إعلان

"لا مكان للاختباء".. ما مصير البحارة العالقين قرب إيران؟- بي بي سي

كتب : محمود الطوخي

01:29 ص 15/03/2026 تعديل في 03:15 م

مآلات الحرب على البحارة العالقين

تابعنا على

في الوقت الذي تحولت فيها مياه الخليج ومضيق هرمز، ساحة صراع ممتد في خضم الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، ما ترك مئات السفن عالقة في المياه الدولية. تستعرض هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في تقرير بعنوان "لا مكان للاختباء على متن السفينة: البحارة العالقون قرب إيران"، تفاصيل قاسية لمئات العاملين في قطاع الملاحة الذين وجدوا أنفسهم وسط ساحة معركة جوية وبحرية.

يحلل التقرير كيف تحولت ناقلات النفط وسفن الشحن إلى أهداف محتملة في ظل تهديدات طهران باستهداف أي سفن تحاول عبور مضيق هرمز، ردا على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، مما جعل من البحارة العالقين قرب إيران الفئة الأكثر عرضة للخطر المباشر.

شهادات ميدانية للبحارة العالقين قرب إيران

ينقل التقرير لغة الخوف التي يعيشها البحارة، حيث يروي البحار الباكستاني "أمير" مشاهداته للطائرات المسيرة وصواريخ كروز التي تحلق على ارتفاع منخفض فوق سفينته الراسية في الإمارات، معربا عن قلقه من سقوط الحطام الاعتراضي.
وفي السياق نفسه، يؤكد المهندس البورمي "هاين" غياب الأمان المهني، موضحا أن البحارة العالقين قرب إيران يضطرون للركض إلى داخل السفن عند اندلاع المواجهات الجوية لعدم وجود أماكن مخصصة للاختباء، وهو ما جعل العمل اليومي محفوفا بالمخاطر القاتلة.

إحصائيات ومخاطر استهداف البحارة العالقين

وبالانتقال إلى الأرقام والبيانات، يقدر القبطان "أنام تشودري"، رئيس جمعية ضباط البحرية التجارية في بنجلاديش، عدد البحارة العالقين قرب إيران بنحو 20 ألف شخص، مؤكدا أن السفن لم تعد آمنة حتى وهي راسية داخل الموانئ.
ويكشف التقرير عن رصد 7 سفن تضررت منذ بداية الحرب، من بينها مقتل بحار يوم 1 مارس الجاري على متن ناقلة النفط "سكايلارك" إثر حريق في غرفة المحركات، مما يثبت أن المخاطر التي تواجه البحارة في المنطقة تحولت بالفعل إلى خسائر بشرية ملموسة.

أزمة الملاحة ونقص المؤن لدى البحارة

إلى جانب الصواريخ والمسيرات، يواجه الملاحون تحدي "التشويش الملاحي"، حيث يروي القبطان "سيو جون" معاناة الطواقم مع تعطل أنظمة "GPS"، واصفا الوضع بأنه يشبه "شخص أعمى يتحسس مقبض الباب"، ما يزيد الأوضاع تعقيدا.
على مستوى المعيشة، يواجه الطاقم نقصا حادا في مياه الشرب والطعام الطازج، حيث فُرض نظام حصص غذائية صارم يقتصر على وجبة واحدة يوميا، في ظل تعطل الاتصالات الذي تفرضه إيران، مما يضاعف من وطأة المعاناة النفسية والجسدية.

القيود القانونية والمسؤولية في أزمة البحارة العالقين

ويترق التقرير إلى تحليل الوضع القانوني للبحارة، حيث يواجهون قيودا تمنعهم من مغادرة السفن بسبب احتفاظ الشركات بجوازات سفرهم، وسط تهديدات بالإدراج على القوائم السوداء في حال ترك العمل، وهو ما يجعل من البحارة رهائن لظروف سياسية واقتصادية لا يتحملون مسؤوليتها.
ويؤكد "أمير" أن هذه الحرب ستترك آثارا طويلة الأمد على التجارة في الخليج، مشددا على أن أي تأمين مالي لا يمكنه تعويض حياة الإنسان، وهي الرسالة التي يتقاطع فيها مع المطالب الدولية بضرورة تحييد السفن والبحارة عن الصراعات العسكرية.

هذا المحتوى من

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان