صوم الميلاد.. هل العلاقة الجنسية بين الأزواج تُبطل الصوم لدى الأقباط؟
كتب- مينا غالي:
الكنيسة القبطية
بدأ أمس الجمعة، شهر كيهك وهو أبرز شهور السنة القبطية لدى الأقباط، نظرًا لارتباطه بتسبحة صوم الميلاد، حيث يقضي الأقباط هذا الشهر قبيل عيد الميلاد المجيد في 7 يناير المقبل.
وفي فترة الصوم يظهر دائمًا عدد من القضايا الجدلية، يأتي على رأسها مسألة العلاقة الجنسية بين الأزواج وهل هي مسموح بها في فترة الصوم أم أنها تُبطل الصوم.
ويقول المهندس ماهر حبيب، الباحث الإكليريكي، والمتخصص في دراسات العقيدة، إن تلك القضية اختلف فيها الآباء، والاختلاف لأسباب أرى أنها هامة؛ أولاً: آراء الآباء الأساقفة والرهبان، والحقيقة أن الآباء الأساقفة هم رعاة وقادة للكنيسة، لكنهم في الأصل رهبان وغير متزوجين، وبالتالي ليس لهم علاقة بهذا الموضوع، ونفس الأمر بالنسبة للرهبان الذين لا يجب أن يأخذوا اعترافات من غير الرهبان لئلا يقعوا في عثرات، فمجرد الحديث في تلك الأمور يثير شهوتهم.. وبحسب قوانين الكنيسة أن الجميع تحت الضعف، لذلك أقرت أن يكون للأسقف والأب البطريرك أب اعتراف، وحينما توضع الضرورة ليتحدثوا في هذا الأمر لابد يكون الكتاب المقدس هو المصدر الوحيد فى إبداء الرأى ويشمل كل الآيات الخاصة بتلك العلاقة الزوجية "المقدسة" دون التطرق للتفاصيل.
وأوضح حبيب لـ"مصراوي"، أن المجمع المقدس سبق وأن أصدر قرارًا بمنع الاعتراف أمام الرهبان سواء خارج الدير أو داخله، والأمور العقائدية لابد فيها من قرار المجمع المقدس لأن الكنيسة القبطية "مجمعية".
ولفت حبيب، إلى أنه لا يجب أن تُطرح القضايا الزوجية أمام الرهبان، وخاصة أن العلاقة الجنسية بين الزوجين علاقة لا يعرفها الرهبان ولا يجب التفكير أو التطرق إليها، لكون الحديث فيها يثير الشهوات التي قد تُعثر الآباء الأساقفة والآباء الرهبان.
وتابع: "ثانيًا فيما يتعلق بآراء آباء الكنيسة الكهنة المتزوجين.. فحينما يتطرقون لتلك العلاقة لا يجب أن يكون سر الاعتراف سلاحًا مستخدمًا فى هذا الشأن، بل يكون الرأي من الكتاب المقدس بدون التطرق لموافقة أب الاعتراف فى تنظيم هذا الأمر وتفاصيله بين الزوجين، لعدم عثرة الكاهن وكسر حياء الزوجين، وخاصة أنه قلما يكون الزوجان لهم أب اعتراف واحد".
وأشار حبيب إلى أن تلك العلاقة هي علاقة مقدسة ومستديمة، والكتاب المقدس حينما تطرق لهذا الشأن في العهد الجديد، فإنه ألغى كل النجاسات سوى الخطية، من خلال ما أعلنه الروح القدس لبطرس الرسول في رؤيا الملاءة التي قال له من خلالها: "قم اذبح وكُل .. وما قدسه الله لا تنجسه أنت يا بطرس"، وقبلها قال السيد المسيح: لا ينجس الجسد سوى ما يخرج من القلب والفم من زنى وقتل وشهوات شريرة.. أي أن الخطية هي التي تنجس الإنسان فقط.
واستطرد حبيب: "وحينما تكلم السيد المسيح عن الزواج قال: إذ ليسا بعد اثنين بل جسدًا واحدًا.. فما جمّعه الله لا يفرقه إنسان"، وأعاد بذلك الأمر لبداية الخليقة وما حدث من خلق حواء من عظام آدم.
وأشار إلى أن الآباء اتفقوا على أن العلاقة الجنسية بين الأزواج هي مجرد إفطار عن الصوم الانقطاعي، منوهًا بأن الصوم من أجل الله هو امتناع وعطاء لتقديم ذبيحة شكر لله، ولذلك لابد للصوم أن يصحبه توبة وعطف وعطاء وصلاة لكي ننمو روحياً، وهنا "الروح تشتهى ضد الجسد والجسد يشتهى ضد الروح"، فيجب أن نحيا بالروح ولا نكمل شهوة الجسد.. وعليه فإن العلاقة الزوجية ليست خطية ولا نجاسة، إنما تلبية لاحتياجات الجسد، ولكون الناس ليسوا جميعاً في قامة روحية واحدة، وإن الشهوة الجنسية ترتبط بهرمونات جنسية قد لا يستطيع البعض السيطرة عليها بالكبت في الزواج وشبهها بولس الرسول بلفظ "التحرق"، فهنا يقول الرسول: "لا يسلب أحدكم الآخر"، والانقطاع يكون بالموافقة حتى لا يجربكم إبليس، حيث لابد من موافقة الطرف الروحاني في العملية الجنسية للطرف الأضعف حتى لا يجربكم الشيطان لطول فترات الصوم، التي تتخطى أكثر من نصف العام، والسيطرة والانقطاع تكون فقط قبل مزاولة الأسرار لكون المدة قصيره تحدد بالساعات، دون اللجوء للكنيسة أو أب الاعتراف لكون المضجع مقدس والزواج طاهر.. أما القضية تكون قضية عدم انقطاع للصوم، فالذين يصومون دون فترة انقطاع لا يفرق معهم الأمر، ولذلك تطالب الكنيسة بوجوب فترة انقطاع خلال الأصوام، ومن ثم فإن العملية الجنسية بين الزوجين لا تبطل الصوم، لكنها تبطل الانقطاع أثناء الصوم لمن يصوم بانقطاع .. لا أكثر.