مفاجأة كبيرة لجمهورية الموز
أكثر المتشائمين لم يكن يتوقع أن يأتي يوم تخرج فيه دعوة من داخل الإدارة الأمريكية الحاكمة الى الإطاحة ببنيامين نتنياهو ، رئيس وزراء اسرائيل . . الدعوة أطلقها السناتور تشاك شومر ، زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي ، وقال إن نتنياهو لم يعد يناسب الإحتياجات الإسرائيلية في مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر .
وعندما يقال عن شومر أنه زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ، فهذا معناه أنه ينتمي الى الحزب الديمقراطي ، الذي يحكم باسمه حالياً الرئيس جو بايدن .
وليس سراً أن بايدن كان مؤيداً لإسرائيل منذ بدء الحرب التي شنتها الدولة العبرية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر ، وقد بلغ في تأييده لها ، وفي وقوفه الى جانب حكومة نتنياهو ، إلى درجة أنه أرسل إليها ما يقرب من مائة صفقة من السلاح منذ ذلك اليوم ، وإلى حد أنه أرسل الكثير من هذه الصفقات دون الحصول على موافقة الكونجرس !
وكان من الطبيعي أن يبلغ الضيق مما يمارسه نتنياهو مبلغه ، وأن تنطلق هذه الدعوة غير المسبوقة تجاه رئيس الحكومة الاسرائيلية .. وممن ؟ .. من قيادة ديمقراطية تنتسب إلى الإدارة الحاكمة في البيت الأبيض !
وليست هذه المرة الأولى التي تواجه سياسة نتنياهو مثل هذا الغضب على المستوى الرسمي داخل الولايات المتحدة الأمريكية، فمن قبل كان السناتور بيرني ساندرز ، وهو ديمقراطي أيضاً ، قد دعا إدارة بلاده إلى الكف عن إرسال السلاح إلى تل أبيب ، وكان قد كرر دعوته مراراً ، لولا أنها لم تصادف آذاناً صاغية في واشنطون .
وقبل أيام كان ساندرز قد كتب على صفحته على منصة إكس ، أن المواطنين في بلاد العم سام ليسوا عمياناً ، وأنهم يتابعون الحرب الوحشية التي شنتها وتشنها حكومة نتنياهو على المدنيين والأطفال والنساء في غزة ، وأن الكونجرس يزعم أنه غير قادر على فعل شيء ، بينما هو في الحقيقة يستطيع أن يفعل إذا أراد .
كيف ؟ .. قال ساندرز إن الكونجرس يستطيع لو أنه وقف بجد في وجه المصالح الخاصة في أمريكا ، وإذا مارس نفوذه الذي يستطيع أن يمارسه .
وهذا كلام واقعي وعملي ، وليس المقصود بالوقوف في وجه المصالح الخاصة إلا التخفيف من الرغبة الجامحة لدى شركات السلاح هناك في بيع سلاحها للإسرائيليين ، فهذه الشركات لا يهمها وقف الحرب على غزة ، ولا الحرب في أي مكان ، لأن استمرار أي حرب يذهب بالعائد المباشر إلى خزائنها ويعظم من مكاسبها .
ولأن الذين يقومون على أمرها تجار رأسماليون متوحشون ، فلا يهمهم في شيء أطفال غزة ولا نساؤها ، ولا مدنيوها الذين يواجهون القتل في كل يوم .
وكان مكتب نتنياهو قد رد على دعوة شومر فقال أن اسرائيل ليست جمهورية من جمهوريات الموز ، وأن رئيس وزرائها منتخب ، وأن وأن ، الى آخر ما قاله رداً على الدعوة الأمريكية ، التي لا تدل على شيء قدر ما تدل على أنه حتى الذين كانوا في داخل الإدارة الأمريكية يؤيدون سياسة حكومة التطرف في الدولة العبرية قد ضجوا منها ، ولم يعودوا قادرين على أن يواجهوا الرأي العام بسكوتهم على ما ترتكبه هذه الحكومة .
في زمن سابق كانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تتدخل لإسقاط الحكومات في عدد من دول امريكا الجنوبية ، وكانت تلك الدول تسمى جمهوريات الموز .. ولكن الفارق اليوم أن دعوة الإطاحة بحكومة التطرف في تل أبيب ، لا تأتي من الإدارة الأمريكية ، وإنما تأتي من سيناتور منتخب ، بما يعني أن ما يدعو إليه يعبر عن ناخبيه لا عن دائرة رسمية يمثلها ، وهذا هو الفارق الذي يبين حجم ما انحدرت إليه إسرائيل بسبب سياسات التطرف الحاكمة فيها . . أما المفاجأة الكبيرة فهي أن بايدن أيد شومر فيما ذهب إليه !
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع