إعلان

"صناديق الشاباك المجهولة".. كيف دعمت إسرائيل الميليشيات المناهضة لحماس في غزة؟

كتب : محمود الطوخي

09:27 م 25/01/2026

إسرائيل

تابعنا على

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، عن آلية تقديم الدعم الإسرائيلي إلى ميليشيات مسلحة تقيم في مناطق سيطرتها بغزة، لاستخدامها ضد حركة المقاومة الفلسطينية "حماس".

وذكر التحقيق، أن تلك الميليشيات قادت الأعمال نيابة عن جيش الاحتلال الإسرائيلي في المناطق التي حُظر عليه التواجد فيها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، بدعم إسرائيلي تمثل في توفير غطاء جوي بالطائرات المسيرة، ومعلومات استخباراتية، وأسلحة، فضلا عن إمدادات لوجستية تشمل السجائر والمواد الغذائية.

وتجلى هذا الاعتماد بوضوح، مطلع الشهر الجاري، عندما تفاخر حسام الأسطل، زعيم إحدى الجماعات المسلحة المناهضة لحماس، بقتل مسؤول شرطة في منطقة "المواصي" التي تسيطر عليها الحركة.

وظهر الأسطل في رسالة مصورة ملوحا ببندقية هجومية، متوعدا الحركة بالقول: "نقول لحماس ولكل من ينتمي إليها: كما وصلنا إليه، سنأتي إليكم أيضا".

وفي حين وصفت حماس، هذه المجموعة بأنها "عملاء للاحتلال" وحذرت من أن "ثمن الخيانة باهظ ومكلف"، نفى الأسطل تلقيه مساعدات عسكرية إسرائيلية، مصرا على أن دعمه يقتصر على الغذاء، مبرر قتل الشرطي بأنه كان "يؤذينا ويتسبب في اعتقال أو إطلاق النار على من يتواصل معنا"، وفق زعمه.

وكشف مسؤولون إسرائيليون وعسكريون احتياطيون للصحيفة الأمريكية عن عمق هذا التعاون، مؤكدين نقل بعض أفراد الميليشيات جوا إلى مستشفيات إسرائيلية بعد إصابتهم.

وروى جندي احتياط إسرائيلي تفاصيل مرافقته لقوافل ليلية كانت تزود ميليشيا في رفح خلال الصيف، موضحا أن الرحلات كانت تتم مرة أسبوعيا مع إطفاء أضواء المركبات، وتحمل صناديق مغلقة "مجهولة المحتوى" يضعها جهاز الشاباك الإسرائيلي ، بجانب الطعام والماء والسجائر.

إلى جانب ذلك؛ أكد شخص مطلع استخدام عناصر من "القوات الشعبية" وهي ميليشيا أخرى مدعومة إسرائيليا؛ لمحاولة إخراج مقاتلي حماس المحاصرين من الأنفاق في رفح، بينما كان جيش الاحتلال الإسرائيلي يضخ المتفجرات فيها.

وأقر يارون بوسكيلا وهو ضابط عمليات سابق بفرقة غزة في جيش الاحتلال، بأن الجيش يتدخل بنشاط لمساعدة هذه المجموعات إذا حاولت حماس تهديدها، قائلا: "عندما يقومون بأنشطة ضد حماس، نكون هناك لمراقبتهم وتقديم المساعدة بالمعلومات".

وتسعى هذه الميليشيات، التي يتراوح عدد عناصرها بين المئات والآلاف، لتعزيز حضورها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بنشر مقاطع فيديو لعناصر يرتدون سترات تكتيكية إسرائيلية ويطلقون النار على أنغام موسيقى حماسية، مع رسومات مولدة بالذكاء الاصطناعي لمستقبل غزة.

ومع ذلك، لم تنجح هذه المجموعات في التحول لبديل قابل للتطبيق؛ نظرا لتورط بعض أفرادها في نهب المساعدات وامتلاكهم تاريخا إجراميا، ما جعل سكان غزة ينظرون إليهم كمتعاونين مع الاحتلال، في وقت استعادت فيه حماس السيطرة على أقل من 50% من المناطق التي تسيطر عليها وتعمل على ترميم هيكلها العسكري، وفقا لـ"وول ستريت جورنال".

ولجأت تل أبيب لهذا الخيار بعد رفض رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استبدال حماس بالسلطة الفلسطينية، إلى جانب فشل محاولات التعاون مع العشائر التي اغتالت حماس بعض رموزها.

ويحذّر محللون عسكريون، من أن هذه الاستراتيجية قد تأتي بنتائج عكسية، مستشهدين كارثة "جيش لبنان الجنوبي المسيحي" عام 2000.

وقال الضابط المتقاعد سار تسور: "يبقى فكر الميليشيات ثابت وهو: مصالحها أولا.. ويمكن أن تنقلب عليك".

وفي أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدء المرحلة الثانية من خطة في غزة، تواجه تلك الميليشيات المتعاونة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي مستقبلا غامضا.

وفي سياق ذلك، لخص مايكل ميلشتاين الرئيس السابق لشؤون الفلسطينيين بالمخابرات العسكرية الإسرائيلية، مصيرهم في حال الانسحاب قائلا: "إنها مسألة وقت. سيتعين عليهم الاختيار بين البقاء والتعرض للإعدام أو الاعتقال، أو الهروب والانضمام إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي".

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان