أمريكا والصين.. من يفوز في "صراع الريادة العالمية"؟
كتب- أسامة النساج
أمريكا والصين
في ظل التحولات المتسارعة على الساحة الدولية، يبرز التنافس المتصاعد بين الصين والولايات المتحدة على "الريادة" العالمية في المجالات الاقتصادية والتجارية وحتى العسكرية والنفوذ السياسي.
وعلى مدار السنوات الماضية، استشعرت الولايات المتحدة تنافسا صينيا في الهيمنة الاقتصادية على الأسواق العالمية، لكن وزارة الحرب الأمريكية باتت ترى تهديدا في الصعود العسكري للتنين الصيني.
وترى الخبيرة في الشؤون الآسيوية والصينية تمارا برو، أن التنافس بين أمريكا والصين بات صراعا شاملا على "الريادة العالمية"، بما في ذلك الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا، فضلا عن التنافسية العسكرية.
تشير برو في تصريحات لـ"مصراوي"، إلى أن الولايات المتحدة تحاول ردع الصين دون مواجهة عسكرية مباشرة، عبر ضبط نفوذ بكين في مناطق استراتيجية مثل أمريكا اللاتينية وأفريقيا وأماكن تتواجد فيها استثمارات صينية كبيرة، خاصة في مجالات المعادن النادرة والنفط والغاز، وكذلك الممرات المائية الحيوية لضمان استمرار حركة التجارة والصادرات الصينية.
"أمريكا أولا" والضغط على الحلفاء
وتوضح الخبير في الشؤون الآسيوية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتبع سياسة "أمريكا أولا"، إذ يرغب في إعادة الهيمنة الأمريكية على الساحة العالمية ومنع الصين من تولّي الريادة، وهو ما يفسر ضغوطه الاقتصادية على حلفاء الولايات المتحدة، مثل كندا وكوريا الجنوبية ودول الاتحاد الأوروبي، باستخدام الرسوم الجمركية وسحب الامتيازات التجارية إذا تقاربت بكين.
وتؤكد برو، أن الصين تحت قيادة الرئيس شي جين بينج تهدف لأن تصبح قوة عظمى على الصعيد الاقتصادي والعسكري والتكنولوجي، موضحة:"تستثمر بكين في تطوير التكنولوجيا وتعزيز قدراتها الصناعية، وتسعى لضمان نفوذها في العالم، بينما تواجه قيودا أمريكية تمنعها من الوصول إلى أحدث التقنيات".
الصين وأمريكا.. حرب باردة بطابع اقتصادي
تصف برو، الوضع القائم بين القوتين بالحرب الباردة، على المستويات الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية أكثر من كونها عسكرية على المدى القريب والمتوسط، مؤكدة وجود منافسة شديدة على النفوذ العالمي بعيدا عن المواجهة العسكرية المباشرة التي "ليست وشيكة".
مع ذلك، تشدد برو على أن الولايات المتحدة لا تزال القوة المهيمنة عالميا، مردفة: "رغم صعود الصين وتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع العديد من الدول وزيادة صادراتها وتطوير التكنولوجيا، فإن الولايات المتحدة ما زالت القوة العالمية المهيمنة. والتغيير نحو عالم متعدد الأقطاب سيكون تدريجيا، ولا يحدث بين ليلة وضحاها".
وفيما يتعلق بالتحديات التي تعرقل تحول نظام "القطب الأوحد" القائم إلى متعدد الأقطاب، توضح الخبيرة في الشؤون الآسيوية أن أبرز التحديات تتمثل في مقاومة الحلفاء للنفوذ الصيني، والقلق من إغراق الأسواق بالسلع الرخيصة، فضلا عن الضغوط الأمريكية المستمرة، والأهم: تعقيدات التحولات الاقتصادية والسياسية العالمية، وهو ما يجعل الانتقال إلى عالم متعدد الأقطاب عملية طويلة ومعقدة.