إعلان

التعليم الأزهري ... ما له وما عليه (4 ـ 10)

د. عمار على حسن

التعليم الأزهري ... ما له وما عليه (4 ـ 10)

د. عمار علي حسن
09:01 م الأربعاء 23 مايو 2018

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

في الخامس من يوليو سنة 1961، وفي عهد الإمام محمود شلتوت (1958 ـ 1964) أيام حكم الرئيس جمال عبدالناصر صدر القانون رقم 103 بشأن إعادة تنظيم الأزهر، والذي أطلق عليه "قانون تطوير الأزهر"، ليعتبر الأزهر "الهيئة العلمية الإسلامية الكبرى، التي تقوم على حفظ التراث الإسلامي، ودراسته، وتجليته، ونشره".

ونص القانون على وجود وكيل للأزهر، للمرة الأولى، إلى جانب شيخه، وجعل للأزهر هيئات أربع هي:

1 ـ المجلس الأعلى للأزهر: ويكون مسئولا عن التخطيط، ورسم السياسة العامة والتعليمية، واقتراح إنشاء كليات، وكل ما يحقق أغراض الأزهر.

2 ـ مجمع البحوث الإسلامية الذي ينهض بالبحث "العميق والواسع" في الفروع المختلفة للدراسات الإسلامية.

3 ـ جامعة الأزهر: وتختص بالتعليم العالي في الأزهر وبالبحوث التي تتصل بهذا التعليم، وقد أضيف إليها كليات مدنية مثل "الهندسة" و"الطب" و"الإدارة" و"الزراعة" و"البنات".

4 ـ المعاهد الأزهرية: لإمداد جامعة الأزهر بخريجين حاصلين على قدر مناسب من المعرفة الإسلامية، وهى منتشرة في مختلف المحافظات المصرية، وتدرس مناهجها على العلوم الدينية.

وبإصدار هذا القانون تحول الأزهر إلى النظم التعليمية الحديثة، وتوسع في نوعيات وتخصصات التعليم والبحث العلمي للبنين والبنات على السواء، وضم إلى الكليات الشرعية والعربية كليات للطب وطب الأسنان والصيدلة والعلوم والتربية والهندسة، والإدارة والمعاملات، واللغات والترجمة، ويتلقى طلابها قدراً لا بأس به من العلوم الدينية، لتحقيق المعادلة الدراسية بينهم وبين نظرائهم في الكليات الأخرى.

وتضم جامعة الأزهر 77 كلية بفروعها في قطاعات العلوم الثلاثة (العلوم الإسلامية والنظرية والعملية)، وتقدم خدماتها التعليمية لحوالي أربعمائة ألف طالب وطالبة، يمثلون حوالي خُمس الملتحقين بالتعليم الجامعي في مصر، يدرس لهم أحد عشر ألف عضو هيئة تدريس ومعاونوهم، يساندهم ما يقرب من ثلاثة عشر ألف موظف وموظفة.

تنتشر كليات الجامعة الاثنتان والستون بفروعها الخمس، وتخصصاتها في ست عشرة محافظة من محافظات مصر، ويخدم طلابها حوالي أربع عشرة مدينة جامعية.

تقدم الجامعة خدماتها لأعداد كبيرة من الطلاب الوافدين من الدول العربية والمسلمة، الذين يسعون لتلقي العلوم الإسلامية.

ويتم تعيين المعيدين عن طريق التكليف، حيث تعد كل كلية قائمة بأوائل خريجي كل قسم عن السنتين الأخيرتين، لتعرض على مجلس القسم المختص لترشيح الأفضل في الترتيب، ثم على مجلس الكلية لإبداء الرأي في الترشيح، وبعده يحال الأمر إلى الإدارة العامة للشئون الإدارية للمراجعة، بغية تحديد معدلات الأداء، وحاجة الأقسام لتكليف المعيدين، والمتوافر من الدرجات. ويعرض الأمر في النهاية على رئيس الجامعة للموافقة على التكليف.

تسير الإجراءات بالنسبة للمدرسين المساعدين والمدرسين والأساتذة المساعدين والأساتذة على غرار ما هو متبع في الجامعات المدنية.

وحين كان شيخ الأزهر الحالي الدكتور أحمد الطيب رئيسًا لجامعة الأزهر، اهتمت الجامعة بجودة التعليم، فصدر قراره رقم 71 لسنة 2007 بتشكيل لجنة تطوير التعليم بالجامعة، والتي اهتمت أكثر بتعزيز نشاط وحدة نظم المعلومات والشبكات في تحديث الجامعة وتجهيزها بنظم الاتصالات الحديثة، لتقدم عدة خدمات للعاملين بجامعة الأزهر، مثل:

ـ إنشاء شبكة المعلومات بجامعة الأزهر والتي تربط 42 كلية ومنشأة بحرم الجامعة، وربطها بشبكة المعلومات الدولية ما أتاح لأعضاء هيئة التدريس الاتصال بالعالم وتبادل المعلومات.

ـ تصميم وتنفيذ وبرمجة نظام التنسيق الإلكتروني الذي أدى إلى بناء البنية الأساسية لقاعدة بيانات ذات جودة عالية لجميع طلاب الجامعة وتوزيعهم على مختلف الكليات.

ـ إنشاء بوابة جامعة الأزهر على الإنترنت، والتي تعرض جميع أخبار الجامعة وشئون الجامعة وكيفية التعرف على العملية التعليمية بها.

ـ الإشراف الفني والتنفيذي على إنتاج مشروع الإدارة الإلكترونية بالجامعة ما أتاح سهولة تقديم الطلبات ومتابعتها وإدارة مجلس جامعة الأزهر عن بعد.

ـ الإشراف على المرحلة الثانية لربط كليات ومنشآت جامعة الأزهر في 65 موقعًا في جميع أنحاء مصر وذلك بالاشتراك مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وقد بدأت جامعة الأزهر في الانفتاح على تجارب الجامعات المدنية بغية تطوير مناهجها وطرق التدريس فيها، فاستضافت في مارس 2007 مؤتمرًا بعنوان "تقييم التجربة والرؤية المستقبلية" شاركت فيه كل الجامعات المصرية، لتقدم تجاربها في تطوير التعليم. كما تم عقد خمس ورش عمل متخصصة بالتعاون مع صندوق مشروع تطوير التعليم التابع لوزارة التعليم العالي في مصر، الأولى التقى فيها خبراء منه مع نواب رئيس الجامعة و36 عميد كلية وعضو هيئة تدريس، وفي الأربع الباقية تم تدريب 90 عضو هيئة تدريس علي طريقة كتابة المقترحات التنافسية لتقديمها للصندوق أو جهات أخرى مثل الـ TEMPUS وتعريفهم بمختلف أساليب التطوير المطبقة في الجامعات المدنية.

كما وقعت جامعة الأزهر مع المجلس الثقافي البريطاني برتوكول تعاون لمساعدة الجامعة في تطوير اللغة الإنجليزية ونشر ثقافة الجودة.

يتسم التعليم الأزهري بالاستمرارية في توجهه وأساليبه ومقاصده منذ البداية وحتى التخرج في الجامعة.

في الوقت نفسه فهو يتماثل شكلا مع نظام التعليم المدني العام بمصر في كثير من جوانبه وشروطه وقيوده ومراحله، وذلك وفق ما تقرره الضوابط والشروط التي يضعها قطاع المعاهد الأزهرية بالنسبة لسن وشروط القبول في مرحلتي رياض الأطفال والابتدائية، حيث جعلها أربع سنوات للمستوى الأول، وخمسًا للثاني، وستًا للسنة الأولى من المرحلة الابتدائية، يمكن أن تزيد إلى تسع فقط، وهو ما يختلف فيه الأزهر عن المدارس المدنية التي تقف عند ست سنوات بالنسبة لهذه المرحلة.

ويتم تشكيل لجنة برئاسة شيخ المعهد أو من ينوب عنه ويكون من بين تشكيل اللجنة الإخصائي الاجتماعي لاختبار قدرات التلاميذ والتأكد من عدم إعاقتهم ذهنيًا، ومهمة هذه اللجنة عند تلقى طلبات الالتحاق فحصها، والتأكد من قانونيتها واستيفائها.

ويبلغ عدد هذه المعاهد 9569 معهدًا، تشمل جميع المراحل التعليمية، في حين تبلغ المعاهد الأزهرية الخاصة 225 معهدًا، ويبلغ عدد الطلاب الدارسين بالتعليم الأزهري في مصر من رياض الأطفال إلى الجامعة نحو 2,086,006 طلاب وطالبات، بنسبة تصل إلى نحو 12% من العدد الإجمالي للطلاب، حيث يبلغ عدد الطلاب بالمدارس 18555232 طالبا وطالبة، واحتل الطلاب بالمرحلة الابتدائية النصيب الأكبر ليصل عددهم إلى 9906249 طالبًا وطالبة، والمرحلة الإعدادية 4337705 والثانوي العام 1455472 طالبًا وطالبة، وذلك حسب تقرير الإدارة المركزية لنظم وتكنولوجيا المعلوما، بعد اجتيازهم بنجاح المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية. أما الجزء الأقل فهو لغيرهم من خريجي التعليم الثانوي المدني، حيث لا يقتصر دخول جامعة الأزهر على خريجي المدارس الأزهرية، بل تضع الجامعة شروطا عامة لقبولهم، وغيرهم من طلاب المدارس الثانوية الأخرى في مصر وخارجها، وكذلك الشهادات التي تتم معادلتها، ويمكن ذكر هذا في الخطوات التالية:

ـ الطلاب الحاصلون على الشهادة الثانوية الأزهرية عام أو ما يعادلها يرشحون للقبول بالكليات النظرية والعملية وفقا لشروط القبول والحد الأدنى (الأصلي أو الاعتباري) للدرجات المقررة لقبول نظرائهم من الطلاب المصريين الحاصلين على الثانوية العامة وفي حدود الأعداد المقررة لكل كلية.

ـ الطلاب الأجانب الحاصلون على شهادة ثانوية معهد البعوث عام (حيث أنشأ الأزهرعددًا من المعاهد في دول خارج مصر) أو ما يعادلها يرشحون للقبول بالكليات النظرية وفقا لشروط القبول والحد الأدنى الاعتباري للدرجات المقررة لنظرائهم من الطلاب المصريين وفي حدود الأعداد المقررة لكل كلية.

ـ الطلاب الحاصلون على شهادات معادلة لفرق النقل بالكليات يرشحون طبقا لقرارات لجان معادلة الدرجات العلمية بالجامعة .

ـ يشترط حداثة مؤهل الشهادة الثانوية للالتحاق بالجامعة، ويجوز التجاوز عن ذلك في حدود عامين سابقين لعام القبول بالنسبة للشهادات المعادلة وتزداد هذه المدة إلي ثلاثة أعوام بالنسبة للطلاب من البلاد غير الناطقة باللغة العربية في الالتحاق بالكليات الدينية.

ـ الطلاب الحاصلون على شهادات معادلة للثانوية الأزهرية أو ثانوية البعوث (بنين– بنات). يحدد عدد المقبولين من الطلاب الوافدين في غير الكليات الدينية بما لا يزيد على 10% من عدد الطلاب المصريين المقبولين بهذه الكليات وتكون الأولوية في قبول هؤلاء الطلاب وفقا للترتيب الآتي :

ـ الطلاب الوافدون المقيدون على منح دراسية من مصر.

ـ الطلاب الوافدون الحاصلون على الشهادة الثانوية الأزهرية أو ثانوية معهد البعوث من مصر.

ـ الطلاب الوافدون الحاصلون على شهادات معادلة للشهادات الثانوية الأزهرية أو ثانوية معهد البعوث أو لفرق النقل بالكليات.

ـ لا يجوز قبول الطلاب الوافدين من جميع الجنسيات بكليات (الطب– طب أسنان– الصيدلة– الهندسة) إلا بعد العرض على رئيس الجامعة.

ـ الطلاب والطالبات الوافدون غير المقيدين على منح دراسية من جمهورية مصر العربية المرشحون للقبول في غير الكليات الدينية والأقسام المناظرة لها بالكليات الأخرى بالجامعة وكذا الملتحقون منهم بالسنة التأهيلية أو بالسنة التمهيدية لا يجوز قيدهم بالجامعة إلا بعد سداد رسوم القيد والتأمينات والمصروفات الدراسية المقررة وفقا للأحكام المنظمة لذلك.

ـ تسهل الإدارة العامة للطلاب الوافدين بالأزهر مهمة الطلاب في التأشير على شهاداتهم بما يفيد معادلتها كما تقوم إدارة الوافدين بالإدارة العامة لشئون التعليم بالجامعة بالتأشير على الشهادات المعادلة لفرق النقل بكليات الجامعة بما يفيد ذلك.

وبالطبع فإن هذه الشروط تأخذ في الاعتبار أن كليات جامعة الأزهر تقبل مجموعًا كليًا أقل لدرجات الطلاب الملتحقين بها من نظيراتها في الجامعات المدنية، سواء كانت حكومية أو خاصة، وإن كانت الأولوية للأزهريين في كل الأحوال.

(كمل الأسبوع المقبل إن شاء الله تعالى)

إعلان