إعلان

محمد رمضان وجلابية أسد

أحمد سعيد

كتب - أحمد سعيد

07:00 م الثلاثاء 19 مايو 2026

لم يكن من الطبيعي ولا المعتاد، أن يعود محمد رمضان إلى شاشة السينما، بعد غياب دام ثلاث سنوات.

هكذا في صمت ودون ضجة وضجيج، "وطاخ طيخ طوخ طخ" على رأي ثلاثي أضواء المسرح، وتصدر للترند ومواقع التواصل الاجتماعي.

لأنه محمد رمضان، بدأت الأحداث بالصلح بينه وبين عمرو أديب، عقب خلاف كبير استمر لسنوات داخل أروقة المحاكم، وقضايا سب وقذف وغيره.

كما ظهر رمضان مع أديب ليقول إنه كان يحصل على أعلى أجر لممثل عام 2017، حيث حصل على أجر حوالي 45 مليون جنيه عن مسلسله.

وهو ما دفع أديب ليقول له ساخرا: "وعمالين يتكلموا عني وعن أجري".

ثم جاءت الضجة الأخرى والأكبر على مواقع التواصل الاجتماعي، عندما فوجئ الجميع بثلاثة أشخاص يرتدون الجلباب الصعيدي، أحدهم كبير في السن.

يقولون إنه تم منعهم من دخول فيلم "أسد" لمحمد رمضان، في أحد دور عرض فنادق وسط البلد، بسبب ارتدائهم الجلباب الصعيدي الذي يفخرون به، وأنه كان بإمكانهم ارتداء البدل، لكنهم يفضلون الجلابية الصعيدية.

واستنكروا ما حدث وقالوا إنه يعد تمييزا ضد الصعايدة.

من جانبه، أعلن محمد رمضان عن غضبه مما حدث، وقال إنه شرف له حضورهم الفيلم، وإنه إذا لم تحملهم الأرض يحملهم فوق رأسه. وناشد وزيرة الثقافة بالتدخل والاعتذار لهم.

مخرج الفيلم محمد دياب أعلن هو الآخر عن غضبه مما حدث، لكنه أبدى ارتياحه لأن الفيلم وصل لكل فئات الشعب، وليس رواد المولات فقط.

كما أضاف أنه من المفارقة أن الفيلم أساسا يدعو لمحاربة التمييز والعنصرية.

وخاصة أن أحداث الفيلم تدور في القرن التاسع عشر حول العبد أسد الذي يعاني من التمييز والعنصرية، لوقوعه في حب امرأة حرة.

كما تعرض الفيلم لانتقادات أخرى منها أنه يدعم "الأفروسنتريك"، وهم الذين يدعون أن أصل المصريين ليس فرعونيا، وإنما إفريقي زنجي.

وهو ما نفاه دياب، وقال إن الفيلم يذكر أن الإنجليز جلبوا لمصر عبيدا من إفريقيا، ولم يقل إنهم أصل الفراعنة.

وسواء كانت واقعة الجلابية حقيقة عفوية، أم غير عفوية، وسواء كانت من المفارقات الصدفية، أم من المفارقات التي تم جعلها صدفية، فإنه قد تم استغلالها من أجل الترند، والترويج للفيلم.

وفي نفس الوقت، لا يمكن أن يكون مقبولا التمييز ضد الجلابية الصعيدية، لأنها من التراث المصري الأصيل الذي نفتخر به.

ومن غير المقبول منع شخص من دخول السينما بسبب ارتدائه الجلباب الصعيدي، وهو خطأ من المسؤولين عن دار العرض.

طالما أن ملابسهم محترمة وليس فيها أي شيء غير لائق، لكن الموضوع برمته أخذ أكبر من حجمه، بسبب هوس الترند لدى الجميع.

أما عن عودة رمضان للسينما، وبالتأكيد هي عودة مهمة، لأن رمضان له شعبية وجمهور كبير، وطبيعي أن يحقق فيلمه إيرادات عالية.

ولكن المهم هو المحتوى الذي يقدمه، وأعتقد أنه استوعب درس تقديمه السابق للأعمال التي كانت تتناول قضايا البلطجة، ولن يكررها، خاصة أن مضمون رسالة الفيلم هذه المرة أنه يحارب العنصرية والتمييز.

وهو مضمون جيد، وفكرة جيدة، والمهم هو طريقة تناول الأحداث.

ومعروف عن المخرج محمد دياب أنه يحرص دائما على تقديم أعمال ذات قيمة قبل أن تكون ذات إيرادات عالية.

كما أن وجود ماجد الكدواني بلا شك إضافة للفيلم، بجانب رزان جمال وعلي قاسم.

لكن اللافت للنظر هو أن رمضان لم يكتف بفيلم "أسد"، وإنما طرح أغنيته الجديدة "معنديش بال واحد لا عندي بالين"، وحرص على الترويج لها بجانب الفيلم.

لكنني أرى أنه يتعين على محمد رمضان أن يكون له "بال واحد فقط"، ويركز في التمثيل الموهوب فيه.

أما الغناء فإنها سبوبة جيدة، لكنها لا تصنع له شيئا على المستوى الفني.

وبالتأكيد سيبقى رمضان هو رمضان مهما غاب عن الساحة، لأنه من النوع الذي يغيب فترة، لكنه عندما يعود يعود بزفة وتصدر لشباك التذاكر.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان