إبراهيم عيسى
قال الإعلامي والكاتب إبراهيم عيسى، إن الجدل الواسع حول احتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران، وما يصاحبه من تحليلات وتقديرات وتصريحات متبادلة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، لا يعني بالضرورة أن واشنطن ماضية فعليًا في خيار الحرب.
ورجح "عيسى"، أن ما يحدث يندرج في إطار سياسة "الضغط الأقصى"، على حد وصفه، والتي يتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفع طهران إلى تقديم أكبر قدر ممكن من التنازلات.
وأضاف خلال فيديو عبر قناته على يوتيوب، أن ترامب لا يدرك على نحو كافٍ طبيعة الشخصية الإيرانية في التفاوض، موضحًا أن الإيرانيين يتمتعون بصبر طويل وقدرة استثنائية على إدارة المفاوضات الممتدة، على عكس الرئيس الأمريكي الذي يتسم بالعجلة والرغبة في حسم الصفقات سريعًا، وهو ما يجعل الطرفين غير متفاهمين بطبيعتهما، وقد يدفع ترامب، تحت ضغط الملل وضيق الصدر، إلى خيارات تصعيدية.
وأوضح الكاتب الصحفي، أن أي ضربة عسكرية لإيران، حتى لو وقعت، لن تعني بالضرورة إسقاط النظام الإيراني، محذرًا من أن سقوط النظام بالقوة الخارجية قد يفتح الباب أمام فوضى إقليمية غير مسبوقة، أخطر من نماذج الفوضى التي شهدتها المنطقة، خاصة في ظل امتلاك إيران قدرات نووية وصاروخية، بما قد يفضي إلى انتشار السلاح وتهديد الأمن العالمي.
وأكد أن سقوط النظام الإيراني - إن حدث - يجب أن يكون على يد الشعب الإيراني نفسه، معتبرًا أن التغيير الداخلي، رغم ما قد يحمله من اضطراب، يظل أقل كلفة وأكثر قابلية للتنظيم من تدخل خارجي يفضي إلى انهيار شامل، مستشهدًا بتجارب العراق وليبيا واليمن بعد التدخلات العسكرية.
وتابع: النظام الإيراني نظام ديني استبدادي أضر بشعبه وبالمنطقة العربية، مشيرًا إلى أدواره في لبنان واليمن والعراق وسوريا وغزة، ودعمه لميليشيات وتنظيمات مسلحة ساهمت في زعزعة الاستقرار ونشر العنف، معتبرًا أن سقوط هذا النظام "خبر سعيد للإنسانية"، على حد قوله، بسبب طبيعته القمعية وتدخله التخريبي في شؤون الدول.
تأثير النظام الإيراني على المنطقة
انتقد "عيسى" ما وصفه بازدواجية معايير بعض منظمات حقوق الإنسان والتيارات السياسية، متسائلًا عن غياب بيانات الإدانة للقمع الذي يتعرض له المتظاهرون في إيران، في الوقت الذي تُكثف فيه هذه الجهات انتقاداتها لانتهاكات حقوق الإنسان في دول عربية أخرى، معتبرًا أن هذا الصمت يكشف عن تحيزات أيديولوجية لا علاقة لها بالدفاع الحقيقي عن حقوق الإنسان.
وختتم الإعلامي إبراهيم عيسى، حديثه بالتأكيد أن الدفاع عن حقوق الإنسان لا يجوز أن يكون انتقائيًا أو خاضعًا للمواقف السياسية، مشددًا على أن من يرفع هذا الشعار يجب أن ينحاز للإنسان وكرامته في كل مكان، دون استثناء أو مواربة.
اقرأ أيضًا:
إبراهيم عيسى: الفصل بين الدين والسياسة أساس حل الصراع العربي الإسرائيلي