"طفلة المحترم".. زعيم كوريا الشمالية يستعد لتعيين ابنته وريثة للحكم
كتب : مصراوي
ابنة كيم
مصراوي
أبلغت وكالة الاستخبارات الوطنية الكورية الجنوبية (NIS) المشرعين، الخميس، بأنها تعتقد أن الابنة المراهقة لزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون باتت قريبة من تعيينها زعيمة مقبلة للبلاد، في إطار سعيه لتمديد حكم العائلة إلى جيل رابع.
ويأتي هذا التقييم في وقت تستعد فيه كوريا الشمالية لعقد أكبر مؤتمر سياسي لها في وقت لاحق من هذا الشهر، حيث من المتوقع أن يحدد كيم أهدافه السياسية الرئيسية للسنوات الخمس المقبلة.
وخلال إحاطة مغلقة، قال مسؤولو الاستخبارات إنهم يراقبون عن كثب ما إذا كانت ابنة كيم، التي يُعتقد أن اسمها كيم جو-آي وتبلغ نحو 13 عامًا، ستظهر برفقته أمام آلاف المندوبين في مؤتمر حزب العمال المرتقب، وفقًا للنائب لي سونج كويون، الذي حضر الاجتماع.
وظهرت كيم جو-آي لأول مرة علنًا خلال اختبار صاروخ بعيد المدى في نوفمبر 2022، ومنذ ذلك الحين رافقت والدها في عدد متزايد من الفعاليات، بما في ذلك اختبارات الأسلحة، والعروض العسكرية، وافتتاح المصانع.

كما رافقته إلى بكين في سبتمبر الماضي، خلال أول قمة لكيم مع الرئيس الصيني شي جين بينغ منذ ست سنوات، وذلك على هامش فعالية لإحياء ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية.
وتصاعدت التكهنات بشأن مستقبلها السياسي الشهر الماضي عندما انضمت إلى والديها في زيارة بمناسبة رأس السنة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونج يانج، وهو ضريح عائلي مقدس يضم جثماني جدها وجدها الأكبر، زعيمي البلاد من الجيلين الأول والثاني.
ورأى بعض الخبراء في تلك الزيارة أوضح إشارة حتى الآن إلى أنها تُجهز لتكون وريثة لوالدها البالغ من العمر 42 عامًا.
وكان مسؤولون كوريون جنوبيون قد أعربوا في البداية عن شكوكهم في إمكانية اختيارها زعيمة للبلاد، مستندين إلى الثقافة المحافظة بشدة في كوريا الشمالية وتقاليد القيادة الذكورية. لكن تزايد حضورها في وسائل الإعلام الرسمية دفع إلى إعادة تقييم هذا الاحتمال.

وفي تقرير سابق صدر في سبتمبر حول وضع كيم جو-آي، أبلغت وكالة الاستخبارات الوطنية المشرعين أن قرار كيم جونج أون اصطحابها إلى الصين ربما كان جزءًا من محاولة لبناء "سردية" تمهد لخلافتها المحتملة.
وقال النائب لي: "في السابق، وصفت الوكالة كيم جو-آي بأنها في مرحلة “تدريب على الخلافة”. وما كان لافتًا اليوم أنهم استخدموا مصطلح “مرحلة تعيين الوريث”، وهو تحول مهم للغاية".
وبحسب لي، استندت الوكالة إلى تزايد حضورها في الفعاليات العسكرية البارزة، ومشاركتها في الزيارة العائلية إلى كومسوسان، ووجود مؤشرات على أن كيم جونج أون بدأ يسعى إلى رأيها في بعض المسائل السياسية.
رغم تزايد ظهورها في الدعاية الرسمية، لم تنشر وسائل الإعلام الكورية الشمالية اسم ابنة كيم جونج أون، مكتفية بوصفها بـ"طفلة المحترم" أو "الأكثر حبًا".
ويستند الاعتقاد بأن اسمها كيم جو-آي إلى رواية لاعب كرة السلة الأمريكي السابق دينيس رودمان، الذي قال إنه حمل ابنة كيم الرضيعة خلال زيارة إلى بيونج يانج عام 2013. ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الكورية الجنوبية أنها وُلدت في ذلك العام.
وفي عام 2023، أبلغت وكالة الاستخبارات الوطنية المشرعين بأن كيم جونج أون وزوجته يُرجح أن لديهما أيضًا ابنًا أكبر وطفلًا ثالثًا أصغر سنًا لم يُعرف جنسه.
ومنذ تأسيسها عام 1948، حكمت كوريا الشمالية شخصيات ذكورية من عائلة كيم، بدءًا من مؤسس البلاد كيم إيل سونغ، ثم ابنه كيم جونج إيل.

وكان كيم جونج أون في السادسة والعشرين من عمره فقط عندما أُعلن رسميًا وريثًا خلال مؤتمر للحزب عام 2010، وذلك بعد عامين من إصابة كيم جونغ إيل بجلطة دماغية أقعدته.
وعقب وفاة والده في ديسمبر 2011، وجد نفسه فجأة على رأس السلطة مع استعداد محدود نسبيًا.
ويرى بعض المحللين أن قرار كيم جونج أون تقديم ابنته مبكرًا إلى العلن قد يعكس تجربته الشخصية حين دُفع سريعًا إلى سدة الحكم.
منذ سنوات، يُعتقد أن ابنة كيم هي الابنة الثانية من بين ثلاثة أبناء لكيم جونج أون وزوجته ري سول-جو. لكن العدد الدقيق للأطفال وترتيبهم غير مؤكد، إذ يحيط الزعيم حياته العائلية بسرية بالغة، ولم يُعرّف الرأي العام على زوجته إلا بعد سنوات من زواجهما.
كيم جو-آي هي الطفلة الوحيدة التي أكد النظام وجودها رسميًا. ولم يُشاهد أي من الأبناء الآخرين علنًا.
وتؤكد أسرة كيم، التي تحكم كوريا الشمالية منذ عام 1948، أن سلالتها "مقدسة"، وبالتالي لا يمكن لأي شخص من خارجها قيادة البلاد.
غير أن هناك تكهنات بأن كيم أدخل ابنته على المشهد العام الآن في محاولة لتجاوز النزعة الذكورية المتجذرة في النظام، حيث لم تشهد كوريا الشمالية يومًا زعامة نسائية.
