كيف منحت روسيا إيران عينًا في السماء؟ ولماذا تحرص على دعمها بالحرب؟
كتب : محمود الطوخي
روسيا ايران
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلا عن مصادر مطلعة، أن روسيا تعمل على توسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون العسكري مع إيران، حيث تقدم صورا من الأقمار الاصطناعية وتكنولوجيا مسيرات مطورة لمساعدة طهران في استهداف القوات الأمريكية في المنطقة.
أهداف الدعم الروسي وتكنولوجيا المسيرات لإيران
وفقا للمصادر، تسعى روسيا لإبقاء أقرب شركائها في الشرق الأوسط صامدة في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وإطالة أمد الصراع الذي يفيد موسكو عسكريا واقتصاديا.
وتتضمن التكنولوجيا المقدمة مكونات من طائرات "شاهد" المسيرة المعدلة، والتي تهدف إلى تحسين الاتصالات والملاحة وتحديد الأهداف.
وأوضح مسؤول استخباراتي أوروبي، أن روسيا تستفيد من خبرتها في استخدام الطائرات المسيرة في أوكرانيا، حيث تقدم توجيهات تكتيكية بشأن عدد الطائرات التي ينبغي استخدامها في العمليات والارتفاعات التي ينبغي أن تنطلق منها.
صور الأقمار الصناعية وتحديد الأهداف الأمريكية
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن روسيا تزود إيران بمواقع القوات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى مواقع حلفائها الإقليميين.
وأكد ضابط ودبلوماسي من الشرق الأوسط، أن هذا التعاون تعمق في الأيام الأولى للحرب، حيث قدمت روسيا مؤخرا صورا فضائية مباشرة إلى إيران.
ويقول محللون إن هذه المساعدة تماثل المعلومات الاستخباراتية التي قدمتها الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون لأوكرانيا.
وفي منطقة الخليج، يُعتقد أن مساعدات موسكو ساعدت إيران في شن ضربات حديثة على أنظمة الرادار الأمريكية، بما في ذلك رادار إنذار مبكر لمنظومة الدفاع الصاروخي "ثاد" في الأردن، وأهدافا أخرى في البحرين والكويت وعُمان.
تقييم الخبراء لقيمة تكنولوجيا المسيرات والصور
ويمكن أن توفر صور الأقمار الصناعية مزيدا من التفاصيل حول تحركات الأهداف البرية والبحرية للمساعدة في تحديد الأهداف وتقييم الأضرار.
وقال جيم لامسون الزميل الباحث الزائر في كلية "كينجز كوليدج لندن" والمحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية المتخصص في الجيش الإيراني: "إذا كانت هناك تفاصيل في الصور عن أنواع الطائرات ومواقع الذخائر وأصول الدفاع الجوي، فإن ذلك سيساعد الإيرانيين حقا".
وأفاد مسؤول بأن البيانات تأتي من أسطول أقمار اصطناعية تديره القوات الجوية الفضائية الروسية.
ومقارنة بحرب الاثني عشر يوما في يونيو الماضي، حققت إيران نجاحا أكبر في استهداف الأصول العسكرية الأمريكية والخليجية؛ حيث تستخدم طائرات مسيرة لتشويش الرادارات قبل شن ضربة صاروخية، وهو تكتيك يشبه أسلوب روسيا في أوكرانيا.
وقالت نيكول جراجيفسكي الأستاذة في معهد العلوم السياسية "سيانس بو" بباريس: "ركزت إيران في عملياتها بالخليج بشكل أكبر على الرادار وأنظمة القيادة والسيطرة، وأصبحت حزم الضربات الإيرانية تشبه إلى حد كبير ما تفعله روسيا".
موقف واشنطن من تكنولوجيا المسيرات الروسية
وقال المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف الذي قاد المفاوضات مع موسكو، إن روسيا نفت تزويد إيران بمعلومات استخباراتية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح بأنه يعتقد أن موسكو ربما تقدم بعض المساعدة لإيران.
وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز، بأن "لا شيء مما تقدمه أي دولة أخرى لإيران يؤثر على نجاح عملياتنا. لقد ضرب الجيش الأمريكي أكثر من 7000 هدف ودمر أكثر من 100 سفينة حربية إيرانية، مما أدى إلى انخفاض هجماتهم الصاروخية بنسبة 90% وهجماتهم بالطائرات المسيرة بنسبة 95%"
الشراكة العسكرية وتبادل تكنولوجيا المسيرات
ورغم عدم وجود تحالف عسكري رسمي بين روسيا وإيران، تُعد طهران أقرب شركاء موسكو في الشرق الأوسط، وتعتبر روسيا من أهم موردي إيران العسكريين.
ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، تعمقت العلاقات بشكل كبير بين موسكو وطهران حيث شكل البلدان لجانا لتبادل الخبرات العسكرية، وقامت روسيا ببناء وإطلاق أحدث أنظمة الأقمار الاصطناعية الإيرانية.
والأهم من ذلك، أن إيران زودت موسكو بمسيرات "شاهد" لحربها ضد أوكرانيا، وعندما بدأت روسيا باستخدامها، اجتمع ضباط إيرانيون في القرم لمشاهدة آثارها.
وتقول أوكرانيا إن روسيا استخدمت أكثر من 57 ألف طائرة مسيرة من طراز "شاهد" منذ بداية الحرب، وبدأت بإنتاجها محليا وتطويرها لتحسين دقتها ومقاومتها للتشويش، وهي الآن تشارك هذه الابتكارات و تكنولوجيا المسيرات مع إيران.
حدود الدعم الروسي والمكاسب الاستراتيجية
مع ذلك، يؤكد خبراء، أن المساعدات الروسية محدودة بسبب صراعها في أوكرانيا وتردد الكرملين في إغضاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأوضح جيم لامسون أن المساعدة الروسية رغم محدوديتها، تظل ذات قيمة لتعزيز قدرة إيران على ضرب مواقع عسكرية محددة.
وقد خدمت الحرب روسيا باستنزاف إمدادات الطائرات الاعتراضية الأمريكية التي تحتاجها أوكرانيا، كما أدى إغلاق مضيق هرمز لارتفاع أسعار النفط، شريان حياة الاقتصاد الروسي، مما دفع إدارة دونالد ترامب لتخفيف القيود على شراء النفط الروسي لخفض الأسعار.
ورغم الجوانب السلبية المحتملة لسقوط النظام الإيراني، لا تزال موسكو ترى فرصة لمساعدة شريك وتوجيه ضربة للولايات المتحدة.
وقال صموئيل شاراب الرئيس المتميز لسياسة روسيا وأوراسيا في مؤسسة "راند" الدفاعية الأمريكية: "الكرملين لا يزال ينظر إلى واشنطن كخصم استراتيجي، وهذه فرصة لنتذوق مرارة ما تقدمه الولايات المتحدة لأوكرانيا من دعم استخباراتي".
في حين أشارت دارا ماسيكوت الخبيرة في الشؤون العسكرية الروسية بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، إلى أن عدم التدخل العسكري الروسي المباشر دليل على أن الكرملين يعتبر أن هذه ليست حربه، وأن أوكرانيا تظل الأولوية الأولى بلا منازع.