أبرزها "البازوكا".. ما هي خيارات أوروبا للرد على تهديدات ترامب؟
كتب : محمد جعفر
صورة مولدة بالذكاء الإصطناعي
في تصعيد غير مسبوق للعلاقات التجارية والدبلوماسية بين الولايات المتحدة وأوروبا، يواجه الاتحاد الأوروبي تهديدات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية مرتفعة على ثماني دول أوروبية، في إطار خلاف حول مناورة عسكرية أجريت في جرينلاند الأسبوع الماضي على خلفية تهديدات ترامب بالاستيلاء عليها.
أعلن ترامب السبت الماضي أنه سيُفرض رسومًا جمركية بنسبة 10% على البضائع القادمة من ثماني دول أوروبية، على أن ترتفع هذه النسبة إلى 25% بحلول يونيو المقبل، وجاءت هذه الخطوة بعد مشاركة تلك الدول في مناورة عسكرية مشتركة على جزيرة جرينلاند، ومع استمرار التهديدات، حذّر ترامب أول أمس الاثنين من فرض رسوم جمركية بنسبة 100% في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن جرينلاند.
ومع تنامي المخاطر الاقتصادية والدبلوماسية، بدأت دول القارة الكبرى دراسة مجموعة من الخيارات للرد، بدءًا من أدوات الضغط التجاري وصولاً إلى الدبلوماسية المكثفة، وسط قلق من تأثير هذه الأزمة على حلف شمال الأطلسي.
تركز الخيارات الأوروبية للرد على هذه التهديدات على الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية، مع الأخذ في الاعتبار موقف القارة تجاه أحد أقوى حلفائها في الناتو.
البازوكا التجارية
لم يستبعد الاتحاد الأوروبي استخدام ما يُعرف بـ "البازوكا التجارية"، وهو أكبر سلاح تجاري لأوروبا، وقد تم تطوير هذا الخيار في عام 2023 لمواجهة الإكراه الاقتصادي، وكان مخصصًا في البداية لدول مثل الصين وليس الحلفاء مثل الولايات المتحدة، ويتيح هذا الإجراء منع وصول بعض المنتجات الأمريكية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي أو فرض ضوابط على الصادرات، لكنه يُعد ملاذًا أخيرًا ويحتاج عادةً إلى عدة أشهر لتفعيله، ولم يُستخدم من قبل، وفق ما ذكرته (شبكة سي إن إن) الأمريكية.
تمزيق اتفاقية تجارية
أبدت الكتل البرلمانية الأوروبية الكبرى عدم رغبتها في الموافقة على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تم الاتفاق عليها العام الماضي، وتدرس القارة فرض تعريفات انتقامية بقيمة 93 مليار يورو (108 مليار دولار)، والتي سبق الإعلان عنها ضد الولايات المتحدة وتأجلت بسبب تلك الاتفاقية.
الاعتماد على الدبلوماسية
سعت أوروبا وحلف شمال الأطلسي إلى التواصل المباشر مع ترامب، حيث أرسل بعض القادة رسائل مباشرة، تم تسريب بعضها لاحقًا، لتوضيح موقف القارة، ففي رسالة من رئيس حلف شمال الأطلسي مارك روته، امتدح إنجازات ترامب في سوريا، وأكد التزامه بالبحث عن حلول بشأن جرينلاند.
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اقترح عقد اجتماعات ثنائية ومتعددة الأطراف خلال زيارة ترامب لأوروبا لحضور منتدى دافوس، على الرغم من عدم وضوح ما إذا تم ترتيب هذه الاجتماعات بالفعل.
ورغم زخم الجهود الدبلوماسية الأوروبية، لم يتخلَّ ترامب بعد عن مساعيه لضم جرينلاند، إلا أن مسؤولًا بريطانيًا رفيع المستوى أشار إلى أن ترامب أقرّ في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء كير ستارمر بأنه ربما تلقى "معلومات خاطئة" بشأن نشر القوات الأوروبية في الجزيرة.