ضربة أمريكية للإخوان.. ماذا يعني حظر الجماعة بالنسبة لمصر؟
كتب - أحمد العش:
تصنيف جماعة الاخوان جماعة ارهابية
أعاد القرار الأمريكي بتصنيف تنظيم الإخوان كيانًا إرهابيًا فتح ملف الجماعة على المستويين الإقليمي والدولي، وسط تساؤلات متزايدة حول انعكاساته المباشرة على الداخل المصري، سياسيًا وأمنيًا وماليًا.
وبينما رحبت القاهرة بالخطوة واعتبرتها تحولًا فارقًا في التعامل الدولي مع الجماعة، يرى خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة في تصريحات لمصراوي، أن القرار لا يقتصر على بعده الرمزي، بل يحمل تداعيات عملية تمس شبكات التمويل، والملاذات الآمنة، والحضور الإعلامي والتنظيمي للإخوان داخل مصر وخارجها.
واعتبرت وزارة الخارجية أن القرار "خطوة فارقة تعكس خطورة هذه الجماعة وأيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي".
وقبل ساعات، صنفت الولايات المتحدة 3 أفرع لتنظيم الإخوان، في كل من مصر والأردن ولبنان، منظمة إرهابية، في الوقت الذي قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بيان، إن "هذا التصنيف يعكس الاجراءات الأولى لجهود مستمرة بهدف التصدي لأعمال العنف وعدم الاستقرار التي تقوم بها فروع الإخوان أينما وقعت".
بدوره، قال اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي والمحلل العسكري، إن تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الإخوان في مصر كجماعة إرهابية يمثل خطوة كبيرة جدًا لصالح الدولة المصرية، كما أنه يقنن وضع الجماعة إقليميًا ودوليًا باعتبارها جماعة محظورة.
وأوضح "فرج" لمصراوي، أن جماعة الإخوان لا تملك وجودًا واسعًا داخل الولايات المتحدة، إلا أن هذا التصنيف يمنح غطاءً قانونيًا دوليًا للتعامل معها باعتبارها جماعة إرهابية، مشيرًا إلى أن تأثير القرار قد يمتد إلى دول أخرى، وعلى رأسها دول أوروبية، متوقعًا أن تحذو أوروبا حذو واشنطن في هذا الملف، لا سيما إنجلترا التي وصفها بأنها أكبر مركز للإخوان في العالم والمسؤولة عن إدارة الحركة الإخوانية عالميًا.
وأشار الخبير الاستراتيجي، إلى أن الجزء الأكبر من القوة المالية لجماعة الإخوان يتمركز في إنجلترا، إذ تمتلك الجماعة مؤسسات اقتصادية كبيرة، لافتًا إلى أن تصنيف الولايات المتحدة قد يسهل على لندن اتخاذ خطوة مماثلة، وهو ما يمثل، بحسب وصفه، "أكبر ضربة للإخوان" نظرًا لما يترتب عليه من تجميد للأموال ومنع المحطات الإعلامية التابعة للجماعة من العمل.
وأضاف "فرج"، أن القرار الأمريكي قد يسهم كذلك في تسهيل تسليم بعض العناصر الإرهابية الهاربة من مصر، والمتورطة في تنفيذ عمليات إرهابية ضدها، موضحًا أن إنجلترا كانت ترفض في السابق تسليم هؤلاء، لكن تصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي قد يؤدي إلى تغيير هذا الموقف.
تجفيف المنابع
وأوضح الدكتور ثروت الخرباوي، عضو مجلس الشيوخ والخبير في شأن الجماعات الإسلامية، أن تجميد الأصول ومنع التعاملات المالية يعدان من أبرز آثار القرارات الأمريكية، لما لهما من تداعيات مباشرة على جماعة الإخوان.
وأوضح "الخرباوي"، أن هذه الإجراءات تزيد من صعوبة فتح حسابات بنكية أو نقل أموال مرتبطة بفروع الجماعة أو مؤسساتها، كما تؤدي إلى تراجع الثقة في أذرعها المالية على المستوى المؤسسي، ما يدفع البنوك والمؤسسات الدولية إلى تقليل التعامل معها حتى خارج الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن ارتفاع التكلفة القانونية والسياسية على الشركات التي تتعاون مع الإخوان قد يؤدي إلى انسحابات أو تقليص أنشطة مرتبطة بالجماعة في عدة دول، مؤكدًا أن ذلك ينعكس بشكل مباشر على مصادر تمويلها، كما أن من أبرز النتائج المتوقعة لهذه القرارات انهيار ميزانية جماعة الإخوان في مصر، الأمر الذي سيصيب حركتها الإعلامية بالشلل، ويؤثر بشكل كبير على نشاط اللجان الإلكترونية والقنوات الفضائية التي تستهدف الدولة المصرية.
وأكد "الخرباوي"، أن هذه التطورات تخلق حالة من الارتباك التنظيمي داخل الجماعة، مع تصاعد التحديات أمام قيادتها في الحفاظ على وحدتها وتماسكها، في ظل انقسامات حادة يعود معظمها إلى الصراع على السيطرة على المال.
تعامل أمريكا مع الإخوان
وتحدث ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، قائلًا: إن الولايات المتحدة تتعامل مع ملف جماعة الإخوان بمنهج "الإمساك بالعصا من المنتصف"، من خلال تصنيف الجماعة تنظيمًا إرهابيًا في 3 دول فقط هي مصر والأردن ولبنان، موضحًا أن فرع الجماعة في لبنان يعتبر ضعيفًا، بينما تصنف الجماعة إرهابية في مصر والأردن منذ سنوات.
وأوضح "فرغلي"، أن هناك دوافع أمريكية وراء هذا التصنيف الجزئي، من بينها أحداث قطاع غزة، وارتباط الجماعة في هذه الدول بحركة حماس، فضلًا عن المظاهرات الطلابية وأعمال العنف التي طالت يهود، إضافة إلى صعوبة إثبات انتماء منظمات داخل الولايات المتحدة للجماعة أمام القضاء، خاصة في ظل امتلاكها شبكة واسعة من المنظمات والمؤسسات المالية السرية.
وأشار إلى أن مسؤولين أمريكيين يتحدثون عن تورط الفروع الثلاثة في تمويل ودعم منظمات إرهابية، وعلى رأسها حماس، معتبرين أن التنظيمات الإرهابية النشطة حاليًا خرجت من عباءة جماعة الإخوان.
وأضاف أن تصنيف هذه الفروع يمنح الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأمريكية القدرة على تتبع مصادر تمويل الجماعة وتعطيل أنشطتها داخل الولايات المتحدة، مؤكدًا أن أتباع الجماعة، خاصة في الفرعين المصري والأردني، يستولون على منظمات إسلامية قائمة، ويؤسسون شبكات مالية لتمويل أنشطة المتطرفين في الغرب.
وأوضح "فرغلي"، أن عدم إعلان الجماعة داخل الولايات المتحدة أو إضافة فروع أخرى للتصنيف يرجع لعدة اعتبارات، من بينها أن تهميش الجماعة دون فتح أفق سياسي قد يدفع عناصرها إلى الانضمام لتنظيمات إرهابية مثل القاعدة، إضافة إلى أن الجماعة تلقت ضربات قوية في دول المنشأ، ما قلل من خطورتها الاستراتيجية على واشنطن، فضلًا عن كونها تيارًا يمكن توظيفه سياسيًا أو استخباراتيًا.
وأشار الباحث، إلى أن الولايات المتحدة ستظل حريصة على استمرار التواصل مع جماعة الإخوان، حتى لا تكرر خطأ تجاهلها للتواصل مع الخميني قبل الثورة الإيرانية، خاصة أن الجماعة تشارك في الحكم ببعض فروعها.
واختتم ماهر فرغلي، تصريحاته بالتأكيد على أن التصنيف الشامل لجماعة الإخوان كتنظيم إرهابي قد يترتب عليه عواقب خطيرة، من بينها تصنيف مئات الآلاف من الأفراد كإرهابيين، بما يؤدي إلى إقصائهم سياسيًا، وهو ما قد يسهم في تعزيز التطرف وانتشار الجماعات الإرهابية العنيفة، ويمثل خسارة للولايات المتحدة التي لا تزال تحتفظ بعلاقات واسعة مع الجماعة.