تعرف على أعراض وطرق تجنب الصداع
قالت الدكتورة هدير فاروق، باحث بقسم الفارماكولوجي، معهد البحوث الطبية والدراسات الإكلينيكية، إن الصداع من الأعراض الشائعة خلال شهر رمضان، ويظهر بشكل أوضح في الأيام الأولى من الصيام، ومن منظور علم الفارماكولوجي، فإن الصداع الرمضاني لا يُعد عرضًا عابرًا فقط، بل هو نتيجة تداخل معقد بين التغيرات الفسيولوجية، والتأثيرات الدوائية، والتغير في السلوك الغذائي اليومي.
وأضافت أن أحد أهم الأسباب المرتبطة بحدوث الصداع في رمضان هو انسحاب الكافيين، الكافيين يعمل كمضاد مستقبلات الأدينوزين مما يؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية المخية، عند التوقف المفاجئ عن الكافيين أثناء الصيام، يحدث تنشيط زائد مستقبلات الأدينوزين، مما يؤدي إلى تمدد الأوعية الدموية بالمخ وحدوث الصداع. لذلك، يُنصح بتقليل جرعات الكافيين تدريجيًا قبل رمضان لتجنب أعراض الانسحاب.
وأوضحت أن الجفاف يُعد عاملًا رئيسيًا آخر، وله تأثير مباشر على الحركية الدوائية ،نقص السوائل يؤدي إلى انخفاض حجم الدم، مما قد يؤثر على توزيع الأدوية ويزيد من تركيز بعض الأدوية في الدم، كما أن الجفاف قد يقلل من كفاءة الكلى في إخراج نواتج الأيض الدوائي، وهو ما قد يزيد من الأعراض الجانبية لبعض المسكنات، خاصة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
وأضافت أن انخفاض مستوى الجلوكوز في الدم أثناء الصيام يؤثر على الجهاز العصبي المركزي، حيث يعتمد المخ بشكل أساسي على الجلوكوز كمصدر للطاقة. نقص الجلوكوز يؤدي إلى خلل في نشاط النواقل العصبية مثل الجلوتاميت والسيروتونين، مما يزيد من احتمالية حدوث الصداع واضطرابات التركيز. ومن هنا تأتي أهمية السحور المتوازن الذي يحتوي على كربوهيدرات معقدة ذات امتصاص بطيء.
وتابعت: أما فيما يخص استخدام المسكنات، فيجب الانتباه إلى ما يُعرف بالصداع الناتج عن الإفراط الدوائي. الاستخدام المتكرر للمسكنات مثل الباراسيتامول أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية قد يؤدي إلى تعديل حساسية مستقبلات الألم في الجهاز العصبي المركزي، مما يفاقم المشكلة بدلًا من علاجها، كما يُفضل تناول هذه الأدوية بعد الإفطار لتقليل التأثيرات الجانبية على المعدة وضمان امتصاص أفضل.
وذكرت: لا يمكن إغفال تأثير قلة النوم واضطراب الساعة البيولوجية خلال رمضان فان اضطراب النوم خلال رمضان يؤثر أيضًا على التنظيم العصبي الهرموني، خاصة إفراز الميلاتونين والسيروتونين، وهما عاملان مهمان في تنظيم الإيقاع اليومي والشعور بالألم. هذا الاضطراب قد يزيد من قابلية حدوث الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص، وتنظيم أوقات النوم قدر الإمكان يساعد بشكل كبير في تقليل نوبات الصداع.
وأكدت أن يمكن الوقاية من الصداع في رمضان من خلال فهم أسبابه والاعتماد على الوقاية بدل العلاج، وذلك بتنظيم العادات الغذائية، تقليل الكافيين، شرب الماء بانتظام، والاستخدام الرشيد للأدوية، فالصيام الصحي لا يعني المعاناة، بل يمكن أن يكون فرصة لتحسين نمط الحياة والوعي الدوائي.
إقرأ أيضًا:
التعليم العالي: المستشفيات الجامعية ركيزة أساسية لصحة المواطنين
7 إرشادات علمية طبية لصيام مريض السكري لا تفوتها
وكالة الفضاء وهيئة الاستشعار من البعد تطلقان مسار تعاون استراتيجي