• هل تُنهي رسالة غرام الخلاف بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة؟

    04:40 م الإثنين 24 يونيو 2019
    هل تُنهي رسالة غرام الخلاف بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة؟

    كيم جونغ أون يقرأ رسالة دونالد ترامب

    كتبت- هدى الشيمي:

    هناك قول كوري شهير "حاول أن تقطع الشجرة 10 مرات، وبالتأكيد سوف تسقط". في بعض الأحيان قد يرتفع الرقم إلى 100، تسير الأمور على هذا النحو في كل مناحي الحياة في شبه الجزيرة الكورية، حتى أن النساء تظل تتمنعن على الرجال حتى تتأكدن بعد الكثير من المحاولات أنه يستحق وقتها وقلبها، إلا أنها ترفض كل عروضه الأولى، ما يعني أنه عليك أن تعمل بجد أكبر، حتى تثبت للآخرين أنك تستحق ما تريد.

    قالت مجلة ذي اتلانتيك الأمريكية إن هذا الأسلوب الذي تتبعه كوريا الشمالية عندما يتعلق الأمر بالسياسة، مُشيرة إلى أن تلك الفلسفة التي سار عليها الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في تعامله مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتجلى ذلك بعد قمتهما التي عُقدت في فبراير المُنصرم في هانوي.

    ذكرت المجلة أن الزعيم الكوري الشمالي رفض التخلي عن عرضه بأن تقوم بيونجيانج بتفكيك مفاعل يونجبيون النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، ورغم أنه لم يملك خطة بديلة إلا أنه أصر على موقفه حتى بعد رفض الرئيس الأمريكي رفع جزء من العقوبات، وأرجعت ذي أتلانتيك ذلك إلى ثقة كيم جونغ أون في استراتيجية المثابرة المُتبعة في بلاده.

    بعيدًا عن التصريحات الإيجابية التي أدلى بها الجانبين عقب القمة، إلا أن الفشل في التوصل إلى اتفاق في هانوي أصابهما بخيبة الأمل، لاسيما وأنه الدبلوماسية وصلت إلى طريق مسدود، وترددت أنباء عن مواصلة بيونجيانج تطوير ترسانتها من الأسلحة النووية.

    بعيدًا عن أي شيء، ما لا يمكن تجاهله هو أن هناك علاقة نشأت بين ترامب وكيم، ورغم تأرجحها إلا أن هناك العديد من العلامات التي تؤكد تحسن العلاقات بين الرئيسين. والتي من بينها الرسالة الشخصية التي بعثها الرئيس الأمريكي وأعرب على إثرها عن "ارتياحه" لـ"مضمونها الممتاز"، بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لاجتماعهم في سنغافورة.

    ترى ذي أتلانتيك أن رسالة ترامب "الغرامية" إلى كيم، تؤكد أنه لا يزال هناك بعض الدفء في العلاقات بين الرئيسين وسط حالة حرجة ومتوترة في العلاقات بين البلدين.

    وكانت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، قد أعلنت أمس الأحد، استلام كيم لرسالة ترامب، وقالت إنّه وبعد أن قرأ الرسالة (...) قال بارتياح إنّ مضمونها ممتاز، مشيرةً إلى أنّ الزعيم الكوري الشمالي "سيدرس بعناية محتواها المهم، تعبيراً عن تقديره لقدرة الرئيس ترامب على الحكم السياسي وشجاعته الاستثنائية".

    ولم تعط الوكالة مزيداً من التفاصيل حول محتوى الرسالة. إلا أن المجلة الأمريكية حاولت التكهن بما جاء بها.

    استبعدت المجلة أن تُطرح تفاصيل الرسالة في أي وقت قريب، وتوقعت أن يكون الرئيس الأمريكي حاول أن يشرح بإيجاز أسباب عدم قدرته على قبول مُقترح كيم جونغ أون، وأن يفسر له لماذا انتهت القمة الأخيرة دون التوصل إلى اتفاق.

    رغم التصريحات الرسمية الكثيرة الصادرة في هذا الشأن، إلا أنه من الأفضل أن يسمع كيم هذه التبريرات والتفسيرات من ترامب مباشرة.

    كذلك توقعت المجلة أن يستغل ترامب خطابه في طمأنة كوريا الشمالية والتأكيد على أن مستشاريه الكبار على رأسهم جون بولتون ومايك بومبيو يقفون معه على أرضية مشتركة، وأن يؤكد لها أن كبير مفاوضيه ستيف بيجون، يتحدث بالنيابة عنه ووفق تعليماته، ما يزيد من قيمة المفاوض الأمريكي في أعين الزعيم الكوري الشمالي، لاسيما وأن كوريا الشمالية حاولت منذ قمة سنغافورة تجاوز العمل مع ممثلي الرئيس والعمل مباشرة معه.

    مع ذلك، قالت المجلة إن كيم أظهر أن أمامه خيارات أخرى قد يلجأ إليها إذا لم تسقط الشجرة، فقد التقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أبريل الماضي، وزار الصين والتقى بالرئيس شي جينبينغ، في الوقت الذي وصلت فيه محادثات كل منهما مع الرئيس الأمريكي إلى طريق مسدود.

    حسب ذي أتلانتيك فإن تحركات كيم جونغ أون الأخيرة تثبت أن بيونجيانج ليست مهووسة بواشنطن، وتعمل على أن يكون لديها وسائل أخرى لكي تبقى على قيد الحياة في حالة فشل المفاوضات مع واشنطن.

    إعلان

    إعلان

    إعلان