كيف تقوي مناعتك لمواجهة فيروس كورونا؟

د. عبدالهادي مصباح

كيف تقوي مناعتك لمواجهة فيروس كورونا؟

د. عبدالهادي مصباح
09:42 م الخميس 19 مارس 2020

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

في أحد المؤتمرات الصحفية اليومية عن وضع فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) ، والذي يحضره الرئيس "ترامب" وفريق المواجهة بقيادة نائب الرئيس "بنسون"، سئل الرئيس - بعد أن أقر الكونجرس ومجلس الشيوخ مبلغ تريليون ( 1000 بليون) دولار لمواجهة الأزمة - عن توقعاته لاحتواء الأزمة وانتهاء أثار أزمة كورونا على كل المستويات، فكانت إجابته من منطلق الدعاية الانتخابية لإعادة انتخابه لفترة رئاسة ثانية: ربما على شهر يوليو أو أغسطس.

وبسرعة التقط د. أنتوني فاوتشي – وهو عالم في علم المناعة والأمراض المعدية، ومدير المعاهد القومية للصحة في الولايات المتحدة – قائلاً: لا نستطيع الإجابة على هذا السؤال لأن استراتيجيتنا في مواجهة هذا الفيروس الجديد لا يمكن أن تتخطى أسبوعين نظراً لتغير الظروف على الأرض بشكل يومي سواء من حيث معرفتنا أكثر بالفيروس وأسلوب هجومه وإحداث مضاعفاته، أو بأسلوب مواجهة الجهاز المناعي له والوسائل الفعالة لإيقافه أو القضاء عليه، وتجربة الأدوية المستخدمة حالياً في علاج الفيروس على نطاق واسع، وسلوكيات الناس في التعامل واتباع وسائل الوقاية المعلنة من غسل اليدين بالماء والصابون وعدم التواجد في الأماكن المزدحمة وعدم لمس الوجه ، وعدم المصافحة والتقبيل إلخ ..

والحقيقة أن هناك التباس في فهم الفرق بين اللقاح الواقي والعلاج الدوائي أولاً يجب أن نعرف الفرق بين العلاج واللقاح، فالعلاج يمكن الوصول إليه بشكل أسرع من خلال معرفة التركيب الجيني للفيروس، ودورة حياته داخل الخلية، وبالتالي يمكن أن نستخدم أدوية تعوق وتمنع تكاثره، وبالتالي ما يمكن أن يحدثه من تأثيرات تؤدي إلى المرض والمضاعفات التي تحدث بسببه، والعلاج يأخذه الشخص المريض الذي تبتت إصابته بالفيروس معملياً.

أما اللقاح فهو أكثر تعقيداً وأطول وقتاً من أجل الوصول إلى لقاح آمن وفعال ولا يحدث مضاعفات جانبية على المدى القصير والطويل، ويأخذه الشخص السليم من أجل الوقاية من عدوى الفيروس من خلال وجود أجسام مضادة متخصصة تتصدى له وتقاومه وتمنعه من إحداث العدوى. وقد أخذ عمل لقاح لسارس SARS عام 2002 حوالي 20 شهراً لكي يتم اعتماده، بينما أخذ لقاح فيروس" زيكا "عام 2014 ستة أشهر.

وبالنسبة للعلاج فقد أفادت تقارير نشرها موقع pharmaceutical أن الصين اعتمدت دواء لعلاج فيروس كورونا التاجي باسم Favilavir. وبحسب موقع pharmaceutical فإن هذا الدواء المضاد للفيروسات تمت الموافقة عليه واعتماده من قبل الصين لعلاج فيروس كورونا سارس 2، وهناك مشتقان آخران من الكلوروكين، «دواء الملاريا»، تحت التجربة حول إمكانية فعاليته في علاج «كورونا». ، و خلال الشهر الماضي تمت الموافقة على تجربة دواء مضاد للفيروسات (Favipiravir) كعلاج استقصائي لعلاج الفيروس التاجي، وأظهر نتائج إيجابية في علاج المصابين بفيروس كورونا حتى تم اعتماده بشكل نهائي من الصين.

وهناك تجربتان سريريتان في الصين وأخرى في الولايات المتحدة بتقييم دواء ""ريمدسيفير ، وهو دواء مضاد للفيروسات من شركة Gilead Sciences Inc. والذي تم اختباره أيضًا من أجل علاج الإيبولا ، وهناك بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الإيدز مثل دواء "كاليترا" وأيضاً "تاميفلو " المستخدم لعلاج الإنفلونزا أو كوكتيل من أكثر من دواء منهم .

أما عن اللقاحات فهناك أكثر من جهة أعلنت عن بدء التجارب السريرية للقاحات ضد كوفيد 19 ، فقد أعلن الرئيس "ترامب" وأنتوني فاوتشي مدير المعاهد الصحية القومية بالولايات المتحدة البدء في التجارب السريرية على لقاح جديد تم تجربته بمعهد كايزر الدائم للبحوث الصحية بواشنطن في سياتل على 45 شخصاً وسوف يأخذ الوصول إلى المنتج الآمن الفعال من اللقاح حوالي 12 – 18 شهر . كما أن هناك لقاحات بدأت تجربتها في الصين وألمانيا وكندا .

وحتى إشعار آخر فلا بد – إلى جانب وسائل الوقاية من العدوى بالفيروس – من تقوية الجهاز المناعي لمواجهة الفيروس من خلال الوسائل الآتية :

1- التغذية :

وتشمل الفيتامينات والمعادن المضادة للأكسدة مثل فيتامينات ا A ، جC، ه- E، وكذلك فيتامين د D، وفيتامين ب B، والزنك والسيلينيوم ، إما عن طريق الوجبات اليومية أو من خلال حبوب المكملات الغذائية ، ومن أمثلة الأغذية التي تقوي المناعة : ملعقة عسل أبيض ( لغير مرضى السكر)على كوب ماء دافئ مع عصير ليمونتين على الريق ، البليلة – المكسرات – التمر – القراصية – المشمشية – التين الجاف – الجوافة – الخضروات الورقية – البرتقال – اليوسفي – الليمون –جبن قريش + زيت زيتون + نعناع – زنجبيل – كركم –شاي أخضر أو أحمر - رمان – كيوي – أفوكادو – فلفل ملون – بقدونس –جرجير - فجل – بنجر – بصل – ثوم –بروكلي – كرنب – الأسماك والمأكولات البحرية ( مشوية أو مسلوقة ) – اللحوم الحمراء بالنسبة للأطفال والشباب .

2- النوم : يجب على الإنسان أن ينام لمدة لا تقل عن 7 ساعات على الأقل ، فالنوم يقلل من حدة العدوى بالفيروس ، ويقوي مناعة الإنسان. ويقول د. " جيمس كروجر" الأستاذ بجامعة " تينيسى" الأمريكية: الحرمان من النوم يضعف الجهاز المناعي، ويساعد على العدوى بالبكتريا والفيروسات المختلفة ، حيث يقلل عدد الخلايا الليمفاوية البائية المسئولة عن إفراز الأجسام المضادة للكائنات الغريبة التي تحاول أن تغزوا الجسم ، وكذلك الخلايا القاتلة الطبيعية NK Cells وهي الخلايا التائية المسئولة عن التصدي للفيروسات والخلايا السرطانية ، بالإضافة إلى نقص الخلايا الأكولة ، مما يجعلنا أكثر عرضة للعدوى دون وجود المقاومة الكافية .

وقد تبين أن عدم النوم الكافي أو الحرمان منه ، يسبب إفراز بروتين في السائل النخاعي والمخ يسمى Di – Muramyl Peptide ، وهذا البروتين ينبه خلايا المخ لإفراز مادة مناعية هامة تسمى إنترليوكين –1 ، للقضاء على البكتريا والخلايا السرطانية، والتي تعمل على إفراز أجسام مضادة للفيروسات من أجل القضاء عليها، ليس هذا فحسب، بل إن هذا البروتين يسبب ارتفاع درجة حرارة الجسم من أجل تحجيم تكاثر الفيروس أو الميكروب الغريب، وهو إجراء وقائي ودفاعي من الجهاز المناعي ، كما أنه يساعد - بالإضافة إلى بروتينات أخرى ـ على أن يجعل الإنسان ميالاً إلى النوم باستمرار ، وليس لديه القدرة على القيام بأي مجهود ، وربما يسقط في النوم أثناء العمل حفاظا على طاقته ، كما يعمل على تثبيط الهرمونات والرغبة الجنسية أيضاً، وربما لاحظنا ذلك عندما نصاب بالإنفلونزا مثلاً ، إلا أن الشيء الجدير بالملاحظة، أن هذا النوم هو أحد الإجراءات الدفاعية التي تساعد على تنشيط جهازنا المناعي لمواجهة العدوى، وأن العلاقة تبادلية بين النوم والجهاز المناعي ، فالنوم يقوي الجهاز المناعي، والجهاز المناعي يساعد على النوم عند حدوث العدوى.

ومن المهم جداً أن ينام الإنسان بعمق ، ومرحلة النوم العميق REM Sleep هي مرحلة في غاية الأهمية من أجل تجديد طاقة الجسم كله ، وتثبيت المعلومات في الذاكرة الدائمة وليست المؤقتة ، وهناك مثل أمريكي ينصح بعدم اتخاذ القرارات الهامة إلا بعد التفكير فيها والنوم عليها Sleep On it ، حتى تنضج فكرياً ، وتخرج بالصورة السليمة ، ومرحلة النوم العميق تمثل 20 % من عدد ساعات النوم لدى الإنسان ، إلا أنها من الأهمية القصوى التي تحافظ على طاقة الإنسان ، وتحسن مناعته وذاكرته ، ووظائف جسمه الحيوية ، وبالتالي فإن الساعة التي ينامها الإنسان بعمق ، تعادل خمس ساعات من التي ينامها الإنسان نوماً سطحياً ، ولعل الذين تعودوا على نوم القيلولة يدركون هذا جيداً ، حيث أن نوم القيلولة يجعل الإنسان يدخل مباشرة في مرحلة النوم العميق بسرعة ، دون المرور على مرحلة النوم السطحي كما يحدث في حالة النوم في أول الليل ، وهؤلاء الناس إذا لم يستطيعوا أن يناموا كعادتهم في القيلولة ، فإنهم يتعبون جداً ، ولا يستطيعون تكملة يومهم بحيوية ونشاط كالمعتاد ، وكلما انسجمت ساعات النوم في المساء ، مع توازن إفرازات هرمونات الساعة البيولوجية الموجودة بداخل الإنسان ، والمنسجمة مع وظائف الإنسان ونومه بالليل ، ووظائفه ونشاطه بالنهار ، كلما استفاد الإنسان من نومه ، واستطاع أن يحصل على حظه من النوم العميق المريح ، أما إذا حدث العكس ، وأنقلب الليل إلى نهار ، فإن الجسم ينام ، دون أن يدخل إلى مرحلة النوم العميق التي تحدثنا عنها ، فيقوم الإنسان من نومه وهو مجهد وتعبان، كأنه لم ينم قط .

3- ممارسة الرياضة : وليس بالضرورة الذهاب إلى الجيم هذه الأيام ويكتفى بالمشي .

4- البعد عن التوتر والانفعالات والخوف والتشاؤم .

5- الضحك والتفاؤل ومشاهدة أي شيء كوميدي لمدة ربع ساعة يومياً .

6- البعد عن التدخين بكافة أنواعه والمخدرات والمنبهات .

إعلان

إعلان