الوكالة الدولية للطاقة الذرية: إيران لم تسعَ لإعادة بناء قدراتها النووية قبل الحرب
كتب : محمود الطوخي
رافاييل جروسي
قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل جروسي، الخميس، إن كثير من القدرات النووية الإيرانية قد نجا، وأن العمليات العسكرية وحدها لا تستطيع تدميرها.
تصريحات جروسي حول القدرات النووية الإيرانية
وفي مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز"، أوضح جروسي تضرر المواقع النووية الإيرانية، مؤكدا أن الضربات التي شُنت في يونيو الماضي خلال حرب الاثني عشر يوما على 3 منشآت نووية كانت "فعالة للغاية".
وقال جروسي: "لقد كان لهذا الأمر تأثير كبير على البرنامج. لا يمكن إنكار أن هذا قد أدى إلى تراجع البرنامج بشكل ملحوظ، مع أنني أشكك كثيرا في هذه المقاييس، أياما كانت أم دقائق أم شهورا، لأن كل شيء نسبي".
وأضاف: "لكن انطباعي هو أنه بمجرد انتهاء المجهود العسكري، سنظل نرث عددا من القضايا الرئيسية التي كانت في صميم كل هذا".
تحديات نقل اليورانيوم الإيراني
وأوضح جروسي أن إحدى هذه المشكلات هي مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، بالإضافة إلى المنشآت والبنية التحتية والمعدات التي يمكن أن تتضرر.
وزادت إيران مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب بشكل سريع في السنوات الأخيرة.
وبحلول منتصف يونيو 2025، قبل الضربات الأمريكية على المنشآت النووية، كانت إيران قد خصبت أكثر من 440 كيلوجراما، من اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60%، وفقا لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن أحد أهداف الحرب الدائرة مع إيران هو منعها من تطوير سلاح نووي.
وبينما أعدت وزارة الدفاع الأمريكية عدة خيارات لترامب بشأن الخطوات التالية في هذا الصراع، لم يحسم الرئيس الأمريكي قراره بعد بشأن إرسال قوات إلى إيران ومصادرة موادها النووية.
صعوبة تدمير القدرات النووية الإيرانية عسكريا
وأكد جروسي أن إزالة الأسطوانات التي تحتوي على اليورانيوم المخصب ستكون صعبة، قائلا: "أنا لا أقول إنه مستحيل. أعلم أن هناك قدرات عسكرية هائلة للقيام بذلك، لكنها ستكون عملية صعبة للغاية بالتأكيد".
وذكر جروسي أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم ترصد نشاطا كبيرا من جانب إيران لإعادة بناء قدرتها على التخصيب قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما، لكنه قال إن "لا يزال الكثير منها قائما".
وأشار إلى أن الإيرانيين لديهم القدرات والمعرفة والقدرة الصناعية على القيام بذلك، مشددا على أن البرنامج الواسع يؤكد الحاجة إلى الدبلوماسية للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني بعد العمليات القتالية، واصفا المحادثات بأنها ستكون أمرا ضروريا.
مفاوضات وضربات تستهدف القدرات النووية الإيرانية
في الأسابيع والساعات التي سبقت الجولة الثانية من الضربات الأمريكية خلال 9 أشهر، انخرط المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في محادثات غير مباشرة مع المفاوضين الإيرانيين بشأن اتفاق نووي محتمل في الأيام التي سبقت عملية "الغضب الملحمي".
وأسفرت الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي شنت قبل نحو 3 أسابيع عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث في وقت سابق من اليوم، إن الولايات المتحدة ضربت أكثر من 7000 هدف في جميع أنحاء إيران كجزء من عملية الغضب الملحمي، مشيرا إلى أن اليوم سيشهد "أكبر حزمة ضربات حتى الآن، تماما كما كان الحال بالأمس".
تقييم الاستخبارات الأمريكية لحجم القدرات النووية الإيرانية
وقال ترامب إن أحد أهداف العملية الجارية هو منع إيران من تطوير سلاح نووي، على الرغم من أنه أشاد أيضا بالضربات التي شنها العام الماضي على 3 مواقع نووية إيرانية والتي قال إنها دمرت المواقع.
في أثناء ذلك، صرحت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي جابارد أمام مجلس الشيوخ يوم الأربعاء بأن أجهزة الاستخبارات قد خلصت إلى أن البرنامج النووي الإيراني قد دمر العام الماضي في عملية "مطرقة منتصف الليل".
وفي شهادة خطية قدمت لأعضاء مجلس الشيوخ، قالت جابارد: "لم تبذل أي جهود منذ ذلك الحين لمحاولة إعادة بناء قدراتهم على تخصيب اليورانيوم. وقد دفنت مداخل المنشآت تحت الأرض التي قصفت وسدت بالأسمنت".