نقيب الصحفيين يصدر بيانا بشأن "واقعة الأتوبيس" وشاب بنها: "كونوا سندا للضحايا لا جزءا من معاناتهم"
كتب : مصراوي
خالد البلشي نقيب الصحفيين
كتب- عمرو صالح:
وجه الكاتب الصحفي خالد البلشي، نقيب الصحفيين، رسالة إلى الجماعة الصحفية فيما يتعلق بقضايا الرأي العام خلال اليومين الماضيين وتحديدًا واقعتي "فتاة الأتوبيس" و"شاب بنها".
وقال البلشي في بيان عبر صفحته الشخصية على موقع فيسبوك: إن أبناء مهنة الصحافة المسؤولة، أبناء مهنتنا الملتزمة بالدفاع عن الحقوق، أذكركم وأذكر نفسي بأننا نعمل بمهنة لها قلب، توجعها آهات المظلومين، وتسعى للانتصار لهم وجبرهم ودفع الضرر عنهم، لا أن تكون سببا في وجع إضافي للضحية، أو وسيلة لوم لها لتبرير الجريمة أو تكون ألية لإدانة بريء"
وأضاف:" انطلاقا من مسؤوليتنا المهنية والإنسانية، ومن أجل صون كرامة الإنسان وحقوقه، وحماية خصوصية الأفراد التي هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه في أي تغطية صحفية، أتوجه إليكم بهذه الرسالة".
وتابع: "لقد تابعنا جميعا في الأيام الماضية أنماطا من التغطيات الإعلامية التي صاحبت القضية المثارة حول اتهام فتاة لشاب بالتحرش في وسيلة نقل عام، وكذلك ما نشر حول واقعة إجبار أحد الضحايا على ارتداء ملابس نسائية في بنها.
وأكمل: "لقد لاحظت ببالغ الأسف، مثلما لاحظ العديد من المتابعين والمهتمين، تكرار أخطاء مهنية جسيمة في تناول هذه الوقائع".
وقال: "هذه الممارسات لا تكتفي بمخالفة المعايير، بل تسهم في إعادة إنتاج العنف عبر التحول من مساءلة المتهمين والجناة إلى مساءلة الضحية ولومها، أو عبر نشر تفاصيل ومقاطع فيديو تنال من سلامتهم النفسية والاجتماعية وتعرضهم للوصم والتشهير".
وتابع: إن نشر فيديوهات لضحايا التنمر أو الإيذاء، أو الكشف عن معلومات شخصية عن الفتيات والفتيان الذين تعرضوا لانتهاكات، يمثل إخلالا جسيما بأخلاقيات المهنة.
وأكمل: "إن وظيفتنا ليست في نقل الألم كمادة للإثارة، بل في فضح الجريمة دون التسبب في إيذاء إضافي للضحية أو إدانة لطرف دون تحقيق".
وذكر البلشي الجميع بمبادئ ميثاق الشرف الصحفي التي تؤكد احترام الخصوصية والكرامة الإنسانية.
وقال: نحن في النقابة، نعمل حاليا على تفعيل باب خاص ضمن الميثاق يتعلق بحقوق النساء والنوع الاجتماعي، ليكون دليلا واضحا في التعامل مع مثل هذه القضايا ويأتي ذلك في إطار مشروع جديد لميثاق الشرف الصحفي يراعي التطورات المهنيّة جاري اعتماده من مجلس النقابة.
وجدد مناشدته لكل الزملاء والزميلات بالالتزام بالآتي:
أولا: حماية الضحايا وكرامتهم أولوية قصوى وإن ميثاق الشرف الصحفي يدعونا ليس فقط للالتزام بعدم كشف المعلومات الشخصية أو الصور أو الفيديوهات التي تكشف هوية أي ضحية لانتهاكات أو جرائم، بل أيضا يضمن حقوق المتهمين وحماية بياناتهم لحين تأكيد إدانتهم. الخصوصية ليست ترفا، بل حق يكفله القانون والدستور لحماية الأفراد من أذى مزدوج يلحق بهم بسبب التغطية غير المسؤولة ويجب ألا نكون سببا في ألم إضافي للضحايا، أو تفتح تغطياتنا بابا لإيذائهم أو التشهير بهم.
ثانيا: تجنب لوم الضحية أو تبرير الفعل عند تغطية وقائع تحرش أو عنف، يجب التركيز على الفعل الإجرامي وعلى مساءلة المتهم، لا على الحالة النفسية للضحية أو تفاصيل حياتها الشخصية التي لا تمت للواقعة بصلة. الممارسات التي تلمح إلى استفزاز الضحية أو تشكك في روايتها هي ممارسات مرفوضة وتتناقض مع مهنيتنا.
ثالثا: أدعو جميع المؤسسات والزملاء الذين نشروا فيديوهات أو صورا للشاب الضحية في واقعة بنها، إلى إزالة الفيديوهات التي تكشف عن وجهه او تدل على هويته حتى لا تتحول إلى مادة إضافية للنيل منه. كما أدعوهم لمراجعة التغطيات التي تنال من الفتيات الضحايا في قضايا التحرش، أو تبرر الفعل. إن استمرار مثل هذه التغطيات يجعلنا شركاء في الإيذاء، لا شهودا على الحدث.
رابعا: دورنا تحري الدقة والمسؤولية. فالتغطية الإعلامية لقضايا العنف يجب أن تراعي الحساسية المفرطة لهذه الموضوعات، وأن تقدم رسالة توعوية تسهم في ردع الجناة وتشجيع الضحايا على الإبلاغ، لا في ترهيبهم ودفعهم للصمت.
خامسا: التأكيد أيضا على أنه حتى المتهمين لهم حقوق في طريقة تناولهم بالنشر دون إطلاق أحكام مسبقة بإدانتهم أو تبرأتهم، لأن إطلاق الأحكام المسبقة يضر بالضحايا قبل أن يضر بالمتهمين.. فلا تكونوا قضاة قبل القضاة فدورنا هو نشر الوقائع وترك الحكم للقضاء.
ودعا جميع الصحفيين أن يكونوا سندا للضحايا لا جزءا من معاناتهم فحماية خصوصية الضحايا وصون كرامتهم هو حماية للمهنة نفسها ولرسالتها النبيلة.
اقرأ أيضًا:
حالة عدم استقرار.. الأرصاد تحذر من طقس الساعات المقبلة
5 أيام تقلبات جوية.. أتربة وارتفاع حرارة يعقبه انخفاض مفاجئ