• النشوء.. والارتقاء

    نهاد صبيح

    النشوء.. والارتقاء

    نهاد صبيح
    09:00 م الجمعة 18 يناير 2019

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    نهاد صبيح
    تشارلز روبرت دارون.. عالم من أشهر علماء الأحياء اللي درسوا عملية التطور الطبيعي للكائنات الحية.. العالم دا كان له نظرية ملخصها إن الإنسان خضع منذ نشئته لعملية تطور كبيرة، وقال كمان إن الإنسان كان أصله قرد، ثم تطور وارتقى حتى أصبح إنسانا .. ورغم إن الفطرة السليمة وجميع الأديان رفضت النظرية دي مهما حاول العالم دارون إنه يدلل علي صحتها، إلا أن هناك وجهة بالنظرية مش كتير اللى انتبهوا لها، الوجهة دي هي الارتقاء.. أو التطور اللي بيحدث بعد النشأة، وأقصد هنا التطور في السلوك والأداء، أو بمعنى أصح، رقي الجوهر، الرقي الروحي، الرقي بالمعنى الإنساني الصحيح.
    قبل الحديث عن الرقي، أكيد كلنا عارفين إن ربنا ميز جميع مخلوقاته وكرمهم وإن الإنسان أكتر مخلوق ربنا كرمه في الكون كله، لكن برضو بقدرته وبحكمته، مجعلش الناس كلها زى بعضهم، وجعل سبحانه وتعالى الميزة أو معيار الفرق بين إنسان والتاني، من صنع إيد الإنسان نفسه.. فى ناس قدرت نعمة تكريم ربنا وسلكت سلوك الارتقاء، ناس تانية للأسف تدنت لمستوى يمكن أدنى كتير من الحيوانات ودول اللي ربنا وصفهم فى سورة الأعراف: "وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179)" صدق الله العظيم.
    المذهل إن فى ناس وصلوا إلى مستوى أقل من كدا كمان، أقل من الكائنات الحية، مستوى أقل من الحجر فى الرقي، ودول اللي ربنا وصفهم فى سورة البقرة: "ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(74) صدق الله العظيم".
    طيب يعنى إيه رقي؟!.. أو يعنى إزاي يكون الإنسان راقيا؟.. الإنسان الراقي هو الإنسان اللي عارف ربه ومتصالح مع نفسه.. إذا أذنب، استغفر، إذا أخطأ اعتذر، إذا قدمت له خدمة شكر، إنسان أحب ربه فأحبه ربه وحبب فيه عباده، يرحم والديه ويبرهم، يساعد المحتاج، يغيث الملهوف، يتصدق على الفقير ويرحم الضعيف، وكل ذلك فى نطاق الاستطاعة والقدرة التي يستمدها من الله سبحانه وتعالى.. إنسان يستخدم كل الحجارة اللي وضعت له فى الطريق كي تمنعه عن الارتقاء في عمل صرح كبير راقٍ يكون هو في أعلا قمته.
    الارتقاء كمعنى لا يمكن إيجازه ويظل موضع بحث طويل يتعلق أكثر بالروح من الجسد.
    دمتم فى أمان الله

    إعلان

    إعلان

    إعلان