كواليس ليلة "المهزة".. كيف تسبب صاروخ اعتراض أمريكي في إصابة عشرات البحرينيين؟
كتب : مصطفى الشاعر
القصف على البحرين
خلف أنقاض حي "المهزة" بالبحرين، كشف تحقيق تقني لـ"رويترز" حقيقة مغايرة للرواية الرسمية؛ فالانفجار الذي أصاب العشرات لم يكن هجوما إيرانيا، بل نيران صديقة انطلقت من صاروخ "باتريوت" أمريكي انحرف عن مساره ليحول منازل المدنيين إلى حطام.
وأظهر تحليل استقصائي أجراه باحثون أكاديميون وراجعته وكالة "رويترز"، معطيات جديدة حول الانفجار الذي هز حي "المهزة" بالبحرين في 9 مارس الجاري، مؤكدا أن صاروخ اعتراض من طراز "باتريوت" تشغله القوات الأمريكية هو المسؤول المرجح عن الحادث الذي أسفر عن إصابة عشرات المدنيين.
اعتراف بحريني متأخر وتضارب الروايات
بعد أيام من اتهام إيران بالوقوف وراء الهجوم عبر طائرة مسيّرة، اعترفت المنامة لأول مرة بأن صاروخ "باتريوت" هو من تسبب في الانفجار بحي المهزة في جزيرة سترة.
وبينما أكد المتحدث باسم الحكومة البحرينية، أن الصاروخ نجح في اعتراض مسيّرة إيرانية "أنقذت أرواحا"، أشار التحليل إلى عدم وجود أدلة ملموسة على تورط "مسيّرة إيرانية" في تلك النقطة تحديدا.
أدلة "معهد ميدلبري": البطارية أمريكية
خلص خبراء من معهد "ميدلبري للدراسات الدولية" (بدرجة ثقة عالية) إلى أن الصاروخ أُطلق من بطارية "باتريوت" أمريكية تبعد 7 كيلومترات عن موقع الانفجار، واستندوا في ذلك إلى:
صور الأقمار الصناعية: أظهرت وجود 5 منصات إطلاق في موقع "الرفاع" قبل الحادث بيومين.
تبعية البطارية: البطارية موجودة في الموقع منذ 2009، بينما لم تبدأ القوات البحرينية تشغيل أنظمتها الخاصة حتى عام 2024.
تحليل الفيديو: أظهرت مقاطع فيديو مسار الصاروخ وانحرافه للأسفل ثم انفجاره فوق الحي السكني، وهو ما يتطابق مع توقيت وصول الصوت وآثار الدمار.
فرضيتان للانفجار: "اعتراض غير مسؤول" أم "فشل تقني"؟
طرح المحللون سيناريوهين لما حدث فوق حي المهزة:
الأول: أن الصاروخ استهدف مسيّرة منخفضة، وكان "اعتراضا غير مسؤول" لعرضه حياة المدنيين للخطر في منطقة سكنية.
الثاني (الأرجح): أن الانفجار نتج عن تفجير الرأس الحربي والوقود غير المستهلك للصاروخ نفسه نتيجة خلل، حيث لا توجد أدلة مادية على وجود حطام لمسيّرة إيرانية في الموقع.
حدود الاستراتيجية الدفاعية
أبرزت الواقعة مخاطر استخدام صواريخ "باتريوت" باهظة الثمن لاعتراض مسيّرات رخيصة فوق مناطق مأهولة. فبينما تسبب الانفجار في تدمير منازل وإصابة 32 مدنيا، عجزت الدفاعات الجوية في الليلة نفسها عن حماية "مصفاة سترة" القريبة، والتي تعرّضت لهجوم إيراني أدى لإعلان حالة "القوة القاهرة" بعد ساعات.
صمت البنتاجون ونفي "سنتكوم"
في حين وصفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، التقارير التي تتحدث عن فشل "باتريوت" بأنها "أكاذيب"، أحال البنتاجون طلبات التعقيب إلى القيادة التي لم ترد على الأسئلة التفصيلية حتى الآن. كما رفضت الحكومة البحرينية الإفصاح عما إذا كان الصاروخ أطلقته قواتها أم القوات الأمريكية.
وتضع واقعة "باتريوت" في سماء البحرين علامات استفهام كبرى حول جدوى الاعتماد الكلي على تكنولوجيا باهظة الثمن قد تُخطئ طريقها في لحظة حرجة. فبينما نجحت "المسيّرات الإيرانية" في الوصول لمبتغاها بمصفاة النفط، كانت صواريخ الاعتراض تحصد خسائرها في الأحياء السكنية.