• بعد تصريح "بن سلمان" عن القنبلة النووية.. كيف تحصل عليها السعودية؟

    09:05 م الخميس 15 مارس 2018
    بعد تصريح "بن سلمان" عن القنبلة النووية.. كيف تحصل عليها السعودية؟

    ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

    كتب – محمد الصباغ:

    أعلن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، اليوم الخميس، أن بلاده سوف تسعى للحصول على قنبلة نووية في أسرع فرصة إذا تمكنت إيران من تطوير واحدة، وذلك في تطور كبير للصراع الإقليمي بين طهران والرياض والذي يدور أيضًا على الأرض في مناطق مختلفة من العراق وسوريا ولبنان واليمن أيضًا.

    الأمير محمد بن سلمان قال صراحة في أول لقاء تليفزيوني مع قناة أمريكية منذ تولى منصبه الجديد في العام الماضي، إن المملكة لا تريد الحصول على قنبلة نووية لكن ستطور "بلا شك قنبلة في أسرع وقت إذا أقدمت إيران على هذه الخطوة".

    تنفي طهران كثيرًا أنها تعمل على إنتاج قنبلة نووية ووقعت مع الدول الغربية الكبرى ومعهم روسيا في قبل عامين اتفاقية تقضي برفع العقوبات عن إيران مقابل التوقف عن الطموح النووي والسماح لمفتشين دوليين بالدخول إلى بلادها لمتابعة التطورات داخل مؤسساتها النووية.

    واعتبرت إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أن هذا الاتفاق بمثابة إنجاز كبير، لكن إسرائيل لم تعتبره كذلك وأشارت إلى أن إيران لازالت قادرة على إنتاج قنبلة نووية.

    ومع وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبي هدد مرارًا وتكرارًا بإلغاء الاتفاق وخروج الولايات المتحدة منه وإعادة عقوبات كانت قد رفعتها واشنطن من على طهران. ويسير ترامب في هذا النهج بالتوازي مع اعتراضات إسرائيلية وانتقادات كبيرة للغرب، ومعهم أيضًا المملكة العربية السعودية التي تخشى كثيرًا من النفوذ الإيراني الذي بات كبيرًا في المنطقة.

    وانطلقت تحذيرات دولية كبيرة من بدء سباق تسلح نووي في المنطقة في ظل الاستقطاب والتوتر الدائر بين السعودية وإيران والذي ظهر في الأزمات الداخلية لدول مثل لبنان واليمن وسوريا والعراق.

    فحذرت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها بنهاية فبراير الماضي من أن السعودية قد تمتلك سلاحا نوويًا بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية.

    وأشارت الصحيفة إلى أن آخر ما تحتاجه المنطقة هو دولة أخرى تمتلك ترسانة نووية.

    وإسرائيل حاليًا هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي لم توقع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، وأشارت في أوقات سابقة إلى أنها لن تتخلى عن ترسانتها النووية إلا إذا وقعت اتفاقيات سلام مع الدول المجاورة بأكملها.

    "غطاء سلمي"

    كانت المملكة لا تصرح بشكل عام إلى إمكانية امتلاكها قنبلة نووية أو سعيها نحو ذلك، وكانت تصريحات ولي العهد السعودي لقناة "سي بي إس" الأمريكية اليوم الخميس، بشأن احتمالية تطوير قنبلة نووية هي المؤشر الأقوى نحو السعي السعودي.

    وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن المملكة العربية السعودية لا تعلن بشكل صريح أنها تسعى لتكون دولة نووية في المنطقة غير المستقرة، وتصرح دائمًا –قبل تصريح بن سلمان- بل يصرون أن خططتهم للأغراض السلمية، حتى يتمكنوا من الاستغناء عن احتياطاتهم الضخمة من النفط في توليد الطاقة.

    ووافق مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على سياسة برنامج الطاقة النووية، والتي تشتمل على حصر جميع الأنشطة التطويرية الذرية على الأغراض السلمية، في حدود الأطر والحقوق التي حدّدتها التشريعات والمعاهدات والاتفاقيات الدولية.

    وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن السياسة الوطنية للمملكة تشمل حصر جميع الأنشطة التطويرية الذرية على الأغراض السلمية في حدود الأطر، والحقوق التي حددتها التشريعات، والمعاهدات، والاتفاقيات الدولية، وأيضاً تحقيق معايير الأمان النووي والأمن النووي في المرافق النووية والإشعاعية.

    وكانت السعودية استأجرت في عام 2011 شركة مدنية لتحديد المكان الأمثل للمفاعلات المستقبلية. كما وقعت البلاد اتفاقيات تعاون مع الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا ودول أخرى في مجال الطاقة النووية.

    وحاولت الولايات المتحدة الأمريكية أن تحاول إبعاد خطر امتلاك السعودية لسلاح نووي، حيث طالبت إدارة الرئيس السابق أوباما الرياض بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة البلوتونيوم كحل بديل، لكنه قوبل بالرفض.

    ومع العلاقات الجيدة بين الإدارة الجديدة والمملكة، شعر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالخطر وطلب خلال زيارته الأسبوع الماضي إلى واشنطن، من الرئيس ترامب أن يمتنع عن مساعدة السعودية في مشروعها النووي.

    رفض ترامب، بحسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل، طلب نتنياهو معللا ذلك بأنه لو رفضت الولايات المتحدة سوف تتجه الرياض نحو الشرق وتحديدا روسيا، وهو ما جعل نتنياهو يقترح أن يكون الحل في منع السعوديين من تخصيب اليورانيوم بأنفسهم وذلك بوضع ذلك كشرط في العقود التي قد يتم توقيعها بينم شركات أمريكية وسعودية.

    كيف تحصل السعودية على السلاح النووي؟

    قال تقرير لوكالة رويترز أن الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية وروسيا وفرنسا والصين يسعون للفوز بعقود بعدة مليارات من الدولارات لبناء أول مفاعلين نوويين للسعودية.

    وبحسب الوكالة فإن الشركات الأمريكية لا تسمح بنقل التكنولوجيا النووية إلى بلد آخر إلا بتوقيع هذه الدولة الثانية على اتفاق مع واشنطن لا يسمح بتخصيب اليورانيوم أو إعادة معاجلة الوقود النووي المستنفد محليًا، وهي العمليات التي تنتهي باستخدام الطاقة النووية عسكريًا.

    ولم توقع المملكة العربية السعودية على اتفاقات يحظر عليها تخصيب اليورانيوم.

    وإذا أصرت الولايات المتحدة على موقفها وعدم السماح للمملكة بتخصيب اليورانيوم محليًا، ربما يكون الحل كما جاء في تقرير معهد "هرتسليا" الإسرائيلي، والذي أشار إلى أن السعودية قدمت لباكستان مساعدات مالية ضخمة في الوقت الذي عانت فيه الأخيرة من عقوبات دولية، وهو ما مكن باكستان من تطوير برنامجها النووي وامتلاك قنبلة نووية بالفعل.

    وفي هذا الشأن، أيضًا أبرزت هيئة الإذاعة البريطانية تصريحات لرئيس الاستخبارات الإسرائيلي السابق، عاموس يدلين، أكد فيها أنه لو حصلت إيران على قنبلة نووية "لن ينتظر السعوديون شهرًا".

    وقال في تصريحه الذي يعود إلى عام 2013 إن المملكة بالفعل دفعت ثمن القنبلة، وسوف يتجهون نحو باكستان ويأتون بما يريدونه من هناك.

    كما أشار تقرير "هرتسليا" المنشور في فبراير الماضي إلى أن المشاركة المتزايدة لروسيا في سباق التسلح النووي في العالم العربي تتعلق بجهود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاستعادة مكانة بلاده كقوة عالمية في الشرق الأوسط.

    إعلان

    إعلان

    إعلان