قطر أم سوء تفاهم.. لماذا تراجعت إثيوبيا عن ترحيل زعيم "العدل والمساواة"؟

12:30 م الإثنين 22 يوليه 2019
قطر أم سوء تفاهم.. لماذا تراجعت إثيوبيا عن ترحيل زعيم "العدل والمساواة"؟

جبريل إبراهيم

كتبت- رنا أسامة:

في خطوة مُفاجئة، تراجعت السلطات الإثيوبية عن قرارها بترحيل رئيس "حركة العدل والمساواة" المُسلّحة في جنوب السودان، جبريل إبراهيم، بعد ساعات من طلبها بأن يُغادر أراضيها تزامنًا مع المفاوضات الجارية في أديس أبابا، وذلك إثر تدخّل وسطاء بقيادة مفوّض الاتحاد الأفريقي موسى فكي، حالت دون تنفيذ القرار.

ولا يزال سبب قرار ترحيل المُعارض الجنوب سوداني من الأراضي الإثيوبية مُبهمًا، رغم إيقافه، مع عدم إصدار توضيح رسمي بشأن مُلابساته، والتزام جبريل إبراهيم الصمت حيال الدوافع الحقيقية وراء القرار، مُكتفيًا بتوصيف الأمر أنه "كان سوء تفاهُم بسيط تمت مُعالجته".

ماذا حدث؟

حضرت قوات من الأمن الإثيوبي، صباح أمس الأحد، إلى مقر المفاوضات السودانية بأديس أبابا وطلبت من زعيم الجماعة المُسلّحة بإقليم دارفور والوفد المُرافق مُغادر الفندق الذي تُجرى فيه المُفاوضات، بعد إخطارهم بأنهم "أشخاص غير مرغوب فيهم"، حسبما قال المتحدث باسم الجبهة الثورية، محمد زكريا فرج الله.

وقال زكريا لصحيفة "سودان تربيون" إن السلطات الإثيوبية أمرت وفد "العدل والمساواة" أن يحزموا حقائبهم ويغادروا إلى الوجهة التي يريدونها، وتم اصطحابهم بالفعل إلى مطار أديس أبابا الدولي ومكثوا فيه قُرابة الساعة قبل إعادتهم إلى الفندق مرة أخرى.

وأضاف: "حضرت قوات أمنية إثيوبية مرة أخرى إلى دائرة الهجرة بالمطار، حيث كان ينتظر وفد العدل والمساواة، وأخطروهم بأن قرارًا صدر من (جهات عُليا) بإلغاء القرار الأول الخاص بالإبعاد، وأنهم أحرار في البقاء في إثيوبيا، وتم نقلهم مرة أخرى إلى مقر المفاوضات السودانية".

وأوضح زكريا أن قيادات الجبهة الثورية أجرت اتصالات مع رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، ومفوّض الاتحاد الأفريقي موسى فكي، والوسيط الأفريقي محمد الحسن ولد لبات، الذين تواصلوا بدورهم مع "جهات إثيوبية عُليا"، شملت رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أفلحت في وقف إجراءات الترحيل.

ما سبب قرار الترحيل؟

لم تكشف السلطات الإثيوبية أسباب قرارها بإبعاد المُعارض السوداني، لكن صحيفة "الشرق الأوسط" نقلت عن مصادر وصفتها بالمُطلعة قولها إن القرار جاء بعد أن لبّى جبريل دعوة "وجبة عشاء" في السفارة القطرية بأديس أبابا، وهو الأمر الذي أغضب السلطات الإثيوبية.

وذكرت الصحيفة أن الاجتماع في السفارة القطرية شارك فيه رجال مخابرات قطريون، وأن هدفه كان الحيلولة دون الوصول إلى اتفاق سوداني لنقل السلطة إلى مدنيين؛ وذلك انطلاقًا من رغبة قطر في تخريب الاتفاقات لإعادة حلفائها الإسلاميين في السودان إلى الحكم مرة أخرى.

لكن مصادر أخرى استبعدت أن تكون للقرار علاقة بالسفارة القطرية. ورفض المتحدث باسم "الجبهة الثورية" التحدّث عن أي تفسيرات للقرارات.

وقال "لا استطيع أن أقدم أي تفسيرات لما أقدمت عليه السلطات الإثيوبية، لكن الأطراف في أديس أبابا تجتمع حاليًا لبحث هذا الأمر لتتخذ موقف موحد وسيصدر خطاب إعلامي بهذا الصدد"، بحسب سودان تريبيون.

وتستضيف العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، منذ أسبوع مُباحثات بين الحركات المسلحة السودانية المنضوية تحت لواء "الجبهة الثورية" وتحالف "قِوى إعلان الحرية والتغيير"، بهدف التوصل لاتفاق على وقف الحرب وتحقيق السلام قبل تكوين الحكومة الانتقالية في السودان.

وأبرز الحركات المسلحة المشاركة في المفاوضات هي "حركة العدل والمساواة" بقيادة جبريل إبراهيم، و"حركة تحرير السودان" بقيادة مني أركو مناوي، والحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال، بقيادة مالك عقار.

إعلان

إعلان

إعلان