الأوقاف تُعدّل موضوع خطبة الجمعة للحديث عن ترشيد استهلاك الكهرباء
كتب : محمود مصطفى أبو طالب
وزارة الأوقاف
أجرت وزارة الأوقاف تعديلًا على موضوع خطبة الجمعة غدًا للحديث عن ترشيد استهلاك الكهرباء، بالتزامن مع خطة الدولة المصرية لترشيد استهلاك الكهرباء.
وأشارت وزارة الأوقاف، إلى أن الخطبة الأولى ستكون بعنوان "قل إصلاح لهم خير"، على أن تكون الثانية حول ترشيد استهلاك الكهرباء.
خطبة الجمعة في مساجد الأوقاف
جاء نص خطبة الجمعة الأولى "قلْ إصلاحٌ لهمْ خيرٌ" على النحو التالي:
الحمدُ للهِ الذي جعلَ اليتيمَ في كفالةِ الأمةِ ذُخرًا، وصيّرَ الإحسانَ إليه للبركاتِ نهرًا، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، جعلَ رعايةَ الضعفاءِ من أسمى القرباتِ، ونهى عن قهرِهم في محكمِ الآياتِ، وأشهدُ أن سيدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه، درةُ الأيامِ، وقدوةُ الأنامِ، مسحَ على رأسِ اليتيمِ فلانتِ القلوبُ القاسيةُ، ورفعَ شأنَ الكفلاءِ إلى الدرجاتِ العاليةِ، صلّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وصحبهِ وسلم، أمّا بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:
1- استبصرْ عظمةَ القيامِ على شؤونِ اليتيمِ، واعلمْ أن اليُتمَ في ملكوتِ اللهِ اختبارٌ لضمائرِ البشرِ، وامتحانٌ لمدى تحققِ الإنسانِ بصفةِ الرحمةِ، فاليتيمُ أمانةُ اللهِ التي وضعها في أرضِه، والميزانُ الذي به تظهرُ حقيقةُ الرحمةِ في قلبِ عبده، فكفالةُ اليتيمِ في حقيقتها نفسٌ تُحتوى بحنانِ الأبوّةِ، وروحٌ تُجبرُ بفيضِ المودةِ، ومستقبلٌ يُبنى بسواعدِ الرعايةِ، فالمؤمنُ الفطنُ هو الذي اتخذَ من مواساةِ اليتيمِ طريقًا معبدًا إلى الجنةِ، واستمسك بعروةِ الإحسانِ الوثيقةِ، وسلك في جبرِ الخواطرِ أجملَ طريقةٍ، فيا سعادةَ من صار لليتيمِ عائلًا، وللخيرِ في دربه فاعلًا، ولدرجاتِ الجنانِ العاليةِ نائلًا؛ ليفوزَ بالمعيةِ النبويةِ، والرفقةِ المصطفويةِ، قال النبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وسلم: «أنا وكافلُ اليتيمِ في الجنةِ هكذا»، وأشار بالسبابةِ والوسطى.
2- تلمّسِ الرعايةَ التي أرادها اللهُ في قولهِ: ﴿قل إصلاحٌ لهم خيرٌ﴾، واستشعرْ أن هذا الإصلاحَ كلمةٌ جامعةٌ لكل صورِ الحمايةِ، وجميعِ أصنافِ الرعايةِ، فهو في التربيةِ صيانةٌ لهم من الانحرافِ، وفي التعليمِ وقايةٌ لهم من الجهلِ، وفي معتركِ الحياةِ جبرٌ لكسرِهم وجمعٌ لشملِهم، فاجعلوهم إخوةً في الدينِ، وأبناءً في المحبةِ، لتكونوا أمةً جسدُها واحدٌ وروحُها متراحمةٌ، فبجميلِ الرأفةِ يزدادُ أمرُهم، ويعلو شأنُهم، وبفيضِ العنايةِ ينشرحُ صدرُهم، وبصدقِ الكفالةِ يعلو في العالمين قدرُهم، قال اللهُ تعالى: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاحٌ لهم خيرٌ وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح﴾، وقال نبيُّنا صلّى اللهُ عليهِ وسلم: «خيرُ بيتٍ في المسلمين بيتٌ فيه يتيمٌ يُحسنُ إليه، وشرُّ بيتٍ في المسلمين بيتٌ فيه يتيمٌ يُساءُ إليه».
3- احذرْ من المساسِ بأموالِ اليتامى أو هضمِ حقوقِهم، وتأملْ في وعيدِ الشارعِ لمن سوّلت له نفسه استغلالُ ضعفِهم أو تبديلُ خبيثِ طمعِه بطيبِ مالِهم، فالمالُ الذي يُؤخذُ من اليتيمِ بغير حقٍّ هو نارٌ تشتعلُ في الأحشاءِ قبل أن تحرقَ الأعضاءَ، فليتقِ اللهَ كلُّ وليٍّ أو وصيٍّ، وليعلمْ أن يدَهُ على مالِ اليتيمِ يجب أن تكون يدَ بناءٍ وتنميةٍ، فإن بركةَ المالِ تكمنُ في صيانتهِ، وشؤمَ العاقبةِ في خيانتهِ، وسوءَ المصيرِ في إهانتهِ، فواجبٌ أن تُحفظَ في الغيابِ ذمتهُ، وأن تُصانَ عن الأطماعِ كرامتهُ، وأن تبقى في حِرْزِ الأمانةِ نعمتهُ، فكم من طامعٍ في مالِ اليتيمِ أضاعَ قدرهُ وثقّل وزرهُ، قال اللهُ تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموالَ اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا﴾.
4- تدبّرْ في الأثرِ النفسيِّ للمسحِ على رأسِ اليتيمِ، وانظرْ بعينِ البصيرةِ كيف يلينُ القلبُ القاسي بلقاءِ هذا الضعيفِ، فقد أمرنا اللهُ تعالى بالإحسانِ إليهم تهذيبًا لنفوسِنا وإسعادًا لقلوبِهم، فاجعلِ التبسمَ في وجهِه فرحةً، ومسحَ رأسِه بيدِك بهجةً، وجبرَ خاطرِه المنكسرِ في قلبِك طاعةً، تنلْ بها عند ربِّك شفاعةً، فكن لليتيمِ أبًا رحيمًا، ولحقوقِه حارسًا أمينًا، واعلمْ أن الخيرَ الذي تزرعه اليومَ في نفسِ يتيمٍ ستحصدُه نورًا في قبرك، ونجاةً يومَ حشرك، ورفعةً عند ربك، قال صلّى اللهُ عليهِ وسلم: «ارحمِ اليتيمَ، وامسحْ رأسه، وأطعمه من طعامك، يلنْ قلبُك وتدركْ حاجتَك».
ترشيد الكهرباء في خطبة الجمعة
جاء نص خطبة الجمعة الثانية "ترشيد استهلاك الكهرباء" على النحو التالي:
الحمدُ للهِ على إحسانِه، والشكرُ له على توفيقِه وامتنانه، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أن سيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه، وبعدُ:
أيُّها المسلمُ الفطنُ: تأملْ في واقعِنا المعاصرِ وما يحيطُ بنا من تحدياتٍ وأزماتٍ عالميةٍ في مواردِ الطاقةِ وسلاسلِ الإمدادِ، ستجدُ أنها تفرضُ علينا لزامًا أن نكون أكثر وعيًا وانضباطًا، فاستشعرْ عِظمَ الأمانةِ الملقاةِ على عاتقِك في التعاملِ مع نعمِ اللهِ التي سخرها لك، وفي مقدمتها مواردُ الطاقةِ، فالمنهجُ النبويُّ في إدارةِ الأزماتِ يُعلمنا أن فقهَ المرحلةِ يوجبُ علينا أن ندرك أن كل وحدةِ طاقةٍ نوفرها في بيوتنا؛ بإطفاءِ مصباحٍ فائضٍ، أو فصلِ القوابسِ عن الأجهزةِ غيرِ المستخدمة، أو صيانةِ الأجهزةِ المعطلةِ لتقليلِ هدرِها، أو الاستعاضة بضوءِ النهارِ عن الإنارةِ الكهربائية، أو اقتناءِ الأجهزةِ ذاتِ الكفاءةِ العاليةِ والموفرةِ للطاقة؛ هي حائطُ صدٍّ يحمي استقرارَ مجتمعِنا، وقيمةٌ تدعمُ صمودَ وطنِنا في وجهِ التقلباتِ، استجابةً للمنهجِ الربانيِّ الذي جعلَ الاعتدالَ سمةَ عبادِ الرحمنِ، كما في قوله تعالى: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا﴾.
أيها المكرمُ: تأملْ في خطورةِ اليدِ العابثةِ التي تتركُ النعمَ مُهدَرةً، والوسائلَ تعملُ لغير حاجةٍ، فالهدرُ خنجرٌ مسمومٌ يطعنُ في كفايةِ الأسرةِ، ويورثُ النفوسَ عاداتٍ تفتكُ بصلابةِ المجتمعِ وقوةِ بنيانِه، والمسرفُ في وقتِ الشدّةِ يرتكبُ جنايةً في حقِّ نفسه ومجتمعِه، ويسهمُ في زيادةِ الأعباءِ وتعميقِ المعاناةِ، فبقاءُ النعمِ مقرونٌ بدوامِ شكرِها وحسنِ رعايتِها، وزوالُها مرهونٌ بجحودِها وسوءِ تدبيرِها، والمؤمنُ القويُّ من جعلَ من القصدِ منهجًا يعبرُ به أمواجَ الشدائدِ بسلامٍ، فصنْ يدك عن التفريطِ في ثرواتِ الوطنِ، والزمْ سبيلَ الرشادِ الذي يحبُّه اللهُ ورسولُه، فقد قال صلّى اللهُ عليهِ وسلم: «التؤدةُ والاقتصادُ والسَّمتُ الصالحُ جزءٌ من أربعةٍ وعشرين جزءًا من النبوةِ».
اقرأ أيضًا: