إعلان

كواليس "اللقطات الطبيعية".. من هم أبطال الكاميرا الخفية؟

كتب : مارينا ميلاد

10:05 م 24/02/2026 تعديل في 10:07 م

الكاميرا الخفية

تابعنا على

يدخل النجم إلى الإستديو لتصوير الإعلان الدعائي لمسلسله الجديد خلال شهر رمضان. يبدو ذلك طبيعيًا تمامًا، إذ يأتي من ناحية الجهة المنتجة لأعمالهم، على أن يكون البرومو من إخراج تميم يونس (مخرج الإعلانات المعروف).. ثم يتفاجأ الضيف بمواقف طريفة وأخرى غريبة بل مستفزة أحيانًا: إعادات متكررة للمشهد المفترض تصويره، وضع منتج أمامه كإعلان غير متفق عليه، مواقف غير متوقعة يتبادلها فريق العمل، غير أدائهم العبثي.

تدور نسخة الكاميرا الخفية الجديدة حول هذه الفكرة، فكرة ابتكرها أحمد عساف (مخرج البرنامج)، بعدما قررت شركة طارق نور إحياء البرنامج من جديد مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، المنتجة لنحو 20 عملاً دراميًا في رمضان، وشركة Bigfoot، ليقدمه تميم يونس مع فريق لا يقل عن عشرين شخصًا، ظهر منهم أبطال أمام الكاميرا، يمزحون مع ضيوفهم وينتزعون منهم العصبية والضحك في آن واحد.

يقترب "سايكو"، مساعد مهندس الصوت من الفنان، يمدحه أكثر من مرة، ويُظهر إعجابه به بشكل مبالغ فيه، وأمامه يجلس على الأرض شاب صغير يبدو عليه اللامبالاة، يُمسك أحيانًا لوحة مكتوب عليها الكلام المفترض أن يقوله الفنان في مشهد البرومو المزعوم، وفي الخلفية، شاب آخر يختبئ وراء لاب توب باعتبار أنه مسؤول برنامج الذكاء الاصطناعي الذي يراجع جودة المشهد، وبجانبهم مساعد المخرج الذي يجاري المخرج وهؤلاء فيما يفعلونه.

بدت تلك الشخصيات طبيعية في إتقان خداع الضيوف بمنحنى الحلقة لدرجة جذبت الأنظار لهم، وظن البعض أنهم فريق عمل البرنامج فعلاً، لكن الحقيقة أن جميعهم لا يعملون هذه الأدوار ولا يعرفونها باستثناء تميم يونس. فشخصية "سايكو" يؤديها محمود حسام (33 سنة)، خريج إدارة أعمال الذي يهوى التمثيل لكنه يعمل موظفًا ليضمن دخلاً ثابتًا. وبالتوازي، يؤدي أدوارًا بسيطة في بعض المسلسلات وينضم لورش تمثيل، ليرشحه مدربه في إحدى الورش لإجراء تجارب الأداء الخاصة بهذا البرنامج.

2026_2_22_20_22_52_252

وقبل أسابيع قليلة من بداية رمضان، اجتاز الاختبار أمام تميم يونس والمخرج أحمد عساف. ورسم شخصية "سايكو" مع فريق الإعداد: شادي أبو زيد، أمون محمد، وعمر عادل، الثلاثة الذين يحركوا كل الأفكار والتفاصيل الصغيرة التي تدور خلال الحلقات، كما يقول لـ"مصراوي".

فالرجال الثلاثة يهمسون في أذن "محمود" وزملائه في الفريق من خلال السماعات التي يرتدونها لإلقاء "إفيه" الآن أو الحركة أو التوقف والرجوع في مزاحهم خطوة إلى الوراء حتى لا يغضب النجم مبكرًا.

أطلق "محمود" يداه في تنفيذ هذه الشخصية، ليتحرك بحرية كأنه على المسرح، كما كان يفعل بمسرح الجامعة، فيقول: "نريد أن نكون على طبيعتنا تمامًا، وهذه اللقطات تُصور مرة واحدة ولا إعادة فيها مثل المسرح أو كأنها بث مباشر".

بالكاد يكتم ومن معه ضحكاتهم الهستيرية خوفًا من إفساد الخدعة. ومع كل حلقة، يظهرون تفاصيل جديدة، ناقشها القائمون على العمل مع الفريق خلال التحضير صباح كل يوم تصوير، الذي امتد في أحيان كثيرة لما يقارب 24 ساعة، حيث ينهون حلقتين أو أكثر باليوم للحاق برمضان، كما يحكي "محمود".

الكثير من الردود التي خرجت ارتجالية في حلقة، لمعت أمامهم وصمدت في أكثر من حلقة بعدها. لكن الأهم بالنسبة لهم، كما يوضح "محمود"، أن تكون كل الإضافات "بلا إيحاءات أو أي شيء غير لائق أو مسيء"، ويكمل: "أرى أن الاعتماد على ذلك، هو قلة أفكار.. كان يهمنا جميعًا أن تشاهد العائلات كبار وصغار ويكونوا سعداء، والفنانين أيضًا، فالمتفق عليه أن النجم يأتي نجمًا ويخرج نجمًا".

بجانب "سايكو"، يتولى شادي وصفي مراجعة المشهد مع الضيف على أنه "مساعد المخرج"، يراقب توتره الذي يتصاعد بمرور وقت الحلقة، التي تُصور في ساعتين وتُعرض في عشرين دقيقة. ويقول: "إنه خلال ذلك، لا يحاول الفريق أن يعرف إن كان الفنان يشك في أنه مقلب أم لا، حتى نستمر على طبيعتنا".

و"شادي" (32 سنة)، هو أحد أفراد فرقة ديسكو مصر، التي تعيد إنتاج المزيكا القديمة بريمكسات جديدة، لذا كان عرض المشاركة بالبرنامج مناسبًا جدًا له، فيقول: "الخط نفسه الذي أعمل عليه، وهو إعادة إحياء القديم بشكل آخر".

وإن كان القديم هذه المرة هو "الكاميرا الخفية"، فهو أمر مختلف تمامًا واستثنائي بالنسبة له، فهو البرنامج الذي كبر معه وكان يردد إيفيهاته بالمدرسة مثل (بليز طارق، انفخ البلالين يا نجاتي)، كما يحكي.

719

فالكاميرا الخفية التي نشأت في أمريكا، وصلت إلى التلفزيون المصري مع بداية الثمانينيات، أنتجها طارق نور، صاحب أشهر وكالة إعلان في مصر، والذي يقول خلال إحدى لقاءاته: "قلت لهم أريد عمل البرنامج بعد الإفطار في رمضان وسأتكلف بكل شيء.. وقد نجح الأمر، وكنت أبيع الإعلان بـ 4 آلاف جنيه وقتها، وتحققت الأهداف الثلاثة: تقديم شيء مسلٍ وكوميدي، تسويق منتج عميلي، والمكسب".

قدمها في البداية الفنان فؤاد المهندس، الذي كان يشرح فكرة المقلب بالإستديو، وينفذه بالشارع مع الجمهور العادي إسماعيل يسري ومحمد جبر. ثم حقق الفنان إبراهيم نصر نقلتها الحقيقية عام 1997 مع المخرج رائد لبيب والمؤلف فداء الشندويلي من خلال شخصية "زكية زكريا"، التي صنعت شعبيتها. ومن بعده، توالت نسخ البرنامج المختلفة على فترات متقطعة، أبرزها تجربة الفنان حسين الإمام التي كانت موجهة للفنانين، وليس الجمهور في برنامج "حسين على الهواء"، حيث يستضيف النجوم ويقوم بعمل مقالب من خلال اتصالات تليفونية أو تسجيل مع الجمهور أو مع نجوم آخرين.

خفت سحر الكاميرا الخفية تمامًا بالتزامن مع خروج برامج مقالب جديدة، توقفت قبل أن تدب فيها الروح من جديد خلال رمضان هذا العام، والتي تعرض بنهاية كل حلقة لقطات الكاميرا الخفية الأصلية. يقول "شادي" الذي تابعها في تلك السنوات الماضية بكل أشكالها: "لا أصدق أني أصبحت جزءًا منها الآن".

14 كاميرا خفية، تُصور "اللقطات الطبيعية"، اللحظات الجديرة بالضحك، انطباعات النجم وشخصيات فريق العمل المزيفة: محمود حسام، شادي وصفي، مصطفى عسران، وريجي.. ومع مدفع الإفطار، يتسللون في هدوء على الشاشة في خلفية موائد الطعام، وهي فرصتهم غير المحسوبة.. فيقول "محمود": "هدفنا ليس منافسة أي برنامج آخر يُعرض في نفس الوقت، إنما إرضاء أذواق مختلفة، والوصول إليهم إن كان بالتلفزيون أو بالمنصات أو بالسوشيال ميديا".

WhatsApp Image 2026-02-24 at 10.00.16 PM

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان