إعلان

كان ينتقد قادة إفريقيا المتشبثين بالسلطة… رئيس أوغندا يسعى إلى ولاية سابعة

كتب : مصراوي

11:18 ص 13/01/2026

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني

تابعنا على

مصراوي

تولى الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني الحكم عام 1986 بعد تمرد مسلح، وعلى الرغم من بلوغه 81 عامًا، لا يُظهر أي نية للتنحي.

وارتبطت فترة حكمه بمرحلة طويلة من الاستقرار والسلام ونمو ملحوظ، وهو ما يشعر كثيرون بالامتنان حياله. لكن منتقديه يقولون إنه حافظ على قبضته على السلطة عبر مزيج من تهميش الخصوم وتقويض استقلال المؤسسات.

وقال ذات مرة لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC): "نحن لا نؤمن بحدود الفترات الرئاسية"، وذلك وهو مطمئن إلى موقعه بعد فوزه بالانتخابات للمرة الخامسة.

وبعد عام واحد، أُلغِيَ الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة — وهو ما مهد الطريق، برأي كثيرين، أمام موسيفيني ليصبح رئيسًا مدى الحياة.

بدأت رحلة موسيفيني عام 1944، حين وُلد في أسرة من رعاة الماشية في منطقة أنكولي غرب أوغندا.

بلغ سن الرشد خلال نضال أوغندا من أجل الاستقلال عن بريطانيا، وهو ما تلاه عهد من العنف والاضطراب في ظل حكم ميلتون أوبوتي وإيدي أمين.

ولسنوات طويلة، لم يكن موسيفيني يعرف تاريخ ميلاده بدقة، وكتب في مذكراته: "كنا نواجه تحديات تهدد الحياة فعليًا، مثل عمليات القتل خارج نطاق القضاء والنهب… لم يكن لدينا وقت للقلق بشأن تفاصيل مثل تواريخ الميلاد".

في عام 1967، غادر موسيفيني أوغندا للدراسة في جامعة دار السلام في تنزانيا المجاورة، حيث درس الاقتصاد والعلوم السياسية، ونسج تحالفات مع طلاب ناشطين سياسيًا من مختلف أنحاء المنطقة.

برز اسم موسيفيني في سبعينيات القرن الماضي، عقب الانقلاب الذي قاده الديكتاتور سيئ السمعة إيدي أمين.

صورة 1وغندا_1

وساهم موسيفيني في تأسيس "جبهة الخلاص الوطني"، وهي إحدى الجماعات المتمردة التي أطاحت، بدعم من تنزانيا، بإيدي أمين، الذي اشتهر بسحق المعارضة وطرد الجالية الآسيوية من البلاد. وخلال سنوات حكمه الثماني، قُتل ما يُقدّر بنحو 400 ألف شخص.

وقال موسيفيني في مقابلة حديثة مع "الشبكة الهندية العالمية": "كان [أمين] جزءًا من النظام الاستعماري… إيدي أمين كان جاهلًا… ومتعصبًا إلى حد ما".

وبعد سقوط أمين، عاد الرئيس السابق ميلتون أوبوتي إلى السلطة عبر انتخابات عامة، إلا أن موسيفيني رفض الاعتراف بشرعيته، مدعيًا أن الانتخابات زُوّرت.

وفي عام 1981، أطلق موسيفيني تمردًا مسلحًا، وبعد خمس سنوات، استولت حركته "حركة المقاومة الوطنية" (NRM) على السلطة، وأصبح موسيفيني رئيسًا للبلاد.

بدأ اقتصاد أوغندا في النمو بشكل مطرد، وحققت البلاد على مدى عشر سنوات متوسط نمو سنوي تجاوز 6%. وتضاعف الالتحاق بالمدارس الابتدائية، وانخفضت معدلات الإصابة بفيروس HIV بفضل حملة مكافحة الإيدز التي قادها الرئيس.

أصبح موسيفيني آنذاك حليفًا مفضلًا للغرب، لكن سمعته تضررت عام 1998 عندما غزت أوغندا ورواندا جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة دعمًا لمتمردين يسعون للإطاحة بالحكومة.

وفي تلك الفترة، اشتكى منتقدون أيضًا من أن الرئيس بات أقل تسامحًا مع الآراء المعارضة، واتضح أنه لا يخطط للتخلي عن السلطة.

صورة 2 أوغندا_2

وكان موسيفيني قد كتب في مجموعة مقالات عام 1986: "مشكلة إفريقيا عمومًا، وأوغندا على وجه الخصوص، ليست في الشعوب، بل في القادة الذين يريدون البقاء في السلطة".

لكن بحلول عام 2005، بدا أن موقفه قد تغيّر، إذ جرى تعديل الدستور الأوغندي لإلغاء الحد الأقصى لعدد الفترات الرئاسية.

وفي عام 2017، أُلغي أيضًا شرط السن للمرشحين للرئاسة — وهي خطوة أدت إلى فوضى داخل البرلمان، حيث تبادل النواب رمي الكراسي.

واجه موسيفيني كذلك اتهامات بإضعاف استقلال المؤسسات الرئيسية في البلاد.

وبشكل خاص، وُجهت انتقادات إلى القضاء الأوغندي بزعم تعيين ما يُعرف بـ«قضاة الكوادر»، الذين يُعتقد أن ولاءهم للحكومة.

وعندما أصدر قضاة أحكامًا ضد الحكومة، وجدوا أنفسهم أحيانًا في مواجهة مباشرة مع السلطات.

فعلى سبيل المثال، في ديسمبر 2005، اقتحمت قوات أمنية مسلحة المحكمة العليا في العاصمة كمبالا، وأعادت اعتقال أفراد يُشتبه بانتمائهم إلى جماعة متمردة، بعد تبرئتهم للتو من تهم الخيانة.

كما تعرض استقلال الإعلام للتهديد. فعلى الرغم من أن أوغندا تمتلك مشهدًا إعلاميًا نشطًا، فإن العديد من المؤسسات الإعلامية تعرّضت للمداهمة، وجرى توقيف صحفيين.

وربما كان العامل الأهم في طول بقاء موسيفيني في السلطة هو تحييد قوى المعارضة المحتملة.

صورة 3 أوغندا_3

وعندما اتضح أن موسيفيني لا ينوي التنحي، بدأ بعض حلفائه السابقين في الانشقاق عنه، وحينها وجّهت الأجهزة الأمنية اهتمامها إليهم.

على سبيل المثال، خاض كيزا بيسيغيي، زعيم حزب «المنتدى من أجل التغيير الديمقراطي" المعارض — وكان في السابق طبيب موسيفيني — الانتخابات ضد الرئيس لأول مرة عام 2001. ومنذ ذلك الحين، جرى اعتقاله ومحاكمته مرات عديدة. وفي عام 2024، اختفى بشكل غامض في نيروبي، قبل أن يظهر بعد أربعة أيام أمام محكمة عسكرية أوغندية. ولا يزال محتجزًا بتهم الخيانة، التي ينفيها.

وتُتهم قوات الأمن الأوغندية باعتقال أنصار المعارضة تعسفيًا.

ويُعد مغني البوب السابق الذي تحوّل إلى سياسي، بوبي واين، أحدث منتقدي موسيفيني الذين واجهوا غضب الدولة.

زعيم المعارضة البالغ من العمر 43 عامًا، والذي تجذب شعبيته حشودًا كبيرة من الشباب، تعرّض للاعتقال والسجن وتوجيه اتهامات له، بينها الخيانة، قبل أن تُسقط جميعها لاحقًا.

وفي عام 2021، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع، بل وأطلقت النار على بوبي واين وأنصاره، بحجة مخالفتهم قيود التجمعات المفروضة بسبب جائحة كورونا.

وخلال الحملة الانتخابية الحالية، استخدمت قوات الأمن "الأسلحة النارية والذخيرة الحية لتفريق تجمعات سلمية"، كما اختطفت أعضاء من أحزاب المعارضة في سيارات غير معلمة، بحسب تقرير للأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، قال موسيفيني بشكل ينطوي على تهديد: "الجندي الواحد يحمل 120 رصاصة". لكنه في الوقت نفسه أمر الشرطة بعدم ضرب أنصار المعارضة، والاكتفاء باستخدام الغاز المسيل للدموع.

ويشير أنصار موسيفيني إلى الاستقرار النسبي الذي تمتعت به أوغندا خلال العقود التي قضاها في الحكم.

وقال إيمانويل لومالا دومبو، المتحدث باسم حركة المقاومة الوطنية، إن أكثر من 1.7 مليون شخص انتقلوا إلى أوغندا فرارًا من النزاعات في بلدانهم.

وأضاف دومبو لبي بي سي: "قبل أربعين عامًا، كنا من أكبر مصدّري اللاجئين بين دول الجوار. أما الآن، فأوغندا هي أكبر دولة مستضيفة للاجئين في إفريقيا".

وتردد هذا الرأي على لسان أحد أنصار موسيفيني، الذي حضر — على نحو مفاجئ — تجمعًا انتخابيًا لبوبي واين.

وقال ندياسيما باتريك لبي بي سي إنه سيصوّت لموسيفيني لأنه "أبقانا على قيد الحياة طوال هذه السنوات".

كما قال إنه يحترم سن موسيفيني، ويعتقد أن بوبي واين لن يكون جاهزًا لقيادة أوغندا إلا عندما يبلغ الخمسين.

وتسعى حكومة موسيفيني مؤخرًا إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي، عبر إبرام اتفاقات مع دول مثل الصين والمملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة. ويقول إنه يريد أن تصبح أوغندا دولة متوسطة الدخل بحلول عام 2040.

ويرى موسيفيني نفسه ليس فقط رمزًا للاستقرار والطموح، بل أيضًا شخصية أبوية لشباب أوغندا. ويُطلق على أنصاره الشباب اسم «بازوكولو» (أي الأحفاد بلغة اللوغندا)، فيما ينادونه بألقاب مثل "M7" أو "سيفو".

صورة 4 أوغندا_4

لكن مع صعود نجم بوبي واين، الذي يصغر موسيفيني بنحو النصف، حرص الرئيس على إظهار حيويته.

ففي عام 2020، ولتشجيع ممارسة الرياضة خلال الإغلاق، صُوّر وهو يؤدي تمارين الضغط، وكرر ذلك عدة مرات خلال العام، بينها أمام طلاب يهتفون له.

وتحدث عن صحته في مناسبات عدة، قائلًا أواخر العام الماضي: "أنا معكم منذ 40 عامًا. هل سمعتم يومًا أنني دخلت المستشفى؟ إلا عندما أصبت بـ[فيروس كورونا] لمدة 21 يومًا".

ومع تقدم موسيفيني في العمر، يخشى منتقدوه أن يكون بصدد تحويل البلاد إلى إقطاعية عائلية.

ويشيرون إلى أن زوجته جانيت تشغل منصب وزيرة التعليم، وأن ابنه الجنرال موهوزي كاينيروغابا هو قائد الجيش. كما التحق حفيده بالجيش في يوليو الماضي، وهي خطوة اعتُبرت مؤشرًا على احتمال استمرار السلالة العائلية في الحكم.

ولم تقل حركة المقاومة الوطنية الكثير عن كيفية إدارة مرحلة ما بعد موسيفيني، لكن التكهنات حول تولي الجنرال كاينيروغابا، البالغ من العمر 51 عامًا، باتت واسعة الانتشار.

وإذا تحقق ذلك، فقد يعرّض إرث موسيفيني القائم على الاستقرار للخطر، إذ يُعرف الجنرال كاينيروغابا بتصرفاته غير المتوقعة واستفزازاته، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي. فقد استخدم منصة "إكس" للمزاح بشأن غزو كينيا، واستفزاز إثيوبيا، والاعتراف باحتجاز الحارس الشخصي لبوبي واين في قبو منزله.

لكن في الوقت الراهن، ومع ما يقرب من أربعة عقود من الخبرة، يبدو موسيفيني واثقًا من تحقيق فوز سابع.

وقال مخاطبًا الجمهور في خطاب رأس السنة: "أوغندا آمنة. اخرجوا وصوّتوا. حركة المقاومة الوطنية الأوغندية لا تُقهر".

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان