خبير اقتصادي: 70 دولاراً هو السعر العادل للنفط.. وتثبيت الفائدة الخيار الأنسب حالياً
كتب : داليا الظنيني
برميل نفط
قال الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، إن المشهد الاقتصادي الدولي يمر بمرحلة حرجة ومليئة بالتحديات في الوقت الراهن، مبينا أن أسعار النفط تلعب دوراً محورياً في إحداث الهزات الاقتصادية الأخيرة، إذ تأرجح سعر البرميل في الآونة الأخيرة بين 92 و94 دولاراً، وهو مستوى يظل مرتفعاً ومؤثراً برغم عدم تخطيه حاجز المائة دولار.
وأضاف الخبير الاقتصادي، في تصريحات تليفزيونية لقناة "إكسترا نيوز"، أن الصعود الراهن في أسعار الطاقة يلقي بظلاله المباشرة على معدلات التضخم العالمي؛ نظراً لكون النفط والغاز مدخلين أساسيين في تكلفة الإنتاج ومختلف السلع والخدمات، لا سيما المنتجات الغذائية.
وأوضح أن هذه الأسواق تعيش حالة من عدم الاستقرار والترقب المستمر، متأثرة بالصريحات المتبادلة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمسؤولين الإيرانيين، مما يزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي.
السياسات النقدية ومستقبل المواجهة العسكرية
وأشار إلى أن الآليات التي تنتهجها البنوك المركزية لكبح جماح التضخم، حيث تسعى جاهدة للحفاظ على الاستقرار المالي إما بالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات صعودية أو بتطبيق تدابير وقائية صارمة.
وذكر أن التوجه نحو رفع جديد للفائدة يبدو خياراً معقداً وصعباً في الوقت الحالي بسبب المستويات القياسية التي وصلت إليها بالفعل، مؤكداً أن التثبيت هو السيناريو الأرجح والأكثر حكمة حالياً لمنح صُنّاع السياسة النقدية فرصة لتقييم ارتدادات أسواق الطاقة.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، أوضح العمدة أنه على الرغم من الأنباء المترددة حول توقف القنوات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، إلا أن اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بينهما يظل احتمالاً مستبعداً.
وأشار إلى أن سيناريو الحصار البحري قد يستمر، لكن غياب الهجمات المباشرة هو ما كبح جماح النفط وأبقاه دون الـ 100 دولار، متوقعاً أن تسلك الأسعار مساراً نزولياً في الفترة المقبلة شريطة عدم حدوث أي تصعيد عسكري مفاجئ.
السعر العادل وتحديات المسارات البديلة لنقل الطاقة
وفيما يخص القيمة التوازنية للوقود، قال العمدة إنه من الصعب تحديد "سعر عادل" بدقة متناهية، لكنه أشار إلى أن النطاق الذي يخدم استقرار الاقتصاد العالمي يتراوح بين 60 و70 دولاراً للبرميل، مذكراً بأن الأسعار كانت المستويات الطبيعية لها قبل الأزمة تدور بين 62 و65 دولاراً.
وأكد أن هذا التقييم يتطابق مع رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أكد مراراً أن مصلحة الاقتصاد الأمريكي تكمن في بقاء البرميل عند حدود 60 إلى 65 دولاراً لضمان السيطرة على التضخم.
أما عن تأمين خطوط الإمداد، فقد أوضح الخبير الاقتصادي أن إيجاد مسارات بديلة لنقل النفط بعيداً عن مضيق هرمز هو أمر ممكن من الناحية الهندسية والفنية، مستدركاً بأن هذه البدائل تصطدم بعقبتي التكلفة الباهظة والعامل الزمني.
وتابع أن التوسع في خطوط الأنابيب يمثل حلاً جزئياً فقط ولا يسعف السوق الذي يحتاج إلى حلول فورية، منوهاً في الوقت ذاته بأن توجه الشركات العالمية للاستثمار في قطاع النفط الإفريقي لزيادة الإنتاج هو خطوة ممتازة، ولكنها تحتاج إلى فترة تتراوح بين عام وعام ونصف لتبدأ نتائجها الفعلية في الظهور على أرض الواقع.