف إسرائيل لمنشآت غاز يقابله إطلاق صواريخ على مصافي حيفا، والهجوم على الموقع النووي في أراك يقابله إطلاق صواريخ باتجاه ديمونا، وضرب منشآت كيميائية يقابله استهداف رمات حوفاف.

هذه المعادلة تُعد، بحسب التقديرات، تطورًا خطيرًا، إذ أن السماح لإيران بترسيخ هذا النمط يعني أنها باتت قادرة على فرض قواعد اشتباك جديدة، وفي حال نجحت بذلك، فإن إسرائيل لا تكون قد انتصرت في المعركة، بل قد تكون خسرت المواجهة، حسب معاريف.

ويزداد هذا القلق في ظل المعطيات العسكرية: فبعد نحو شهر من القتال، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي آلاف الهجمات الجوية، وألقى أكثر من 14 ألف ذخيرة على أهداف داخل إيران، ورغم ذلك فإن إيران ما زالت إيران تتصرف وفق منطق “المعادلة”، ما يثير قلق صناع القرار في إسرائيل، وكذلك في الشرق الأوسط والخليج وحتى داخل الإدارة الأمريكية.

1_1_11zon

وعلى صعيد الساحة اللبنانية أعلن نتنياهو أنه أصدر تعليمات بتوسيع العمليات العسكرية، مؤكدًا أن حزب الله ما زال يمتلك قدرات على إطلاق الصواريخ، مضيفًا أن إسرائيل تعمل على إنشاء “مناطق أمنية” داخل أراضي الخصوم: في سوريا، وفي قطاع غزة، وفي لبنان، حيث يجري توسيع الحزام الأمني لإبعاد التهديدات عن الحدود.

ميدانيًا، يتقدم الجيش الإسرائيلي داخل جنوب لبنان. فقد وصلت قوات من الفرقة 146 إلى مناطق شمال رأس البياضة، على بعد نحو 14 كيلومترًا من الحدود، مع سيطرة نارية على مناطق مثل سهل صور، بهدف إبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع والطائرات المسيّرة.

وتقول معاريف إن هذا التقدم يطرح سؤالًا أساسيًا: ماذا بعد؟، حيث تتحرك القوات في ظروف ميدانية صعبة، مع أمطار غزيرة وطين يعيق الحركة، كما وهناك مخاوف حقيقية من تكرار تجربة الماضي، عندما بقي الجيش الإسرائيلي لسنوات داخل لبنان فيما عُرف بـ“الشريط الأمني” خلال الثمانينات والتسعينات.

وأكد مصدر عسكري إسرائيلي، أن الجيش لا يعتزم العودة إلى نموذج التمركز الثابت، بل يعمل على إنشاء “مساحة دفاع متقدمة” عبر عمليات ديناميكية تهدف إلى منع العدو من تنفيذ هجمات أو إطلاق النار نحو إسرائيل، مشددًا الجيش لن يسمح لحزب الله بإعادة التمركز قرب خط المواجهة.

3_3_11zon

في المقابل، يواصل حزب الله تنفيذ قصف مكثف على القوات الإسرائيلية في مناطق التقدم، في محاولة للضغط على إسرائيل ووقف عملياتها.

ورغم كل هذه التحركات العسكرية، لم يعرض نتنياهو حتى الآن خطة سياسية واضحة لما بعد الحرب، رغم تأكيده أن إسرائيل “غيّرت وجه الشرق الأوسط” وأنها باتت تتحرك بمبادرة وليس برد فعل.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان