• بعد "الفصح الدامي".. لماذا حظرت سريلانكا "النِقاب"؟

    04:00 م الإثنين 29 أبريل 2019
    بعد "الفصح الدامي".. لماذا حظرت سريلانكا "النِقاب"؟

    صورة ارشيفية

    كتبت- رنا أسامة:

    بدأت السلطات في سريلانكا تطبيق قرار حظر ارتداء أغطية للوجه في الأماكن العامة، الاثنين، بموجب قانون الطوارئ الذي بدأ تفعيله في أعقاب التفجيرات الدموية التي وقعت الأسبوع الماضي خلال الاحتفال بعيد الفصح، وأوقعت ما لا يقل عن 360 قتيلًا ونحو 500 جريح، بينهم ما لا يقل عن 39 أجنبيًا.

    وقال الرئيس السريلانكي، ميثريبالا سيريسينا، إنه لجأ إلى قانون الطوارئ لتطبيق حظر استخدام "أي نوع من أنواع تغطية الوجه"، اعتبارًا من اليوم الاثنين، وفق بيان صادر عن مكتبه.

    ما سبب الحظر؟

    فسّر الرئيس السريلانكي سبب هذا الحظر، بقوله إنه يهدف إلى "ضمان الأمن الوطني". وذكر في بيان رسمي، أمس الأحد، أن "أي غطاء للوجه يُعيق التعرف على الهويّة يصبح ممنوعًا لدواعٍ أمنية".

    وأضاف أن "الحظر هو لضمان الأمن الوطني. لا يجب على أحد أن يغطي وجهه بشكل يُصعّب التعرف عليه"، بحسب البيان.

    وأوضح أن هذا الإجراء من شأنه أن يساعد قوات الأمن في التعرف على الناس في إطار استمرار ملاحقة أي مهاجمين لم يتم القبض عليهم والشبكة الداعمة لهم بأنحاء البلاد".

    وفي حين لم يخُص قرار الحظر النِقاب أو البرقع الذي ترتديه بعض النساء، فإنه يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه يستهدف "النِقاب".

    يشكل المسلمون 10 بالمائة من إجمالي عدد سكان سريلانكا البالغ 21 مليون نسمة. ولا يرتدي النِقاب أو البرقع سوى نسبة قليلة جدًا من النساء في هذا البلد ذات الغالبية البوذية.

    جاء ذلك بعد أيام من دعوة جمعية علماء سريلانكا، وهي أكبر هيئة إسلامية في البلاد، إلى عدم ارتداء المُسلمات النقاب على خلفية التفجيرات الدموية.

    وقالت الجمعية في بيان: "ندعو الجميع للتعاون مع الأجهزة الأمنية، وخاصة ندعو اخوتنا الأخذ بعين الاعتبار الوضع الطارئ والخطير في البلاد والصعوبات التي يواجهها موظفو الهيئات الأمنية في الحالات التي يصعب فيها تحديد هوية الشخص"، وفق رويترز.

    كما ناشدت النساء إلى عدم عرقلة جهود القوات الأمنية الرامية إلى الحفاظ على الأمن القومي وعدم ارتداء النقاب.

    انتقادات

    لكن انتقدت الجمعية إلزام النساء بعدم ارتداء غطاء الوجه في الأماكن العامة بعد تفعيل قرار الرئيس السريلانكي.

    ونقلت رويترز عن مساعد رئيس الجمعية، فرحان فارس، قوله "إذا صار قانونًا فسيصبح الأمر حساسًا وسيحدث تأثيرًا سيئًا آخر.. هذا حقهن الديني".

    فيما قال نائب رئيس الجمعية، حلمي أحمد، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): "أسخف شيء يمكن عمله. فقد اتخذنا منذ ثلاثة أيام قرارا طوعيا بشأن هذا، فقد دعت جمعية العلماء جميع النساء المسلمات إلى عدم ارتداء النقاب لأسباب أمنية، وإذا حرصن على اتدائه فعليهن البقاء في بيوتهن".

    وأضاف أن "هذا يعكس في نظرنا الخلاف بين الرئيس ورئيس الوزراء. وإننا نعترض على القرار. لا نريد أن تتدخل السلطات في الدين دون التشاور مع القيادات الدينية".

    كما ندّدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" بالحظر. وغرّد المدير التنفيذي للمنظمة، كينيث روث، عبر تويتر "هذا التقييد الذي لا داعي له يعني أن المسلمات اللاتي يرتدين النقاب لن يستطعن الآن مغادرة بيوتهن".

    تحذيرات

    بالتوازي، حذّر مسؤولون أمنيون في سريلانكا، من هجمات جديدة قد تضرب البلاد، على يد من وصفوهم بـ"المتشددين المتخفين في زي الجيش"، حسبما نقلت رويترز.

    قال رئيس إدارة أمن الوزرات، وهي وحدة في الشرطة في سريلانكا، لرويترز، إن إسلاميين متشددين نفذوا تفجيرات عيد القيامة، يخططون للمزيد من الهجمات عن طريق سيارات "فان" ومهاجمين متخفين في زي الجيش.

    وقال المسؤول السريلانكي، في خطاب لنواب وإدارات أمنية أخرى، اطلعت عليه رويترز، الاثنين: "قد يكون هناك موجة أخرى من الهجمات، فالمعلومات المتاحة تشير إلى أن أفرادا يرتدون زي الجيش يستخدمون سيارة فان، قد يشاركون في تنفيذ تلك الهجمات".

    وأشار إلى أن المتشددين يستهدفون 5 مواقع وقد ينفذون الهجمات يوميّ الأحد أو الاثنين.

    ماذا يحدث الآن؟

    تنتشر قوات عسكرية في الشوارع وأمام الكنائس والمساجد في أنحاء البلاد، منذ التفجيرات الانتحارية التي استهدفت 3 كنائس و4 فنادق فخمة الأحد الماضي.

    وأُلغي قُدّاس أمس الأحد في جميع كنائس سريلانكا تحسّبًا لأي هجوم إرهابي مُحتمل، فيما تجمّع عدد من المسيحيين للصلاة في العاصمة أمام مزار سانت أنتوني الذي شملته الهجمات.

    أعلن رئيس الوزراء السريلانكي رانيل ويكريميسينجي، أمس الأحد، قتل وإيقاف معظم الإسلاميين المتطرفين الذين هم على صلة بهجمات أحد الفصح الدامية، مؤكداً أن بلاده باتت جاهزة "لتستعيد حياتها الطبيعية".

    وأكد في بيان، نقلته فرانس برس، أن الهجمات الانتحارية شنّتها "مجموعة صغيرة لكن منظمة جيداً"، مُضيفًا أن "غالبية أعضائها أوقفوا، في حين قتل آخرون".

    وتابع "إننا الآن جاهزون لنعود إلى حياتنا الطبيعية".

    وتشن القوات الأمنية حملات مُداهمة في عموم البلاد منذ وقوع الهجمات، بيد أن مسؤولين قالوا إن ثمة عشرات من المتعاطفين مع تنظيم داعش مازالوا طُلقاء في البلاد.

    وأفضت الهجمات إلى استقالة عدد من المسؤولين؛ إذ استقال قائد الشرطة في سريلانكا، غُداة استقالة وزير الدفاع.

    وكشفت التفجيرات عن فشل كبير في جهاز المخابرات السريلانكي، لاسيّما بعد عدم إبلاغ الرئيس والحكومة بالتحذيرات التي تلقاها من احتمال وقوع هجمات.

    لكن رئيس الوزراء السريلانكي، رانيل ويكرمسينج، رفض تقديم استقالته أو خضوعه لأي محاسبة، ملقيا باللوم على جهاز الاستخبارات.

    وفي وقت سابق، قال لـ(بي بي سي): "لو كنا قد اُبلغنا بالتحذيرات ولم نتخذ أي إجراء، لكنت قد سلمت استقالتي على الفور"، مضيفا: "لكن ماذا تفعل عندما تُحجب عنك المعلومات الاستخباراتيه".

    وأوقف أكثر من 150 شخصًا في الأيام الثمانية الأخيرة في إطار التحقيق في التفجيرات، بينما قتلت قوات الأمن أكثر من 15 شخصا في عمليات أعقبت الهجمات. وتبحث السلطات عن 140 آخرين من أتباع داعش، الذي أعلن مسؤوليته عن الهجمات دون أن يقدم تفاصيل.

    إعلان

    إعلان

    إعلان